روابط للدخول

تقييم التقدم في العراق


الزميل الأقدم لدراسات السياسة الخارجية لدى معهد Brookings، Michael OHanlon عاد لتوه من العراق، وأعد تحليلا للأوضاع هناك بعنوان (تقييم التقدم في العراق) يتساءل فيه عن سبل التحقق من أن المهمة الأميركية في العراق تسير على ما يرام.

وينبه الباحث إلى أن المتشائمين قلقون إزاء عمليات التفجير الأخيرة، والاغتيالات السياسية، ومشاكل الجرائم الخطيرة المستمرة، والهجمات المتواصلة على القوات الأميركية، وارتفاع نسبة البطالة المتزامن مع التقدم البطيء في تحسين مستوى معيشة العراقيين. أما المتفائلون فيشيرون إلى التقدم الحاصل في قتل أو القبض على كبار المسؤولين البعثيين، وإلى إنشاء مجالس بلدية وهيئات حكم وطنية، وإلى النجاح التدريجي في تكوين وتعزيز قوات أمن عراقية، وإلى إعادة فتح المدارس، والأوضاع الهادئة بشكل عام في معظم أرجاء العراق، باستثناء المنطقة المعروفة بالمثلث السني.

--- فاصل ---

غير أن الباحث يشدد على أن جميع هذه المفردات مهمة، وتعني بالتالي أن الإشارات الصادرة من العراق اليوم إشارات متباينة، ولكن لا بد أخذ جميعها في الاعتبار، لكون تقييم التقدم في أية حالة من حالات التمرد يعتبر مهمة معقدة، بالنظر إلى طبيعتها السياسية. فمن أجل إقناع الشعب الأميركي الشكوك، يترتب على إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش أن توفر المزيد من المعلومات – وبصورة منتظمة – عن جميع هذه المعايير، حتى في حال تناقض بعض التوجهات مع الرواية التي تريد الإدارة الترويج لها.
ويعتبر الكاتب أن الإدارة الأميركية يجب أن ترحب بهذه التوجهات، وذلك لكون المهمة في العراق سائرة على ما يرام بشكل عام. ولكن هذا لا يعني إنكار الأخطاء الكثيرة التي ارتكبت في الأيام الأولى للفترة التالية للحرب، أو أن الإدارة الأميركية – ومعها القوات الأميركية في العراق – تدفع اليوم ثمن الإسراع الأحادي نحو الحرب.
ويعتبر الباحث أن إدارة بوش – ما لم تتخذ خطوات أساسية نحو توفير المزيد من العون للقوات الأميركية في العراق – فسوف تكون أقحمت الجيش الأميركي في وضع سيستمر سنوات عديدة في العراق، حتى في حال استعاد العراقيون السيادة والسلطة على بلادهم في عام 2004.
مستمعينا الكرام، ومن أجل الاطلاع على تقييم عراقي للأوضاع في العراق، اتصلنا بالخبير والكاتب العراقي عبد الحليم الرهيمي الذي عاد هو الآخر لتوه من بغداد، وسألناه عن أهمية توقير المزيد من المعلومات الدقيقة عبر وسائل الإعلام، فعبر لنا عن الرأي التالي:

(تعليق عبد الحليم الرهيمي)

