روابط للدخول

ما هي حقيقة آراء العراقيين؟


أصدر معهد American Enterprise لأبحاث السياسة العامة أول من أمس الأربعاء تحليلا بعنوان (ما هي حقيقة آراء العراقيين؟) لرئيس تحرير المجلة التي يصدرها المعهد Karl Zinsmeister، يعتبر فيه أن أميركا تعاني في سياستها تجاه العراق من نقص في معرفتها لحقيقة آراء العراقيين. فهل يقف العراقيون إلى جانب الإسلاميين المتطرفين، وما هي طبيعة الحكومة التي يريدونها لبلدهم، وما هو موقفهم من الولايات المتحدة، وهل يكن الشيعة الكراهية للأميركيين، وهل من الممكن أن يتحول العراق إلى إيران ثانية بقيادة رجال الدين، وهل يمثل سكان المثلث السني المشكلة الحقيقية في البلاد؟ ويؤكد الباحث بأن المعلومات المتوفرة لحد الآن استندت إلى الأقاويل والآراء الفردية التي تروج لها بعض وسائل الإعلام والتي لا تقدم سوى صورة مشوهة ومنحازة لحقيقة ما يجري في العراق. وهذا ما دفع المعهد إلى إجراء مسح – وإن كان محدودا – للرأي العام في العراق، ويؤكد الكاتب بأن فريق المعهد استخدم أحدث وسائل استطلاع الآراء، وتمسك بالدقة المتناهية في ترجمة ما استمع إليه باحثوه من آراء عراقية، موضحا أن المسح تم خلال شهر آب المنصرم في أربع مناطق متفرقة من البلاد، أي في البصرة، وفي الموصل، وفي كركوك، وفي الرمادي، بهدف التوصل إلى صورة شاملة عن آراء العراقيين. ونقدم لكم فيما يلي، مستمعينا الكرام، عرضا لما توصل إليه المعهد، وذلك ضمن مراجعتنا للتحليل في حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

--- فاصل ---

يؤكد Zinsmeister بأن نتائج الاستطلاع أظهرت أن العراقيين أكثر تعقلا وثباتا واعتدالا مما يروى عنهم في العادة، وأن العراق ليس ذلك البلد الحاقد أو المتطرف، فلقد أشار المسح إلى أن 70% من العراقيين يتوقعون لبلدهم ولحياتهم الشخصية تحسنا ملحوظا خلال السنوات الخمس المقبلة، مع توقع 32% حدوث تحسن كبير في كلا المجالين.
أما الجانب الأصعب في جهود إعادة إعمار بلادهم فيعتبره العراقيون الجانب السياسي وليس الاقتصادي، وأوضح نصف عدد المشاركين في المسح بأن الديمقراطية نمط غربي لا مجال لنجاحه في العراق، بينما اختلف مع هذا الرأي نحو 40%. ويوضح الكاتب بأن الشيعة والشباب والنساء ينظرون بشكل إيجابي إلى الديمقراطية.
وحين طلب من المشاركين اختيار دولة يرغبون في الاقتداء بها كنموذج لحكومتهم الجديدة – من بين سورية والسعودية وإيران ومصر والولايات المتحدة – فضل 37% الاقتداء بالنموذج الأميركي، أي أكثر من مجموع النسب لسورية وإيران ومصر.
والملفت – بحسب التحليل – هو أن الشيعة لم يظهروا إعجابا يذكر لجارتهم الشيعية إيران، إذ فضل الشيعة النموذج الأميركي على النموذج الإيراني بنسبة ستة إلى واحد.

--- فاصل ---

ومن بين الأسئلة الموجهة إلى المشاركين في الاستطلاع، سؤال حول إن كان العراق عليه أن يتبنى نظام حكم إسلامي، أو أن تترك مسألة الانتماء الديني وممارسته لكل فرد حسب اختياره، فظهر أن 33% فقط اختاروا الحكم الإسلامي، بينما رفضته نسبة كبيرة، أي أكثر من 60%. ويوضح الكاتب بأن الدليل الأقوى على أن النظام الإسلامي لن يكون جزءا من مستقبل العراق، هو أن البلاد تمارس فعلا مبدأ العلمانية، فحن سئلوا عن آخر مرة حضروا فيها صلاة الجمعة في المسجد، أجاب ما لا يقل عن 43% من المشمولين بأنهم لم يؤدوا صلاة الجمعة أبدا.
ويمكنك أيضا بحسب التحليل – شطب احتمال إعادة نهوض حزب البعث في العراق، فلقد أكد ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع على ضرورة معاقبة البعثيين الذين ارتكبوا جرائم بحق الناس، بدلا من اختيار التسامح والنسيان.

--- فاصل ---

ومن أجل الاطلاع حول وجهة نظر عراقية حول نتائج هذا الاستطلاع، اتصلنا بالسفير العراقي السابق المقيم في هولندا (صفاء الفلكي) فأعرب لنا عن وجهة نظره التالية:

(الفلكي)

--- فاصل ---

ويؤكد الباحث بأن هذه النظرة الواقعة إلى الرأي العام في العراق تشير إلى أن هذا البلد يمكن إدارته، فلو تمكنت القوات الأميركية من القضاء تدريجيا على فلول المتشددين الذين ينفذون أعمال القتل والتخريب في العراق – وهو ما يحدث بالفعل – سوف تتجه جماهير المواطنين في وادي الرافدين إلى حسن التعامل مع حرياتهم الجديدة. وينسب التحليل إلى صاحب ورشة لتصليح السيارات بمدينة الصدر في بغداد يدعى (عبد علي) قوله: لن ننسى أبدا أن الذين حررونا من صدام هم الجنود الأميركيون. ويشدد الباحث على أن المواطن (عبد علي) يمثله شريحة حقيقية لا يستهان بها من الرأي العام.
كما يشدد الكاتب على أنه لا يريد الإيحاء بأن المهمة ستكون سهلة، موضحا بأن القلق ما زال ينتاب نصف عدد السكان إزاء النوايا الأميركية طويلة الأمد في العراق، ويذكّر بأن العراقيين خرجوا لتوهم من حرب قام خلالها الأميركيون بإطلاق حصة الأسد من النيران، وهذا يفسر – بحسب التحليل – انتشار الريبة بين النساء إزاء الوجود الأميركي، علما بأن النساء معروف عنهن في جميع الحضارات معاداتهن للعسكر والوجود العسكري.

على صلة

XS
SM
MD
LG