روابط للدخول

بريمر: طريق العراق إلى السيادة


تحت عنوان (طريق العراق إلى السيادة)، نشرت صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية الاثنين مقالا بقلم بول بريمر، مسؤول الإدارة المدنية الأميركية في العراق. ناظم ياسين يعرض لهذا التقرير..

يستهل المقال بالإشارة إلى مرور خمسة أشهر على قيام القوات الأميركية بتحرير خمسة وعشرين مليون مواطن هم عدد سكان العراق، واصفاً ذلك بأنه انتصار عسكري هائل. ذلك أنه قضى إلى الأبد على غرف تعذيب صدام حسين وعمليات القتل الجماعي التي كان يمارسها، إضافة إلى غرف الاغتصاب. كما أن تحرير العراق قضى على التهديد الذي كان يمثله صدام بالنسبة لأميركا والمجتمع الدولي.
ويضيف بريمر: هل من النزاهة الآن أن نتساءل عن الخطوة التالية.
فيجيب قائلا إن أي شخص متزن لا يمكنه الاقتراح بأن التحالف يجب أن يحكم العراق لفترة طويلة. وعلى الرغم من أن العراقيين يتمتعون الآن بحرياتٍ لم تكن لديهم من قبل فإن الحرية بحد ذاتها لا تعني السيادة مثلما أن الاحتلال هو أمر غير مُستحب بالنسبة للمحتَلين ولمن احتُلّت بلاده على حد سواء. ونحن نعتقد أنه ينبغي منح العراقيين المسؤولية عن أمنهم وتنميتهم الاقتصادية ونظامهم السياسي بأقرب وقت ممكن.
لذلك ينبغي طرح السؤال التالي: كيف يمكن أن نعيد إلى العراقيين المسؤولية عن بلادهم؟
ويجيب بريمر قائلا إن الانتخابات هي الحل الواضح لإعادة السيادة إلى الشعب العراقي. لكن إجراء الانتخابات في الوقت الراهن أمر غير ممكن نظرا لعدم وجود قوائم بأسماء الناخبين أو قانون انتخابات أو قانون للأحزاب السياسية أو مناطق انتخابية.
أما الدستور الحالي فما هو إلا صيغة وضعها صدام لممارسة الاستبداد، بحسب تعبيره.

--- فاصل ---

مسؤول الإدارة المدنية الأميركية في العراق يضيف أن إجراء انتخابات يتطلب وضع دستور جديد يصوغه العراقيون أنفسهم، ويعكس ثقافتهم ومعتقداتهم. وقد بدأت الرحلة نحو هذا الهدف مع تحقيق ثلاث من الخطوات السبع في هذا الطريق.
الخطوةُ الأولى تمّت قبل شهرين حينما تشكّل مجلس الحكم المكون من خمسة وعشرين عضوا يمثلون المجتمع العراقي بشكل واسع.
والخطوةُ الثانية اتُخذت حينما شكّل هذا المجلس لجنة تحضيرية لصياغة الدستور.
أما الخطوة الثالثة والأهم فقد تمثلت في وضع الحكومة العراقية التي تدير البلاد بشكل يومي بأيدي العراقيين. فقد عّين مجلس الحكم الأسبوع الماضي حكومة مكونة من خمسة وعشرين وزيرا عراقيا.
وسيكون هؤلاء الوزراء مسؤولين أمام مجلس الحكم في إدارة دفة الدولة ووضع السياسات العامة.
أما الخطوة الرابعة فهي كتابة الدستور الجديد. وستبدأ بعدما ترفع اللجنة التحضيرية توصياتها إلى مجلس الحكم بشأن عملية صياغة الدستور.
والخطوة الخامسة هي حصول الدستور على مصادقة شعبية. فحالما يُكتب الدستور، سيتم توزيعه بشكل واسع بغية مناقشته من قبل الشعب. وسيُمنح جميع العراقيين البالغين فرصة للتصويت لصالح الدستور أو ضده. عندها سيكون لدى العراق، ولأول مرة في التاريخ، دستور دائم كتبه العراقيون ويحظى بموافقتهم.

--- فاصل ---

الخطوة السادسة التي ستعقب وضعَ الدستور هي انتخاب حكومة. وستُتخذ بعد فترة وجيزة من المصادقة على الدستور باستفتاء شعبي وذلك بإجراء انتخابات عامة يتم بموجبها اختيار المسؤولين.
أما الخطوة السابعة والأخيرة، وهي حلّ سلطة التحالف، فستأتي "بشكل طبيعي في أعقاب الانتخابات. إذ حالما تتولى المسؤولية في البلاد حكومة تم انتخابها بحرية، فإن سلطة التحالف سوف تنقل بقية صلاحياتها بسعادةٍ إلى تلك الحكومة العراقية المستقلة"، بحسب تعبيره.
بريمر يصف العملية بأنها واقعية وواضحة المعالم. ويقول: "لا شك أن الطريق سوف تكون وعرة لا سيما وأن الإرهابيين قرروا جعل العراق ساحة رئيسية في الحرب العالمية ضد الإرهاب. لكن الشعب العراقي، وبدعم تام من الإدارة الأميركية وشركاء التحالف، في الطريق نحو ممارسة السيادة السياسية التامة"، على حد تعبيره.
المقال يشير إلى المشاكل العديدة التي تواجه العراق، بما فيها تلك الناتجة عن عقودٍ من قلة الاستثمارات اللازمة في كل القطاعات الحيوية التي تراوح بين صناعة النفط وحتى أنظمة الصرف الصحي. أما المشاكل الأمنية فهي مصدر قلق كبير.
وثمة مشاكل أخرى. لكن معرفة كيفية تحويل العراق إلى دولة ذات سيادة ليست واحدة من هذه المشاكل، بحسب تعبير مسؤول الإدارة المدنية الأميركية في العراق بمقاله المنشور في صحيفة (واشنطن بوست).
XS
SM
MD
LG