روابط للدخول

تقرير عن حياة الأسر العراقية


تقرير نشرته صحيفة بوستن غلوب عن حياة الأسر العراقية. يقدم لهذا التقرير فوزي عبد الأمير.

تحت عنوان عائلة عراقية، تتلمس الامل، وسط الصراع، نشرت صحيفة بوستن كلوب الاميركية، تحقيقا عن حياة عائلة عراقية، تسكن في مدينة الثورة، أو مدينة الصدر حاليا، وقد تعرضت هذه العائلة الى هجوم من قبل عناصر موالية للنظام المخلوع، بعد يوم واحد من اعلان سكان مدينة الصدر ترحيبهم بدخول القوات الاميركية العاصمة العراقية بغداد.
و تبدأ الصحيفة تحقيقها بالحديث عن زينب حامد الام التي بدأت تسترد الآن ابتسامتها وعافيتها، بعد إصابتها، في شهر نيسان الماضي، إثر انفجار قذيفة هاون وسط منزلها في مدينة الصدر، واسفر الانفجار عن مقتل ثلاثة من اطفالها بالاضافة الى شقيقة زوجها.

و تنقل صحيفة بوستن كلوب، عن عدنان حامد، زوج زينب، الذي تحدث وهو يحمل طفلتهم الوحيد التي نجت من الاعتداء، إن الامور عادة الى طبيعتها في العائلة، وبدلا من الشعور بالمرارة، فأن العائلة جيمعا تشعر بالامتنان الى الحرب، التي اسقطت نظام صدام.
فصدام تقول الصحيفة الاميركية، قد اضطهد الشيعة في العراق، وفي بغداد، عمد النظام المخلوع الى حشر نحو مليونين من الشيعة في منطقة فقيرة من مناطق بغداد الشمالية الشرقية، المعروفة سابقا باسم مدينة الثورة، ثم مدينة صدام، وبعد الحرب، اطلق عليها سكان المنطقة مدينة الصدر، تخليد لذكرى، سيد محمد صادق الصدر، المرجع الشيعي البارز.

مراسل الصحيفة الاميركية، الذي التقى هذه العائلة العراقية، يقول ان موقفهم الايجابي من قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، رغم المعانات الشخصية التي سببتها الحرب، تكشف بوضوح الاسباب التي جعلت سكان مدينة الصدر، يرحبون بمجئ القوات الاميركية، ويقدمون لها الدعم بشكل هادئ.
فالاميركيون، يقول عدنان حامد، قدموا لنا خدمة عظيمة، بتخليصنا من صدام، ونحن ندين لهم بهذا الفضل، ولا اعتقد انهم سوف يتخلون عنا.

ثم يعود التحقيق الذي نشرته صحيفة بوستن كلوب الى شهر نيسان الماضي، وبالتحديد الى يوم الثامن من نيسان، وهو اليوم الذي تلى ترحيب سكان مدينة الصدر، بدخول القوات الاميركية مشارف العاصمة بغداد، في ذلك اليوم، شن فدائيو صدام، العديد من الهجمات ضد سكان المدينة انتقاما من موقفهم، وكان نصيب عائلة عدنان حامد من هذه الهجمات انفجار قذيفة هاون داخل منزلهم فقتلت ثلاثة من اطفالهم، محمد ست سنوات، ورقية اربع سنوات، وآية ثلاث سنوات، بالاضافة الى أمل حامد شيقة عدنان. كما اصابت شظايا قذيفة الهاون، شقيق عدنان الاصغر، قيس فقطعت رجليه.

و هكذا سقطت الزوجة والام في الصمت والكآبة، وامتنعت حتى عن ارضاع طفلتها الصغيرة. وتولى زوجها عدنان الاهتمام بالطفلة الرضيعة، وتأمين احتياجات العائلة، ورعاية اخية الصغير الذي قطعت ساقاه في الاعتداء.

و الآن تقول الصحيفة وضعت العائلة قفصا فيه ثلاثة عصافير من طيور الحب، غطاء للحفرة التي خلفها ذلك الانفجار، واستعادة الأم صحتها وهي تستعد لاستقبال مولود جديد بعد ستة اشهر، كما استعادة مدينة الصدر اجواءها الطبيعية، حتى بعد الاضطرابات التي وقعت الشهر الماضي، بين سكان المدينة وبعض الوحدات العسكرية الاميركية، إلا ان سكان المدينة الفقيرة حسب تعبير صحيفة بوستن كلوب الاميركية، باتوا يتلمسون التغيرات الايجابية في حياتهم، ويرون التحسينات التي أُدخلت على مدينتهم في ظل الاحتلال الاميركي.

و في هذا السياق تنقل الصحيفة عن مصادر الجيش الاميركي، انه تم حتى الآن انفاق نحو ستــمئة الف دولار على اصلاح بناية البلدية في مدينة الصدر، وكذلك اعمار ثلاثة مراكز للشرطة،
و فيما يتعلق بالحياة اليومية للمواطنين، فان الطاقة الكهربائية اصبحت تصل بدون انقطاع الى جميع احياء المدينة، لمدة اربعة ايام في الاسبوع، وشرعت اجهزة البلدية بتنظيف المدينة من القمامة، بشكل يومي.
و في الحي الذي تسكنه عائلة عدنان حامد، تم تسجيل انحسار ملحوظ في حالات الجريمة، ولم يعد صوت اطلاق النار، يمزق صمت الليل وسكونه.

و تنقل صحيفة بوستن كلوب، عن الاب عدنان حامد، انه بعد سقوط النظام السابق، بقي هو وأصدقاؤه يترددون في مناقشة الشؤون السياسية، خوفا من ازلام النظام المخلوع، الذين ما زالت ممارستهم بحق سكان مدينة الصدر ماثلة في الذاكرة، لكن الآن يقول عدنان، فإنهم يتحدثون بسعادة عن اليوم الذي يتم فيه القاء القبض على صدام.

و تختم صحيف بوستن كلوب بالقول، ان عائلة عدنان حامد تستمع اسبوعيا، الى اشرطة تسجيل تنقل لهم الخطب التي تلقى في مساجد النجف والكوفة، وهي محملة بآراء متضاربة، فهناك رجال الدين الشيعة الذين يشجعون على تعاون العراقيين مع قوات التحالف، بقيادة الولايات المتحدة، وهم الاغلبية الآن في الشارع الشيعي، حسب قول الصحيفة، وفي المقابل هناك اقلية تدعوا الى التصدي لقوات التحالف، وتروج للمقاومة ضدها.
لكن عدنان ينأى بنفسه عما يرد في اشرطة التسجيل، كي يقول لمحاوره من صحيفة بوستن كلوب، لماذا نحارب الاميركيين؟ ويضيف مبتسما لقد قدموا لنا اكبر خدمة حتى الآن بإزاحتهم لنظام صدام.

على صلة

XS
SM
MD
LG