روابط للدخول

تفاصيل محاولة اغتيال عدي عام 96


مراسل صحيفة أميركية التقى في مدينة الشطرة أحد منفذي عملية اغتيال عدي عام 96 ونقل عنه تفاصيل ذلك الهجوم. كفاح الحبيب أعد قراءة لهذا التقرير.

مستمعي الأعزاء طابت أوقاتكم..
عملية الإغتيال التي تعرّض لها عدي صدام حسين في حي المنصور ببغداد قبل سبعة أعوام كانت محور تقرير كتبه بيتر فورد لصحيفة كريستيان ساينس مونيتر حيث إلتقى في مدينة الشطرة في جنوب العراق برجل أسمه سلمان شريف المشرف على تنفيذ ذلك الهجوم الجريء..
تقول الصحيفة ان شريف استجاب بسهولة عندما جنده صديق دراسة في جماعة مقاومة مسلحة، وهرب الى الاهوار بالقرب من البصرة، وانه عاش بظروف لا انسانية لمدة خمس سنوات، حيث كان يتولى ادارة معسكر سري لحركته في عمق الأهوار.
وتنقل الصحيفة عن حسين حمزة قائد حركة المقاومة السابقة قوله انه تم اختيار شريف ليشرف على خلايا بغداد التابعة للحركة، وانتقل في منتصف عام ستة وتسعين لادارة العمليات هناك.
وتروي الصحيفة ان شريف كان يسمع عن جولات عدي المنتظمة مساء كل خميس في حي المنصور الراقي بحثا عن الفتيات الجميلات، ولذا ظل ولمدة شهرين، يتجول في الموقع، وتمكن بالتركيز على ما يدور حوله وعقد صداقات مع اصحاب المحلات التجارية، من اكتشاف من هم بائعو الرصيف الذين يعملون مرشدين للنظام، ومن هم ضباط المرور الذين هم في الواقع من ضباط الاستخبارات، والمباني التي تضم مكاتب حكومية، ومن هم المارة المنتظمون الذين يتسكعون على الارصفة من رجال الامن.

وتفيد الصحيفة ان شريف قال انه لم يبلغ أحدا بخطته الا بعدما تأكد مائة في المائة انها ممكنة. فقدم معلوماته الى قيادة الحركة، التي اقتنعت ووافقته على خطته.
وتقول الصحيفة انه في اليوم المحدد لتنفيذ العملية كان المكلفون بتنفيذ عملية الاغتيال جالسين في واحد من افضل محلات بيع الآيسكريم في حي المنصور وانظارهم مركزة على الهدف. مرت نصف ساعة ثم نصف ساعة اخرى دون ان يظهر عدي وتوجه افراد المجموعة الى منازلهم.وتكرر ذات الشيء الخميس التالي والذي يليه الى درجة ان شريف شك في ان مخططه قد كشف، إلا انه لم يعتقل. لكنه توصل الى احتمال ان يكون عدي منشغلا في متابعة منافسة عالمية لكرة القدم يشارك فيها المنتخب العراقي. وبعد خمسة اسابيع من الانتظار في مقره في الأهوار، ارسل حمزة مبعوثا الى بغداد حاملا رسالة مشفرة ابلغ الخلية فيها بارجاء العملية. لكن مثل هذا التأخير الطويل كان يحمل معه مخاطر كشف المخطط لذا طلب شريف فرصة اخيرة وتم قبول طلبه.
وتفيد الصحيفة ان شريف لمح حوالي الساعة السابعة من مساء يوم الخميس سيارة غير عادية لا يمكن ان يملكها شخص سوى عدي دون ان تكون هناك سيارة حراسة مرافقة لها فيما يبدو. ويعتقد شريف ان عدي كان يشعر بالأمان بسبب العدد الكبير من عناصر الأمن في الشوارع.

وتمضي الصحيفة بسرد الوقائع قائلة كان «أبو صادق» متكئا على سيارة المجموعة قبل ان يخرج الحقيبة الرياضية التي كان يخفي بداخلها بندقيتي كلاشنيكوف وخزانتي رصاص وست قنابل يدوية. قفز أبو زهرة الى داخل سيارة المجموعة وقادها الى مسافة بضع ياردات الى منطقة مظلمة. اما شريف، الذي كان مسلحاً بمسدس، فقد رافق اثنين من المسلحين الى الموقع الذي اختاره. فوجـئ افراد المجموعة بأن عدي كان لوحده ويقود سيارته ببطء، اذ يبدو ان حرسه الشخصي قد ترجل من السيارة ليبحث عن نساء. في تلك اللحظة اخرج أبو صادق وأبو ساجد اسلحتهما وفتحا النار على عدي من مسافة تبعد بضع أمتار، وفر أفراد المجموعة باتجاه السيارة التي كان من المفترض ان يهربوا بها، واختفوا بالفعل من المكان بعد العملية التي استغرقت اقل من دقيقة. لم تتعرض المجموعة الى اطلاق نار من أية جهة ولم يتعرضوا الى أي مطاردة.

وصل أفراد المجموعة الى المنزل الذي كان مقررا اختباؤهم داخله وتوجهوا صباح اليوم التالي الى الناصرية على متن حافلة ثم استقلوا حافلة اخرى الى منطقة سوق الشيوخ على اطراف الأهوار.
وفي منتصف ليل ذلك اليوم عاد أفراد المجموعة الى قاعدتهم ولم يبارح شريف الأهوار الا بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق في آذار الماضي.
توصل صدام في نهاية الامر الى الحقيقة، فقد قال حمزة ان واحدا من افراد المجموعة قد ألقي عليه القبض في الأردن في قضية مختلفة تماما وسلم فيما بعد الى اجهزة الأمن العراقية واعترف ببعض التفاصيل تحت التعذيب. وبنهاية آب 1998، اعتقلت عناصر أمن النظام العراقي السابق أبو ساجد ونشرت تفاصيل بقية أعضاء المجموعة. كان انتقام النظام العراقي قاسيا، فقد اعتقل اشقاء شريف السبعة ووالدهم وقتلوا، كما اعدم والد «أبو صادق» وثلاثة من أشقائه وواجه «أبو ساجد» ووالده نفس المصير وهدمت قوات الأمن منازل هذه الاسر وصادرت ممتلكاتها. وفي كانون الأول الماضي اغتالت مجموعة أبو صادق بعد تعقبه بمنفاه في ايران. واعتقلت ايضا زوجة حمزة ووضعت مولودا وهي في السجن..

على صلة

XS
SM
MD
LG