روابط للدخول

الأوضاع الراهنة في العراق


مستمعينا الكرام، أصدر مجلس العلاقات الخارجية الأسبوع الماضي تحليلا عن الأوضاع الراهنة في العراق، قدمه الزميل الأقدم بالمجلس لشؤون دراسات الأمن القومي Max Boot – العائد لتوه من زيارة استمرت عشرة أيام إلى العراق - وذلك على شكل محاورة بينه وبين عدد من رؤساء تحرير الصحف الأميركية، ونشر موقع المجلس على شبكة الإنترنت ما ورد فيه من أسئلة رجال الصحافة وإجابات Boot عليها. ونقدم إلى حضراتكم فيما يلي مراجعة لأهم ما ورد في الحوار من أسئلة وإجابات، وذلك ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

--- فاصل ---

يقول Boot إنه أمضى عشرة أيام في العراق أواخر آب المنصرم، زار خلالها مناطق بابل والموصل وبغداد، وعاد بانطباع متفائل بعض الشيء إزاء التقدم الذي يتحقق في العراق، رغم كونه وصل إلى البلاد في اليوم التالي لعملية تفجير مبنى الأمم المتحدة في بغداد وغادر العراق قبل يوم واحد من تنفيذ عملية التفجير المروعة في النجف الأشرف.

ويتابع Boot قائلا:
رغم كل ذلك، دهشت إزاء التقدم الذي يحققه الجنود في مختلف المشاريع التي ينفذونها لكسب قلوب وعقول الناس، ومن بينها إعادة بناء المدارس، وتدريب قوات الشرطة، وتأسيس مجالس بلدية عراقية، وتنفيذ كل ما يشبه ذلك من الأمور الضرورية لإعادة العراق إلى مساره.
كان هناك بالطبع العديد من المشاكل، ومن أهمها بحسب رأي، سلطة التحالف الانتقالية، التي لم تحقق الكثير في مساندة القوات العسكرية في عملها. وبالطبع، هناك مشاكل كثيرة متعلقة بنقص الكهرباء، وبالبطالة، وبالنقص في الوقود، ولكنني عدت وأنا أحمل انطباعا متفائلا بأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح.

--- فاصل ---

في مقال كتَبتَه قبل سفرك إلى العراق، تقدمت بتوجهات واقعية حول حاجة الولايات المتحدة إلى المزيد من المساعدة الدولية، فهل تغيرت آراؤك نتيجة زيارتك، أم ما زلت متمسك برأيك الأول، وما هي طبيعة المساعدة التي تهمك؟

ما زلت أتمسك برأيي، بل تعزز بعض جوانب هذا الرأي من خلال زيارتي. فكما أشرت، لقد سمعت الكثير من الانتقادات لسلطة التحالف المؤقتة، فهي لا وجود يذكر لها في المحافظات ولم تنجح لحد الآن في تشغيل قناة فضائية عراقية، ما يعني تخليها عن الحرب الإعلامية لصالح قناة الجزيرة وغيرها من وسائل الإعلام المعادية لأميركا. كما أعتقد أن إدخال الأمم المتحدة إلى الجوانب المدنية من الاحتلال أمر مرغوب فيه، ولا أرى بأسا في تعيين نائب دولي لـ Paul Bremer، أو حتى جعل Bremer نائبا لإداري تعينه الأمم المتحدة.
أما فيما يتعلق بالجانب العسكري من الاحتلال، فأعتقد أن بعض الوحدات الأجنبية المشاركة تفتقر إلى الكفاءة التي تتسم بها قوات مشاة البحرية الأميركيين. وما سيسرني هو حصولنا على فرقة على الأقل من القوات الهندية، ليس تحديدا لكوننا بحاجة إلى المزيد من القوات، بل لفسح المجال أمام استبدال بعض قواتنا العاملة هناك بشكل دوري.
غير أنني مقتنع أيضا بأن المسؤولية الكبرى ستبقى ملقاة على عاتقنا حتى يتم تسليم البلاد إلى العراقيين، ما يفرض علينا البحث عن سبل تمويل هذه المهمة الكبيرة.

