روابط للدخول

تقرير عن السينما العراقية


وكالة غربية بثت تقريراً عن السينما العراقية وتناولت فيلم (غير صالح للعرض) الذي يعرض مشاكل الجيل الذي ينتمي إليه مخرج الفيلم. ميسون أبو الحب هيأت قراءة لهذا التقرير.

تبدأ السينما العراقية خطوات حثيثة نحو استعادة نشاطها والعثور على موقعها الصحيح بعد سنوات طويلة من الاختناق بسبب ضغوط الطغمة الدكتاتورية العسكرية التي كانت تحكم العراق مضافا اليها سنوات الحصار الدولي. فها هو أول فلم روائي عراقي عن فترة الحرب يخطو خطواته الاولى في عالم الانتاج السينمائي على يد مخرج شاب اسمه عدي رشيد ويبلغ من العمر ثلاثين عاما حسب ما نقلت وكالة فرانس بريس. ويجمع هذا الفلم بين مشاهد حقيقية للحرب واخرى موضوعة. وسيكون الفلم الثاني الذي ينتج في العراق منذ ان فرضت الامم المتحدة الحصار على العراق في عام 1990 بعد ان امر الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين قواته باجتياح الكويت. ونقلت الوكالة عن عدي رشيد قوله إن التصوير سيبدأ الاسبوع المقبل ومن المفترض ان ينتهي بعد اربعة اشهر وان قصة الفلم ستركز على مشاكل الجيل الذي في عمر الثلاثين الآن من خلال عرضه لاحداث الايام الثلاثة الاولى التي اعقبت سقوط النظام. واضاف بالقول إن هذا الفلم يعرض لحياة جيلنا الذي ضاع بين حزب البعث والاحتلال الأميركي وهو ضياع يظهر حتى في اختيار عنوان الفلم وهو " غير صالح للعرض ". وقال عدي رشيد أيضا انتقلنا من قمع إلى قمع آخر. إنها مأساة ضخمة بالنسبة لشعب يعتز بنفسه وبكرامته ".

ويذكر ان الجزء الوثائقي من الفلم سيصور في عدد من احياء بغداد التي يستقر فيها الجنود الاميركيون. وقال عدي رشيد أيضا " انها سينما واقعية. حتى لو لم يكن الفلم خارقا فانه سيكون فلما صادقا. وقال أيضا إنه يريد الابتعاد عن إنتاج فلم يثير عواطف الناس ويتضمن مشهد طفل يحيط به دمار الحرب على سبيل المثال.

ويذكر هنا أيضا ان عدي رشيد اشترى الشريط الذي سيصور عليه مشاهد فلمه من السوق السوداء في بغداد التي انتعشت بعد اعمال السلب والنهب التي اجتاحت بغداد بعد الحرب. وقال رشيد " سنصور الفلم على شريط انتجته شركة كوداك الأميركية ثم توقفت عن انتاجه قبل عشرين عاما غير انه أضاف ان الشركة وعدت بتحميضه مجانا بطريقة حديثة.

--- فاصل ---

وما يجدر ذكره هنا ان عدي رشيد عضو في مجموعة ناجين التي تسعى إلى إنتاج افلام ومسرحيات وهي تضم خمسة وثلاثين عراقيا بينهم امرأتان وينتمون إلى طوائف وملل مختلفة. وقد تأسست هذه المجموعة في عام 1992 وكانت تضم في حينها 13 عشر شخصا فقط وقدمت مسرحيات وقراءات شعرية عديدة بشكل سري ثم سرعان ما اعلنت عن وجودها بعد عشرين يوما من سقوط نظام بغداد في التاسع من ايلول الماضي. وبعد مرور اقل من شهر على دخول قوات الاحتلال العراق قدمت المجموعة مسرحية مجانية عنوانها " مروا من هنا " في مسرح الرشيد المهدم بسبب الحرب. وقال سمير قحطان وهو ممثل " انها طريقة اردنا من خلالها ان نقول إن من سقط ليس بغداد بل النظام السابق ".

ويذكر أيضا ان مخرج فلم غير صالح للعرض عدي رشيد انتج فلمين وثائقيين خلال ايام الحصار احدهما عن اطفال العراق والثاني عن انطباعات فنان عن بغداد. كما عمل أيضا في فلم حصار بغداد تحت رعاية وزارة الثقافة السابقة غير ان النسخة الاصلية دمرت خلال غارة جوية لقوات التحالف. ومن الجدير بالذكر هنا ان السينما العراقية شهدت نوعا من الازدهار اثناء الحكم الملكي في العراق حتى قيام ثورة عام 1958 ثم راحت تتدهور تحت حكم الدكتاتورية العسكرية وتسلم البعثيين مقاليد الحكم في العراق. وبعد الحرب العراقية الايرانية انفق نظام صدام حسين المخلوع ملايين الدولارات على صناعة السينما واستقدم كوادر عربية لتطوير سينما دولة غير ان الفلم الوحيد الذي انتجه العراق خلال سنوات الحصار الدولي كان الملك غازي في عام 1994.

على صلة

XS
SM
MD
LG