--- فاصل ---

ويمضي Ohanlon في تقييمه إلى أن معظم المؤشرات تبدو إيجابية الآن في العراق، ويوضح ذلك بقوله إن الوضع الأمني شهد استقرارا في نسبة الجريمة، وهو الوضع الذي سيشهد المزيد من التحسن مع تنامي عدد منتسبي الشرطة المدربين، رغم استمرار الحاجة إلى نظام قضائي يعالج قضايا الذين يقبض عليهم.
وفيما يتعلق بفلول البعثيين، فسوف يستمر عددهم في التناقص مع استمرار نجاح قوات التحالف في القبض عليهم واحتجازهم. ويشدد الباحث على أن عدد الموالين للنظام البائد في منطقة تكريت تناقص بدرجة جعلت المتبقين منهم بحاجة إلى تعزيزات من مناطق أخرى في العراق.
أما دعاة الجهاد من الإرهابيين فيشكل مصدر قلق أكبر، نتيجة الافتقار إلى معلومات محددة تشير إلى أن عددهم آخذ في التناقص أو حتى في الثبات على ما هو عليه. ولقد لجأت قوات التحالف – في خطوة يصفها الباحث بأنها جاءت متأخرة – في تعزيز الدوريات على الحدود لمنع دخول المتسللين.
أما عن الجريمة، وفلول النظام البائد، ودعاة الجهاد المتسللين من الخارج، فيقول عبد الحليم الرهيمي:

(تعليق عبد الحليم الرهيمي)

--- فاصل ---

ويمضي الباحث إلى التأكيد بأن الجانب الاقتصادي يعتبر حيويا في مثل هذه الأوضاع، وذلك مع تنامي الأحقاد لدى العراقيين إزاء التحسن البطيء في نمط حياتهم، إذ بات الكثيرون في وضع أسوأ مما كانوا عليه إبان حكم صدام. صحيح – يقول الباحث – أن استطلاعات الرأي تشير إلى امتنان غالبية العراقيين نتيجة رحيل صدام، ولكن صبرهم لا يمكن ضمانه. وينسب الباحث إلى الـ Major-General David Petraeus – قوله في هذا الصدد: نحن في سباق مع الزمن من أجل كسب عقول وقلوب الشعب العراقي.
ويشدد الباحث على وجود متسع كبير للأمل، رغم المشاكل المعروفة، والمتمثلة في ارتفاع البطالة، وشحة الطاقة الكهربائية، والقلق السائد إزاء الحصول على الغاز خلال موسم الشتاء المقبل، والنقص المستمر في المواد الغذائية في بعض المناطق. فلقد تحققت زيادة في إنتاج النفط، وتقوم سلطات التحالف حاليا بإصلاح محطات توليد الطاقة ومد شبكات ثانوية من خطوط الكهربائية يمكن اللجوء إليها في حال تعرض الخطوط الرئيسية إلى أعمال التخريب، وهو احتمال شبه مؤكد. كما إن هذه السلطات ماضية في تشغيل العراقيين في سلك قوات الأمن، وفي إصلاح البنية التحتية العامة، وفي ترميم وتجميل الحدائق والمباني العامة، وإصلاح وتشغيل المصانع.
ويتوقع الباحث تحقيق تسارع في جميع هذه الجوانب الإيجابية في حال إقدام الكونغرس على اتخاذ القرار الصحيح من خلال الموافقة على التمويل الإضافي الذي طلبه الرئيس بوش والبالغ 87 مليار دولار. إلا أنه ينبه إلى ضرورة تحسين الإدارة الأميركية أداءها الدبلوماسي الكفيل بجعل دول أخرى تساهم بقواتها وأموالها في استقرار العراق وإعادة تعميره.

--- فاصل ---

ويتابع Ohanlon تقييمه للأوضاع في العراق بقوله إن الكثير ما زال معرض إلى الخراب في العراق، ويذكر بأن القلق الأكبر على المدى القريب يعود إلى احتمال تدفق المزيد من دعاة الجهاد إلى البلاد، وإلى نجاح المخربين في تنفيذ اعتداءات مثيرة ضد كبار القادة أو المنشآت الحيوية. أما على المدى البعيد، فيتمثل القلق في احتمال تفكك العراق على أسس عرقية ودينية.
أما نحن اللذين لم نتوقع أبدا تنفيذ هذه المهمة بالسهولة التي روج لها البض، فيمكننا القول أن المهمة سائرة إلى حد كبير على ما يرام.

على صلة

XS
SM
MD
LG