روابط للدخول

جهود أميركية لعزل فرنسا في مجلس الأمن


ثلاث صحف أميركية نشرت تقارير تتعلق بالشأن العراقي. فقد تناولت إحداها الجهود الأميركية الهادفة إلى عزل فرنسا في مجلس الأمن فيما يخص استصدار قرار جديد حول العراق، وأشارت أخرى إلى تأكيد كوفي أنان على ضرورة ربط دور الأمم المتحدة المحتمل في العراق بتفويض واضح وصريح وبتحسن كبير في الحالة الأمنية في البلاد. اياد الكيلاني هيأ قراءة للتقارير الثلاثة.

مستمعينا الكرام، في جولة سريعة اليوم على الصحافة الأميركية نتوقف أولا عند الـ New York Times التي نشرت اليوم تقريرا بعنوان (الولايات المتحدة تسعى إلى عزل فرنسا في مجلس الأمن حول التوجه العراقي)، تنسب فيه إلى مسؤولين أميركيين قولهم إن إدارة جورج بوش – الغاضبة إزاء مطالبة فرنسا بمنح الأمم المتحدة إشرافا أوسع في العراق – تعمل الآن على عزل فرنسا في المجلس بهدف الحصول على أغلبية الأصوات في المجلس لصالح توجهاتها.
وتذكر الصحيفة بأن فرنسا كانت هددت باستخدام حقها في نقض أي قرار كان سيصدره المجلس، يخول بموجبه شن الحرب على العراق، ما دفع بوش حين إذ إلى التأكيد بأن أميركا لم تكن بحاجة إلى القرار في إصرارها على إطاحة نظام صدام حسين.
أما الفرق الكبير هذه المرة فيتمثل في أن حتى المسؤولين الفرنسيين يؤكدون بأن فرنسا لن تلجأ إلى الفيتو.
وتنسب الصحيفة إلى دبلوماسي أوروبي كبير قوله: صحيح أن وزير الخارجية الأميركي Powell منزعج من الفرنسيين ولكن الحقيقة هي أن الفرنسيين يؤكدون – خلف الأبواب الموصدة – بأنهم لا يفكرون أبدا في نقض القرار الجديد.
ويوضح تقرير الصحيفة بأن الخلاف الأميركي / الفرنسي يدور حول اقتراح فرنسي تحل الأمم المتحدة بموجبه محل الولايات المتحدة في الدور الريادي المشرف على انتقال العراق إلى الديمقراطية، مع الإسراع في تسليم السيادة على العراق إلى العراقيين، ربما حتى خلال شهر واحد. أما الإدارة الأميركية فتصر على أن العراقيين لم يستعدوا بعد لاتخاذ هذه الخطوة.
وينبه التقرير إلى أن محاولة عزل فرنسا في مجلس الأمن تعكس قلق واشنطن المتزايد من أن جميع السياسات التي تبنتها فرنسا خلال الأشهر الأخيرة تبدو موجهة لعرقلة السياسات الأميركية في العراق وفي أماكن أخرى.
ويوضح التقرير بأن السياسة الأميركية الحالية تتمثل في نيل تأييد ألمانيا للتفاوض على قرار جديد، وفي عرض فرصة لروسيا كي تساهم في إعادة تعمير العراق، مع نيلها حصة من العقود المغرية المتعلقة بهذا المجهود.
وتشير جميع المؤشرات في هذا الصدد إلى أن ألمانيا تسعى إلى استرضاء واشنطن، من خلال إشارتها إلى أنها مستعدة للمساعدة في إعادة التعمير، رغم امتناعها عن إرسال قوات إلى العراق.
أما فرنسا – بحسب الصحيفة – فتؤكد بأنها لا تريد سوى جعل الاحتلال أكثر مقبولا لدى العراقيين ولدى الدول الأخرى المطلوب منها المساهمة بالجنود والمساعدات.
إلا أن الـ New York Times تنسب إلى مسؤولين أميركيين نبذهم الحلول الوسط، مؤكدين أن الإسراع في تسليم شؤون البلاد إلى العراقيين لن يفيد سوى المنفيين السابقين، وهي المجموعة التي لا تنعم إلا بتأييد محدود لدى العراقيين.

