روابط للدخول

القادة العراقيون يطالبون بدور أكبر في إدارة بلادهم


صحيفة أميركية نشرت تقريراً من مراسلها في بغداد يتطرق إلى موضوع مطالبة القادة العراقيين بدور أكبر في إدارة العراق بدلاً من الإدارة الأميركية. كفاح الحبيب هيأ قراءة لهذا التقرير.

مستمعي الأعزاء أهلاً بكم..
نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريراً عن مطالبة القادة العراقيين بدور أكبر في إدارة بلدهم كتبه من بغداد PATRICK TYLER يشير فيه الى ان وزير الإتصالات الجديد في العراق حيدر العبادي الحائز على شهادة عليا في الهندسة والمستند الى خبرات كبيرة في مجال إختصاصه من خلال عمله في بريطانيا، كان يبتسم عندما سئل عما إذا كان العراقيون مستعدين لإدارة بلدهم مرة أخرى أم لا...
ويقول التقرير ان الوزير الجديد يؤكد انه سيتمكن من إعادة الخدمات الهاتفية مع نهاية شهر تشرين الثاني المقبل، وسيقوم بإنشاء شبكة إتصالات للهواتف النقالة تملكها الدولة، وتحميل ذلك على البنية التحتية الموجودة في الوقت الحاضر، كما انه سيقاوم أعمال المخربين الذين يقومون بقطع خطوط الألياف البصرية في محيط مدينة بغداد.
وتنقل الصحيفة عن العبادي قوله ان الشعب العراقي مفعم بالحيوية الى حد كبير... إلا ان العراقيين لايتشجعون في وضع تدار فيه الأمور من قبل قوة إحتلال أجنبية.
ويشير التقرير الى ان نفاد الصبر أخذ بالتنامي فيما المسؤولون العراقيون تثيرهم الإنتقادات اللاذعة للإحتلال الأميركي والتي حسبما يرونها إنها إبطأت عملية إعادة الإعمار في بعض الحالات بسبب تمركز السلطة في يد القائد العسكري الأميركي في العراق الليفتينانت جنرال ريكاردو سانشيز ورئيس الإدارة المدنية الأميركية بول بريمر...

ويشير التقرير الى تأكيد الوزير حيدر العبادي من ان بإمكانه تشغيل شبكة الإتصالات في غضون ثلاثين يوماً بعد توقف الأعمال العدائية الكبيرة، وهو إدعاء يؤيده مسؤولون كبار في قطاع الإتصالات في المنطقة.
ويلفت التقرير الى ان المسؤولين الأميركيين يدركون هذه المشكلة، وينقل ماأعلن عنه بريمر هذا الأسبوع في واشنطن من ان حقيقة وجود القوات الأجنبية في الشوارع قد بدأ يثير حفيظة العراقيين، فبعضهم بدأ يعتبرنا محتلين لا محررين على حد تعبيره..
وتقول الصحيفة انه في الوقت نفسه نجد ان الولايات المتحدة مقتنعة ان مجلس الحكم الإنتقالي غير مستعد لأخذ زمام السيطرة في بلد مازال غير مستقر وفيه الكثير من العنف..فانتقال السلطة في مثل هذه الأحوال قد يتطلب عاماً كاملاً في أقل تقدير حسبما يراه مسؤولون أميركيون، فيما تعتقد الحكومة الفرنسية ان تلك العملية متلكئة ومتباطئة الى حد كبير وبالتالي فهي خطرة.
وترى الصحيفة ان العراق بلد من الصعب على أي شخص أن يحكمه، فالطاقة الكهربائية متقطعة والإتصالات فيه غير نظامية، جيشه في مراحله التكوينية الإولى وقوات الشرطة مازالت تتدرب فيه وطرقه مازالت غير آمنة.. ولكن بوجود مسؤولين كفوئين بدأوا يعودون الى الوزارات وتصاعد الحس بالكبرياء الوطني في معارضة الإحتلال، يصبح التساؤل عن متى تمنح السلطة للعراقيين أمراً مركزياً..

الصحيفة تشير الى ما كان الرئيس بوش يعتزم تنفيذه في العراق من ان الولايات المتحدة ستلتزم بتحقيق أكبر حملة إعادة إعمار منذ خطة مارشال لإعادة بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.. وتشير كذلك الى ماقاله مسؤولون في الإدارة من ان مثل هذا الإلتزام كان ينبغي ان يشار الى ان تنظيمه سيتم تحت إشراف أميركي..
وترى الصحيفة ان مشكلة خطط التحالف هي ان الثلاثة وعشرين مليون عراقي قد لاتتوفر لديهم الرغبة في الإنتظار... فإستطلاعات الرأي العام تظهر ان الغالبية في بغداد ترى ان العنف الدائر حالياً والمشاكل الأخرى هو ثمن يستحق دفعه لإزالة صدام حسين، إلا ان أغلب العراقيين ينظرون بعين الريبة الى الرئيس بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير..
وتتساءل الصحيفة عن الجهة التي ينبغي على الولايات المتحدة أن تتنازل لها عن السلطة؟ وتشير بهذا الخصوص الى ان العديد من المسؤولين الأوروبيين يستشهدون بالنموذج الأفغاني عندما سيطر حامد كارزاي بسرعة على مقاليد الأمور في البلد بعد الحرب بينما إحتفظت الأمم المتحدة بدور مهم، فيما القوات الدولية تقوم بمهمات توفير الأمن... لكن الصحيفة تقول انه لم تظهر للعيان بعد شخصية في العراق بنفوذ كارزاي، إنما هناك عدد من قادة المعارضة العراقية الذين ساعدوا على إقناع إدارة بوش بشأن إطاحة صدام، تراهم يتدافعون لحجز موقع في حكم هذا البلد المتميز بالتعدد الديني والعرقي... وهم جميعاً يضغطون لصياغة ستراتيجية تقلص سلطة بريمر وتعزز إنشاء حكومة إنتقالية، إلا ان القليل منهم يتفق على طبيعة الدستور الذي سيحكم العراق أو من منهم سيرتقي موقع قيادة العراق الجديد...

وتضيف الصحيفة قائلة ان هذا الوضع لم يمنع أعضاء مجلس الحكم من التوقف عن الشكوى من صلاحيات بريمر، فعند تشكيل المجلس تعهد بريمر بمنحه دوراً كبيراً في الشؤون المالية والأمنية والعلاقات الخارجية... وكان أعضاء المجلس قد طلبوا من بريمر أن يدون تلك التعهدات على الورق، وهو ما فعله حقاً، يقول فيها انه سيقوم بإستشارة مجلس الحكم بشأن جميع القرارات الكبرى والمسائل السياسية إلا ما يمكن أن يحدث في ظروف إستثنائية، حيث يمكن للتحالف إتخاذ إجراء ما دون الحصول على تأييد المجلس.
وتفيد الصحيفة ان خمسة من أعضاء مجلس الحكم قرروا في الأسبوع الماضي إخبار بول بريمر ان الوقت قد حان لتنفيذ تلك التعهدات بمنحهم مدخلاً حقيقياً للميزانية والتمويل في العراق، ومنح وزارة الداخلية دوراً أمنياً ينسحب بمقتضاه الجيش الأميركي الى قواعده.. إلا ان بريمر لم يجبهم بعد.
وتختم صحيفة نيويورك تايمز تقريرها بالقول ان القادة السياسيين العراقيين يجادلون في ان الدليل على إمكانيتهم في قيادة البلد يكمن في حقيقة انهم كانوا يفعلون ذلك منذ تشكيل المجلس في شهر تموز الماضي.

على صلة

XS
SM
MD
LG