روابط للدخول

مظاهر وجود النساء والأطفال ودوريات من الشرطة العراقية في شوارع بغداد


لفت انتباه أحد مراسلي إذاعة أوروبا الحرة في بغداد وجود النساء والأطفال ودوريات من الشرطة العراقية في شوارعها خلافاً للمرات السابقة التي زار فيها العراق. ويذكر في تقريره بأن المظاهر لا تروي القصة كاملة. اياد الكيلاني أعد قراءة لهذا التقرير.

المحرر في قسم الأخبار بإذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية Valentinas Mite كان زار العراق خلال شهري أيار وحزيران المنصرمين، ثم عاد لزيارتها ثانية الأسبوع الماضي. ولقد لفت انتباهه هذه المرة وجود النساء والأطفال في شوارع بغداد، ودوريات من الشرطة العراقية، إلا أنه يوضح – في تقرير له من العاصمة العراقية – بأن المظاهر لا تروي القصة كاملة. فلا يكاد يمر يوم واحد دون تعرض جنود أميركيين ومدنيين عراقيين إلى القتل أو الإصابة، في الوقت الذي تقلص فيه الأمم المتحدة وجودها في العراق إثر تسبب تفجيرين في مقتل ما يزيد عن 20 منتسبيها، بمن فيهم كبير ممثليها في البلاد، الأمر الذي جعل غيرها من المنظمات الإنسانية تحذو حذوها في تقليص نشاطها هناك. ويوضح المراسل بأن بغداد لا تقسمها خطوط تماس أو مواجهة، ويمكن لأي شخص أن يتعرض إلى الموت نتيجة إصابته برصاصة أو تفجير قنبلة، لمجرد وجوده في المكان غير المناسب في وقت غير مناسب.

--- فاصل ---

صحيح – يقول Mite – أن شوارع المدينة أنظف الآن، ولقد تم إزالة المعدات العسكرية المدمرة، كما تجوب الشوارع دوريات من الشرطة العراقية مع تنقص ظهور القوات الأميركية، ويمكنك مشاهدة النساء والأطفال في شوارع المدينة.
غير أن أجواء المدينة ما زالت مشحونة بالمخاطر، فلقد أقيمت الحواجز الكونكريتية والأسلاك الشائكة حول الفنادق، كما اتخذت الأحزاب السياسية والمنظمات الدينية والمساجد احتياطات أمنية مماثلة، في الوقت الذي يقوم فيه حراس مسلحون ببنادق رشاشة بحراسة المصارف والمكاتب الحكومية.

---- فاصل ----

شهد يوم أمس الخميس مقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص وجَرح 30 آخرين في مدينة الصدر حين انفجرت سيارة معبأة بالمتفجرات قرب مركز للشرطة، في الوقت قتل فيه دبلوماسي أسباني في حي آخر من العاصمة، وهو خارج من مزله.
وينسب المراسل إلى المواطنة (أم زهراء) – البالغة الخامسة والعشرين من عمرها وهي من سكنة حي المنصور – قولها إن بغداد لا تظهر سوى قناع الأوضاع الطبيعية، وتؤكد بأن شعورها بالأمان أقل بكثير اليوم عما كان عليه في شهر أيار، موضحة بأن قضيتي الحياة والموت أصبحتا مجرد عاملين من عوامل الحظ، وتضيف:

(تعليق)

