روابط للدخول

الموقف الروسي إزاء إرسال قوات دولية إلى العراق


قسم التحقيقات في إذاعة أوروبا الحرة أعد تقريراً عن الموقف الروسي إزاء إرسال قوات دولية إلى العراق تحت قيادة الولايات المتحدة. يعرض لهذا التقرير اياد الكيلاني.

الإشارات الصادرة من واشنطن تشير بوضوح إلى أن الولايات المتحدة باتت مستعدة للتفاوض على قرار جديد يصدره مجلس الأمن لتخويل إنشاء قوة متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة. غير أن الولايات المتحدة ربما سيترتب عليها إصلاح علاقاتها مع بعض أعضاء المجلس الذين عارضوا الحرب على العراق. أما المفارقة فهي أن أحد أشد المنتقدين للغزو الأميركي للعراق، روسيا، تحولت الآن إلى تعزيز آمال واشنطن بالنجاح في مسعاها، ففي تحول مفاجئ في سياسة بلاده، صرح الرئيس الروسي Vladimir Putin خلال عطلة نهاية الأسبوع بأنه يؤيد فكرة قوة متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة في العراق.
مراسلة إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية في موسكو Sophie Lambroschini تحدثت مع أحد كبار المحللين الروس حول موقف الكريملين الجديد وأعدت التقرير التالي:

تقول المراسلة إن الرئيس الأميركي جورج بوش تلقى بارتياح بالغ نبأ إعلان Putin بأن بلاده لا ترى مانعا في احتمال مشاركة قوات دولية في العراق تحت إمرة الولايات المتحدة. غير أن الرئيس الروسي أكد أيضا – في مؤتمر صحافي عقده السبت في إيطاليا – على ضرورة تمتع هذه القوة بتخويل من مجلس الأمن، حيث كانت روسيا شكلت – مع ألمانيا وفرنسا – محورا معارضا للغزو الأميركي للعراق. وتعتبر المراسلة أن تحوّل موقف Putin من شأنه أن يساهم في تحقيق الولايات المتحدة تأييدا أوسع لاحتلالها للعراق في أعقاب إطاحة صدام حسين.
وينسب التقرير إلى Victor Kremenyuk – نائب مدير المعهد الأميركي / الكندي في موسكو – تأكيده بأن Putin قدم خدمة مهمة إلى بوش من خلال موقفه الجديد، وأن إنشاء قوة متعددة الجنسيات سيقطع شوطا طويلا في تخفيف الأعباء عن واشنطن في العراق، ويضيف:
"الولايات المتحدة ربما تعقد أمالها على أن المقاومة التي يبديها العراقيون ستتناقص بشكل ملحوظ، فالأمم المتحدة مقترنة في أذهانهم بدرجة متدنية من العنف بالمقارنة مع الأميركيين وقواتهم. وهكذا فمن الممكن أن يتراجع عدد الضحايا والخسائر البشرية العسكرية، كما من المحتمل – وهذا أمر يهم بوش بدرجة كبيرة في ضوء حملته الانتخابية – أن تتناقص الانتقادات الموجهة للسياسة الأميركية."

--- فاصل ---

وتمضي المراسلة في تقريرها إلى الصعوبات التي تواجه واشنطن وموسكو في إصلاح ما أصاب علاقاتهما الثنائية من أضرار نتيجة الأزمة العراقية، وتنسب إلى Kremenyuk توقعه بأن تسفر التفاتة Putin الشخصية تجاه بوش إلى إعادة علاقاته مع الرئيس الأميركي إلى مسارها الطبيعي، ويضيف:
"العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة لا تستند في الحقيقة إلى اتفاقات قائمة أو إلى وجود مؤسسات مشتركة أو إلى آليات ثنائية، بل تعتمد على علاقة الصداقة الخاصة بين رئيسيها. لذا فإن موقف روسيا خلال الأزمة العراقية من شأنه أن يعرض هذه العلاقة إلى الزوال، فلقد تأثر بوش بشكل شخصي نتيجة الموقف الروسي ولم يغفر لـ Putin بعد لما تبناه من موقف."

--- فاصل ---

وتذكر Lambroschini في تقريرها بأن موسكو سبق لها وأن خففت من حدة مواقفها تجاه العراق، أملا منها على ما يبدو، في نيل تأييد واشنطن لإعادة إحياء المصالح الروسية في العراق، مثل العقد النفطي المعلق والبالغة قيمته 6 مليارات دولار، وديون العراق للاتحاد السوفيتي السابق بقيمة 8 مليارات دولار. ويعتبر Kremenyuk أن موافقة Putin على القوة متعددة الجنسيات في العراق ربما تشير إلى فقدان روسيا الأمل في الإيفاء بمطالباتها المالية، ويضيف:
"لقد فقدت روسيا كل ما كان لديها في العراق، مثل الديون المترتبة على النظام العراقي السابق، واحتمال تحقيق العقود الموعودة. لقد فقدت روسيا كل ذلك ولا أتوقع من أحد أن يعيد شيئا منه. أعتقد أن موسكو تعرف ذلك جيدا، وهذا ما يجعلها تلتزم جانب الصمت إزاءه."

على صلة

XS
SM
MD
LG