روابط للدخول

الدستور العراقي الجديد وطبيعة الفيدرالية


قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة أعد تقريراً يتطرق إلى موضوع الدستور العراقي الجديد وطبيعة الفيدرالية التي يجري الحديث عنها حالياً. سالم مشكور يعرض لهذا التقرير.

يقول ريتشارد ريكناكل من قسم الاخبار والتحليلات السياسية في اذاعة اوروبا الحرة في تقرير اعده للاذاعة ان المراسلين الذين يزورون كردستان العراق يدهشهم مدى تمسك الاكراد بالتصور الاميركي حول اقامة عراق فدرالي ويبدو هذا التمسك من خلال وضع الادارة الاقليمية الكردية العلمين الكردي والعراقي الى جانب بعضهما فوق الابنية العامة في المناطق الخاضعة لاشراف هذه الادارة، وهذا ما لم يكن مشهودا خلال اكثر من عقد مضى كانت فيها هذه المنطقة محمية بحظر جوي ابقاها خارج سيطرة صدام.
لكن التقرير يقول ان وراء التمسك الرسمي بالعراق الفدرالي نقاش شعبي حاد حول معنى وحدود هذه الفدرالية وموقع الاكراد فيها خصوص وانهم يتمتعون الان باقتصاد اقوى مما في باقي مناطق العراق وكذلك حكم ذاتي ربما يتراجع في ظل قيام حكم مركزي قوي يعودون فيه الى وضع الاقلية.
هذه القضية باتت اكثر الحاحا هذا الاسبوع بعد مجلس الحكم الانتقالي هذا الاسبوع الخطوة الاولى باتجاه الاعداد لدستور لمرحلة ما بعد صدام. فقد سمى المجلس لجنة للبدء ببحث كيفية تشكيل جمعية تتولى وضع مسودة الدستور، وشمل البحث ما اذا كانت هذه الجمعية مختارة ام منتخبة..

يضيف تحقيق قسم الاخبار والتحليلات السياسية في اذاعة اوروبا الحرة ان القضية الاساسية التي يجب ان يبت بها الدستور هي شكل العلاقة بين المجموعات الاثنية والدينية المتنوعة. فشكل الدولة واستنادا الى تجربة العراقيين مع الدكتاتورية، يتجه في الغالب نحو اقامة فدرالية. لكن النقاش هو حول تفاصيل هذه الفدرالية وما اذا كانت ستنطوي على حكومة مركزية قوية ام ان صلاحيات كبيرة ستناط بسلطات محلية.
وينقل التحقيق عن نائب مدير اذاعة العراق الحر كامران قرداغي العائد من زيارة عمل للعراق زار خلالها المنطقة الشمالية عدة مرات ينقل عنه قوله ان اهالي المنطقة بدوا اقل حماسا لعودة جمع الشمل العراقي مما كانوا عليه قبل الحرب التي اطاحت بصدام حسين:

"قبل الحرب كنت الاحظ ان المزاج العام في كردستان كان اكثر عراقية. كانوا يتطلعون الى تغيير النظام الذي يرون انه سيكون في مصلحة الكرد الذين سيكون بامكانهم ان يحظوا بعده بالمساواة ويكون لهم نصيب متساو للمشاركة في السلطة ببغداد. وسيكونون متساوين مع العر ب وتزول المحرمات المفروضة عليهم وسيكون بامكان الكردي ان يتبوأ أي منصب، كرئاسة الجمهورية او رئاسة الوزراء او وزارة الدفاء وغيرها".

لكن قراداغي وكما ينقل عنه تشارلز ريكناكل في تحقيقه يرى ان الكرد يشعرون الان بالخطر من نزعات سياسية بدات تظهر في الساحة العراقية مرحلة ما بعد صدام:


"الان يرى الاكراد ما يجري في باقي ارجاء العراق. الهجمات على الاميركيين والدعوات الى تطبيق القانون الاسلامي، وهذا ما يثير قلقا شديدا لدى الكثير من الكرد حيال الوضع. الناس يقولون الان انه ربما من الافضل لنا ان لا نتطلع الى فرص في بغداد، بل نحافظ على انفسنا. فنحن نستطيع ان نحافظ على ما لدينا. ولا نريد ان يحصل لنا ما يحصل في ارجاء العراق".