---- فاصل ----

وينبه المراسل إلى أن خمسة من ضحايا عملية التفجير قرب مركز الشرطة بمدينة الصدر كانوا فعلا من المدنيين، وتوضح (أم زهراء) بأن النساء عدن إلى الشوارع فقط لكونهن لا يستطعن البقاء في بيوتهن إلى الأبد، وتوضح: عليك أن تشتري الملابس للأطفال، وأن تأخذهم إلى المدرسة وتعود بهم إلى البيت، إذ لا يمكنك إبقاء نفسك وأطفالك سجناء في البيت – بحسب تعبيرها.
ويمضي التقرير إلى أن حي المنصور يبدو اليوم هادئا وساكنا، إلا أنه شهد منذ أيام مصادمات بين الشرطة ومتظاهرين غاضبين مطالبين بتوفير العمل لهم.
ويروي المراسل أن المواطن (رياض) صاحب متجر صغير للتحفيات، يتعامل بالسجاد والفضيات والمجوهرات، وينقل عنه أن متجره لم يتعرض أبدا إلى السرقة لكونه يحتفظ ببندقية من نوع (كلاشنكوف) في متناول يده. ويؤكد (رياض) بأن الوضع الأمني في بغداد يتجه ببطء نحو الأحسن، ولكنه ينتابه شعور بأن الحرب لا تبعد سوى أمتار قليلة عن متجره، ويضيف:

(تعليق)

سمعنا الأخبار بأن القنبلة انفجرت في ذلك الشارع، حيث يحاولون قتل جنودا أميركيين، ونحن نعرف هذه الشوارع معرفة جيدة، وهي لا تبعد كثيرا عن مكاننا هذا.

--- فاصل ---

وينسب المراسل Mite إلى المواطن (رياض) ثناءه على الشرطة العراقية لتمكنها من تحسين الأوضاع الأمنية، فلقد انتشرت هذه الشرطة بشكل ملفت في أرجاء المدينة، حيث يقوم بعض أفراد الشرطة بتسيير دوريات في الشوارع في الوقت الذي يسعى فيه البعض الآخر يائسا إلى تنظيم حركة المرور، فالإشارات الضوئية لا تعمل كما يجب نتيجة انقطاع الكهرباء المتكرر، وتعود السائقون على مجرد تجاهل قوانين وأنظمة المرور.
ويثني (رياض) على الشرطة العراقية لمحاربتها الجريمة ولقيامها بتفتيش السيارات بحثا عن أسلحة. وينبه المراسل إلى أن العديد من السيارات في العاصمة لا تحمل لوحات تسجيل، وينسب إلى بعض المواطنين توضيحهم بأن هذه السيارات تم استيرادها حديثا، وبأن الهيئة المعنية بتسجيل السيارات وإصدار اللوحات، لا وجود لها، وأن كل ذلك يسهل الأمر للمجرمين وللمقاومة المسلحة في البلاد.

--- فاصل ---

أما المواطن (وائل) فلقد أعرب هو الآخر عن ارتياحه إزاء عودة الشرطة العراقية إلى الشوارع، مؤكدا أنه يشعر بالأمان الآن بدرجة تفوق ما كان عليه قبل بضعة أشهر. صحيح – يقول (وائل) – أن بغداد اكتسبت مظهرا خارجيا عراقيا، ولكنه ينتابه شعور بأنه قد فقد بلده، ويوضح:

(تعليق)

ويؤكد (وائل) بأنه يكره الجنود الأميركيين وبأنه لن يشعر بالأمان الحقيقي إلى حين مغادرة هؤلاء العراق.

ويقر رجل آخر – متوسط العمر ويدعى (عقيل) – بأن الأمن في العاصمة قد تحسن فعلا، ويقول إن الناس لم يعودوا يتذكرون مدى شعورهم بانعدام الأمان إبان حكم نظام صدام حسين، ويوضح قائلا: كنت أشعر بأن رجال أمن صدام يمكنهم مداهمة بيتي في أي وقت، وتفتيشي واعتقالي. أما الآن فأشعر بالأمان بدرجة أكبر بكثير. كما يلقي (عقيل) باللوم على صدام لما تشهده البلاد اليوم من جرائم وانفلات أمني، ويضيف:

(تعليق)

غير أن (عقيل) ينبه أيضا إلى ضرورة بذل الولايات المتحدة المزيد من الجهود لاستعادة القانون والنظام في بغداد، متهما الأميركيين بالتباطؤ في هذه المهمة، ومؤكدا على غضب الناس إزاء هذا الوضع، ويخلص إلى القول: أريد حياة آمنة، ولكن حتى صبري بدأ ينفذ – بحسب المواطن العراقي (عقيل).

على صلة

XS
SM
MD
LG