--- فاصل ---

أما صحيفة الـ Christian Science Monitor فنشرت تقريرا لمحررها Peter Ford يعتبر فيه أن الأحقاد والنقمة على الأميركيين لا تتطلب من المرء أن يكون من مؤيدي النظام البائد أو من الإسلاميين الأصوليين، في عراق اليوم حيث اعتداد جنود مشدودي الأعصاب على إطلاق النار على مواطنين لا يفهمون لغتهم، أو على إشهار بنادقهم على المارة، أو على إساءة التعامل مع الذين يوقفونهم عند نقاط التفتيش.
وينبه المحرر إلى أن التحدي الأكبر المتفق عليه من قبل العراقيين والمسؤولين الأميركيين يتمثل في إعادة القانون والنظام ومعهما الشعور بالأمان الشخصي الذي يتصدر قائمة أولويات كل عراقي.
غير أن الشرطة العراقية الجديدة – المكونة من نحو 60 ألف عنصر – ما زالت تعاني من نقص في التسليح والمعدات، وتنقصهم السيارات وأجهزة الاتصال، ناهيك عن الأثاث في مراكز الشرطة التي تعرضت معظمها إلى النهب في أعقاب الحرب. وينقل التقرير عن بعض ضباط الشرطة ترددهم في القبض على السارقين مثلا، خشية تعرضهم إلى الانتقام في حال الإفراج المبكر عنهم بسبب افتقار البلاد إلى نظام قضائي يعمل بالمستوى المطلوب.
وينبه التقرير إلى أن النظرة تجاه قوات التحالف تختلف من طائفة إلى أخرى ومن جماعة دينية إلى أخرى، ولكن المنطقة الأخطر للأميركيين هي المنطقة السنية الواقعة غرب وشمال العاصمة بغداد. كما ينبه المحرر إلى أن الشيعة هم الذين يمسكون بمفتاح مستقبل العراق، فلقد عانوا من القسم الأكبر من وحشية صدام حسين في أعقاب انتفاضتي 1991 و1999، وهم الآن مرتاحون لزواله ويبدون تحملا واسعا للوجود الأميركي.

--- فاصل ---

وأخيرا، نشرت الـ Washington Post تقريرا لمراسلها في الأمم المتحدة ينسب فيه إلى الأمين العام كوفي آنان تحذيره الولايات المتحدة وغيرها من أعضاء مجلس الأمن من أنه لن يوسع وجود الأمم المتحدة في العراق، ما لم يتفقون بالإجماع على تفويض جديد يحدد مهام واضحة للمنظمة، ويضمن تأكيدات أشمل بالأمان لمنتسبي الأمم المتحدة في العراق.
وتوضح الصحيفة بأن موقف آنان يشكل عقبة جديدة أمام إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الراغب في استصدار قرار يتم بموجبه توسيع المساهمة الدولية في العراق، وينسب التقرير إلى دبلوماسيين في المنظمة توقعهم بأن تؤجل الولايات المتحدة تقدمها بمشروع قرار جديد في المجلس نتيجة قلقها – رغم السهولة المتوقعة في إصدار القرار – من أنه لن يجذب المزيد من الدعم المالي والعسكري لإعادة السلام والتعمير في العراق.
وتشير الـ Washington Post إلى أن الأمم المتحدة خفضت عدد منتسبيها في العراق من 600 إلى 100 منتسب منذ منتصف آب المنصرم، كما قرر آنان تأجيل تعيين خليفة لـSergio Vieira de Mello إلى حين اطلاعه على أي قرار جديد يتبناه مجلس الأمن.

على صلة

XS
SM
MD
LG