ويؤكد التحقيق ان الشيء الاساسي بالنسبة للكرد هو ليس فقط المحافظة على الحكم الاقليمي والوضع الاقتصادي بل على الوضع الذي افرزته مرحلة ما بعد صدام بما يناسب طموحاتهم. فهناك دعم قيادة التحالف لوجود حاكم كردي لكركوك ووجود سياسي كردي قوي في الموصل. حيث تضم المدينتين عددا كبيرا من السكان الكرد الذين عانوا من التمييز في ظل حكم حزب البعث القومي العروبي، بما في ذلك سياسة تهجيرهم واحلال سكان عرب محلهم جيىء بهم ما مناطق عراقية اخرى.

ويقول تحقيق قسم الاخبار والتحليلات السياسة في اذاعة اوروبا الحرة ان من غير الواضح مدى التغيير الذي يؤديه هذا النقاش المتنامي بين الكرد على موقفهم داخل مجلس الحكم الانتقالي خلال
عملية الاعداد للدستور الجديد.
وينقل التحقيق عن السياسي الكردي المستقل الدكتور محمود عثمان وهو عضو في مجلس الحكم الانتقالي قوله ان لا تغيير في موقف المسؤولين الكرد داخل المجلس حتى الان لكن هذا الموقف ربما يتغير في المستقبل اعتمادا على ما تشهده باقي ارجاء البلاد من احداث:

"ما نزال متمسكين بالصيغة القديمة للفدرالية ضمن العراق الديمقراطي التعددي، وضمن علاقة فدرالية لكردستان بالمركز. لا تغيير في ذلك لكن القضية ستناقش بجدية مع الجميع خلال سن الدستور. نعم لا تغيير الان. لكن لا ادري ربما ستكون هناك مواقف كردية اخرى اذا ما حدثت امور في العراق".

ووذّكر التحقيق باعلان البرلمان الكردي قبيل الحرب ان العراق الفدرالي يجب ان يتضمن منظقة جغرافية تدعى كردستان تكون كركوك عاصمتها ولها علم خاص بها الى جانب العلم العراقي.
ويقول عثمان ان هذه تمثل مطالب اساسية للكرد وان المناقشات القادمة حول الدستور ستبت بكل شيء:

"بالطبع، هذا ما يجب ان يخضع للتفاوض. لا يمكن القول انه لامجال للتفاوض حول ذلك. لكننا نامل ان نستطيع اقناع الاخرين بقبول ذلك. فالفدرالية قبلت من حيث المبدأ. حتى داخل مجلس الحكم المحلي كتب اننا نناضل من اجل الفدرالية، وعراق ديمقراطي. ولكن أي نوع من الفدرالية؟ هل هي لامركزية ادارية ام لا مركزية سياسية. التفاصيل لم تناقش حتى الان. انا على يقين بان هناك اراء متباينة عديدة وهذا ما يجب ان يوضح."

يختم تحقيق قسم الاخبار والتحليلات السياسية في اذاعة اوروبا الحرة بالقول: الى جانب النقاش الكردي حول الدستورو شكل الفدرالية التي يجب ان تطبق في العراق هناك نقاشات تخوضها باقي المجموعات العراقية، فالشيعة وهم الاغلبية المضطهدة في ظل حكم صدام يريدون يرون الدستور فرصة لضمان اكبرقدر من الحقوق السياسية. اما المجتمع السني العربي الذي حكم العراق الحديث فهو يبحث عن طرق تضمن له الحد من محاولات التقليل من قوته.

على صلة

XS
SM
MD
LG