روابط للدخول

الباعة في شوارع بغداد يستغلون الحرية بعرض سلع محظورة


بثت وكالة أسوشييتد برس للأنباء تقريرا لمراسلها أندرو إنكلند في بغداد اليوم الاثنين عن استغلال الباعة أجواء الحرية التي أعقبت إطاحة النظام السابق في عرض وبيع مواد ممنوعة كالأسلحة أو المخدرات أو الأفلام والصور الإباحية. ناظم ياسين يقدم عرضاً لهذا التقرير.

يستهل التقرير بالإشارة إلى أن الباعة في إحدى المناطق الرئيسية بوسط بغداد، وهي الباب الشرقي، يتجاهلون آية قرآنية كريمة نُقشت على نصب تذكاري بمكان قريب تحث المؤمنين على عدم نشر الفساد. لكن التجار المنتشرين على أرصفة الشارع يعرضون بحرية مختلف المواد الفاحشة ويبيعون الصور الإباحية والهويات المزورة والبضائع المسروقة أو يدعون الزبائن إلى اللعب على طاولات القمار.
أحد هؤلاء الباعة يعرض على الزبائن أفلاما إباحية تحمل عناوين مثل (الزوجة الشابة) أو (العائلة البذيئة)، إضافة إلى صور خلاعية. وينقل المراسل عن هذا البائع الذي يبلغ الرابعة والثلاثين من عمره قوله:"لدينا الآن حرية وديمقراطية، ولم يكن بإمكاننا بيع هذه الأشياء في عهد صدام"، بحسب تعبيره.
التقرير يشير إلى أن العديد من سكان العاصمة العراقية التي يقطنها نحو خمسة ملايين شخص ويفتقدون منذ أربعة أشهر العمل أو الأمان يسيئون فهم "الحرية والديمقراطية" معتبرين أن هذين المفهومين يمنحان المرء ترخيصا لأن يفعل ما يشاء دون محاسبة.
ويضيف المراسل أن البائع الذي تحدث معه، وهو أب لفتاتين، رفض ذكر اسمه لشعوره الشديد بالإحراج. وبرر لجوءه إلى بيع الأفلام الإباحية بالقول إنه عاطل عن العمل منذ أن فقد وظيفته كمهندس مدني في دائرة حكومية قبل يوم واحد من الغزو الأميركي في العشرين من آذار. وكان يتقاضى راتبا يبلغ نحو مائة وخمسين دولارا في الشهر. أما الآن فهو يجني من مبيعاته في الشارع نحو ألف وخمسمائة دولار شهريا.

--- فاصل ---

التقرير الذي بثته وكالة أسوشييتد برس يضيف أن بين المواد التي تعرض على الزبائن في شوارع بغداد أدوية ومهدئات مسروقة من المستشفيات وتباع لكونها نوعا من المخدرات.
وفي زاوية من السوق الشعبية بالباب الشرقي، رأى المراسل أحد الباعة وهو يعرض على شاشة تلفزيون شريطا للبيع يصوّر بعض المشاهد من الشعائر الدينية الشيعية التي كان يحظرها النظام السابق.
كما تباع في السوق أيضا أسلحة وذخائر مختلفة. ويقول المراسل إن منطقة الباب الشرقي أصبحت الآن من المناطق الخطيرة في وسط بغداد والتي لا تجرؤ إلا قلة من النساء على زيارتها، مشيرا إلى أن معركة بين باعة الأسلحة قبل يوم واحد من ذهابه إلى السوق أسفرت عن مقتل صبي في الثامنة من عمره حينما أطلق أحدهم الرصاص من مسدسه.
المراسل ينقل عن شخص يدعى حامد حميد قوله: "هذه هي الديمقراطية. ولكن أي نوع من الديمقراطية؟ إنها أسوأ الأنواع بوجود اللصوص والمنحرفين الذين يمارسون النهب في الشوارع والشباب الذين يحملون الأسلحة ويشربون الخمر ويطلقون النار في الهواء"، بحسب تعبيره.
وأضاف هذا الشخص الذي يدير مخزنا للبضائع أن أفراد الشرطة الجديدة نادرا ما يتدخلون لفرض الأمن. فيما لا يعلم عناصر القوات الأميركية التي يبلغ عددها ستة وثلاثين ألف فرد في بغداد حقيقة ما يجري بسبب جهلهم اللغة العربية.
وفي هذا الصدد، نقل المراسل عنه القول: "إن رجال الشرطة موجودون ولكنهم يخافون. وهم يسمعون إطلاق النار لكنهم يخشون المجيء. وفي عهد صدام كانوا يقبضون الرشاوى. أما الآن فإذا شاهدوا شخصا يُقتل أمامهم فهم لا يفعلون شيئا"، بحسب تعبيره.
التقرير يشير إلى عودة نحو اثني عشر ألف شرطي وألف وثمانمائة وخمسين من رجال المرور إلى العمل في شوارع بغداد.
لكن هذه الأعداد لا تبدو كافية لفرض الأمن في المدينة الكبيرة. كما أن العديد من السكان يشيرون إلى أن انتشار الفوضى بعد الحرب يعزى في جزء كبير منه إلى قرار العفو عن السجناء الذي أصدره الرئيس المخلوع صدام حسين في تشرين الأول الماضي وأُفرج بموجبه عن جميع المجرمين واللصوص، بحسب ما ورد في التقرير الذي بثته وكالة أسوشييتد برس للأنباء.
XS
SM
MD
LG