روابط للدخول

ما الذي علينا أن نفعله الآن


عقد معهد CARNEGIE للسلام العالمي حلقة دراسية حول أسلحة العراق المحظورة تحت عنوان (ما الذي علينا أن نفعله الآن) قدم خلالها أحد كبار منتسبي المعهد Joseph Cirincione تحليلاُ يؤكد فيه بأن صدام لم يكن يمتلك برنامج أسلحة محظورة على النطاق الذي أكدت عليه الإدارة الأمريكية قبل الحرب، وأن هذه الحقيقة آخذة في التجلي إثر قيام آلاف الجنود الأمريكيين والبريطانيين والأستراليين بتفتيش مئات المواقع في كافة أرجاء العراق، دون أن يكتشفوا شيئاً يذكر. و نقدم لكم فيما يلي، مستمعينا الكرام، عرضاً لما تضمنه التحليل، وذلك ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

--- فاصل ---

يؤكد الباحث بأنه من غير المحتمل نجاح صدام في إخفاء أو تدمير أو تحريك أسلحته على النطاق الذي صورته الإدارة الأميركية، دون أن يترك ذلك أثراً أو دليلاً، خصوصاً مع قيام الوسائل الاستخبارية بمتابعة تحرك قوافل الشاحنات على جميع الطرق في البلاد ليلاً ونهارا بل وحتى تحركات بعض الأفراد في بغداد، ما كان سيمكننا من رصد تحرك مئات الأطنان من العناصر الكيماوية والبيولوجية الجاهزة للاستخدام بحسب ادعاءات الإدارة. ويعتبر الباحث أن بلاده تقترب من الجزم بأن صدام لم تكن لديه برامج أسلحة على هذا النطاق.
أما الأرجح فهو أن صدام كانت لديه قدرة على الإنتاج المفاجئ والسريع، أي أنه كان أحتفظ بالعناصر الجهورية من برامجه السابقة ليتمكن من إعادة تشغيل برامجه الكيماوية أو البيولوجية أو النووية بعد رفع العقوبات أو بعد نجاته من الحرب.
ويعتبر الكاتب أن الخلاصة تتمثل في كون برامج صدام التسليحية لم تكن تشكل ذلك التهديد الوشيك الذي روج له الكثيرون قبل الحرب.
وبهدف الاطلاع على وجهة نظر عراقية حول هذا الموضوع، اتصلنا بالعقيد الركن السابق في الجيش العراقي (علي حسين جاسم) وهو أيضا عضو المعهد الملكي البريطاني لدراسات القوات المسلحة، فوافانا بالرأي التالي:

(علي حسين جاسم)

--- فاصل ---

أما فوائد الحرب في فتح ثغرة جديد في مجال مكافحة أسلحة الدمار الشامل، فيعتبر الباحث أن الحرب كانت بمثابة تجربة جريئة، لكونها كانت الاختبار الأول للفكرة القائلة إن الحرب الاستباقية قادرة على منع انتشار هذه الأسلحة، بشرط نجاحها في القضاء على التهديد القائم وفي ردع الآخرين عن اتباع هذا الطريق.
وينسب المحلل في هذا المجال إلى العديد من كبار المسؤولين الأمريكيين ومن بينهم نائب الرئيس Dick Cheney ومساعد وزير الخارجية John Bolton تأكيدهم بأن الحرب ستظهر للجميع، وبكل وضوح، حجم التكاليف الباهظة المترتبة على السعي وراء هذه الأسلحة مع تجاهل اعتراضات الولايات المتحدة.
غير أن الباحث ينبه ورغم نجاح الحرب في القضاء على ما تشكله دولة العراق من تهديد في هذا المجال للمستقبل المنظور ينبه إلى أن إيران وكوريا الشمالية تبدوان الآن يعجلان في برامجهما باعتبارهما أن الأفضل يتمثل في حصولهما على الأسلحة النووية عاجلاً وليس أجلاً.
علي حسين جاسم يتفق مع هذا الرأي ويوضح بقوله:

(علي حسين جاسم)

--- فاصل ---

وينتقل Cirincione في تحليله إلى أهمية القضاء على قدرات العراق في مجال الأسلحة المحظورة ويتناول تطبيق الدروس المستقاة من الحرب على منطقة الشرق الأوسط ككل. فمن الممكن اللجوء إلى استراتيجية تستند مثلاً إلى تكرار التجربة مع العراق من خلال تهديد إيران بحرب استباقية أخرى، أو يمكن التحدث كما فعل وزير الخارجية الأمريكي Colin Powell الشهر الماضي عن تخليص منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.

ويتساءل الباحث عن إمكانية الاستفادة من هذه الفرصة من قبل جميع اللاعبين في هذه الساحة بمن فيهم إسرائيل من أجل التباحث حول تخلص الجميع من ترساناتهم، مع البدء في وضع برنامج مهما طال أمد تنفيذه يشجع الدول العربية على التخلي عن برامجها الكيماوية والبيولوجيا، كما يشجع إسرائيل وإيران على التخلي عن برامجهما النووية.
ويعتبر الباحث أن هذا الاحتمال قائم فعلاً، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة مبادرة الجميع إلى الحوار، قبل الإقدام الفعلي على اتباع هذا السبيل.
ولقد أعرب (علي حسين جاسم) عن تأييده لهذا التوجه، مع التحفظ إزاء الموقع الخاص الذي تتمتع به إسرائيل لدى الولايات المتحدة:

(علي حسين جاسم)

--- فاصل ---

ويرى المحلل في حرمان الأمم المتحدة من دور فعال في العراق خطاً جسيماً، ويشير إلى أن لجنتي التفتيش عن أسلحة العراق UNSCOM وUNMOVIC كانتا تضمان في عضويتهما مفتشين من أصحاب الخبرة والمهارة النادرتين لابد من التفكير في الاستفادة منهم، فهم على علم بالمواد المعينة، وبطبيعة المنطقة، وبالعلماء الواجب التحدث معهم، وباللغة العربية في بعض الحالات، كما يمكنهم الاستفادة من الكم الهائل من البيانات والمعلومات المتراكمة نتيجة 12 عاماً من عمليات التفتيش عن برامج أسلحة العراق السابقة. ويخلص Cirincione في تحليله إلى أن العديد من الدول تطالب بتفويض من الأمم المتحدة كي تتمكن من الاشتراك في عمليات حفظ السلام في العراق، مشيراً مثلاً إلى أن الهند لم تتمكن من إشراك 17 آلف جندياً في هذا المجال لكون القوات الهندية لا يجوز لها العمل بإمرة غير هندية باستثناء الإمرة الدولية.
لذا والقول للباحث فإننا بحاجة إلى الأمم المتحدة تماماً كما إن الأمم المتحدة بحاجة إلينا.

على صلة

XS
SM
MD
LG