--- فاصل ---

سيداتي وسادتي، إسماعيل القادري عضو قيادي سابق في حزب البعث الملغي في العراق ويقيم حاليا في بريطانيا، قام بزيارة استغرقت ثلاثة أسابيع إلى بلده بعد انهيار النظام البائد بنحو شهرين. ولقد اتصلنا به وطلبنا منه تقييم مدى حاجة قوات التحالف إلى مساعدات ودعم دوليين للمضي في مهمتها في العراق، فأجابانا بقوله:

(القادري)

--- فاصل ---

هل لمست خلال زيارتك كم سيمر من وقت قبل أن يتم تسليم إدارة البلاد إلى العراقيين؟

من الصعب تحديد ذلك، وتعود الصعوبة جزئيا إلى ما نعنيه من عبارة تسليم البلاد إلى العراقيين، فمن السهل عليّ أن أرتئي وجود رئيس عراقي – بل وحتى رئيسا عراقيا منتخبا – في غضون عام واحد. ولكن السؤال هنا هو مدى حجم الوجود الأميركي الواجب الاحتفاظ به في العراق عند إذ لتوفير الأمن وغير ذلك من دعم.
وحتى عند تولي العراقيين السلطة في البلاد، سيترتب علينا توفير الدعم والتأييد للحكومة الديمقراطية الجديدة. وعلينا ألا ننسى أن الداعين إلى الجهاد وفلول البعثيين في العراق لا يحاربون الآن من أجل دحر الأميركيين فحرب، بل من أجل إبعاد الديمقراطية عن العراق.

--- فاصل ---

هل تعتقد أن غزو العراق ولد انتماءا متزايدا للجماعات الداعية إلى الجهاد؟

لا أتوقع وجود أحد يعرف تحديدا عدد هؤلاء الآن بالمقارنة مع عددهم قبل ثلاثة أشهر، ولكن ما من شك في كون الحرب ضد العراق أثارت مشاعر بعض الناس بدرجة جعلتهم يذهبون إلى العراق لمحاربة الأميركيين. كما علينا أن نؤمن إلى حد ما بالنظرية القائلة إن البعض يريد قتل الأميركيين أينما كانوا، وطالما بقينا في العراق فسوف يستسهل هؤلاء استهداف الأميركيين في العراق بدلا من السعي إلى التسلل إلى الأراضي الأميركية.

وحول مدى تأثير الحرب على العراق على تشجيع الانتماء إلى الجهات المتطرفة المنادية بالجهاد، يقول إسماعيل القادري:

(القادري)

--- فاصل ---

هل أنت مقتنع – في حال اسمرار الأوضاع في العراق على ما هي عليه من اضطراب – بأن الرئيس جورج بوش سينجح في إقناع الأميركيين والكونغرس الأميركي بضرورة تمسكنا بالنهج الحالي في العراق؟

من الصعب الرد على ذلك ببساطة، فالأمر يعتمد بشكل عام على مدى التقدم الذي نحققه مع مرور الزمن. فلو تمكنا من تحقيق تقدم ملموس على أرض الواقع في العراق، أعتقد بأن الشعب الأميركي سيقتنع بوقوع ضحايا، فالافتراض القائل إن الأميركيين يفضلون الانسحاب فور مقتل أي جندي، افتراض يفنده التاريخ. علينا ألا ننسى أن حتى في 1968 – وبعد أن قدما عشرات الآلاف من الضحايا في فيتنام، كانت غالبية الأميركيين في استطلاعات الرأي تفضل التصعيد على الانسحاب. ولو نظرنا إلى فترة الحرب الباردة، سنجد أننا التزمنا الثبات في تخصيص الموارد والأموال في مواجهتنا مع الاتحاد السوفيتي. فالشعب الأميركي قادر على تقديم مثل هذه التضحيات، ولكنه لن يثبت على ذلك في غياب تحقيق التقدم الملموس.
أما على المدى البعيد، فإن الذي سيهزمنا في نهاية الأمر يتمثل في تنامي الشعور عند الأميركيين بأننا نخوض حربا خاسرة، وتلك هي الحالة الوحيدة التي ستقود الأميركيين إلى الدعوة إلى الانسحاب.

على صلة

XS
SM
MD
LG