روابط للدخول

دلالات تفجير سيارة مفخخة أمام السفارة الاردنية في بغداد


سيداتي وسادتي، هل يمكن اعتبار تفجير سيارة مفخخة أمام السفارة الاردنية في بغداد إيذانا ببدء موجة من العمليات الارهابية في العراق؟ مسؤولون أميركيون حذروا من هذا الاحتمال بعدما أعلنوا شكوكهم من أن الانفجار امام السفارة الاردنية قد تكون وراءه جماعة انصار الاسلام التي يعتقد بأنها ترتبط بتنظيم القاعدة التي يتزعمها اسامة بن لادن. واضاف هؤلاء المسؤولون ان لديهم معلومات بعودة مئات من المتشددين الاسلاميين العراقيين الى بلادهم من منافيهم في الخارج. مستمعينا الكرام: عن الاحتمالات في هذا الشأن نكرس حلقة هذا الاسبوع من برنامج "عالم متحول" عبر تقرير أعده تشارلز ريكناكل من قسم الأخبار والتحليلات في اذاعة اوروبا الحرة/ اذاعة الحرية في براغ.

--- فاصل ---

قبل انفجار الخميس الماضي امام السفارة الاردنية في المنصور، كان المسؤولون الأميركيون يعتبرون أن أنصار الرئيس السابق المختفي صدام يشكلون الخطر الأكبر في العراق.
لكن منذ الانفجار الذي ادى الى سقوط 17 قتيلا أمام السفارة الاردنية، أخذت واشنطن تتحدث في صورة متزايدة عن تهديدات مصدرها قطاع واسع من قوى معادية للقوات الاميركية، بما فيها من تصفهم بـ "ارهابيين أجانب". أولا صدر تلميح الى الارهابيين الاجانب عن الرئيس جورج بوش في كلمته الاذاعية الاسبوعية السبت الماضي:

بوش: نعمل كل يوم من اجل جعل العراق أكثر أمانا. وستبقى قوات التحالف في حال هجوم ضد الموالين لحزب البعث والارهابيين الاجانب الذين يسعون الى تقويض النظام والاستقرار. ويتزايد عدد العراقيين الذين يتقدمون بمعلومات محددة عن أماكن وجود هؤلاء السفاحين المجبولين على العنف، الأمر الذي يمكنّنا من القيام بعمليات الدهم للقبض عليهم ومصادرة مستودعات اسلحتهم".

الرئيس بوش لم يوضح هوية هؤلاء الارهابيين. لكن مسؤولين أميركييين آخرين يقولون ان واشنطن تتحدث عن مجموعات من المتشددين الاسلاميين المنتمين الى جماعات مختلفة تشبه الى حد كبير تنظيم القاعدة، وربما ترتبط به.
أنصار السلام واحدة من هذه الجماعات، وهي تنظيم اسلامي متطرف يتاألف في صورة رئيسية من كرد عراقيين، لكنه يضم ايضا أفغانا وعربا. وكانت هذه الجماعة سيطرت على جيب صغير في شمال العراق، وخاضت قتالا ضد قوات الاتحاد الوطنب الكردستاني، قبل أن تضطر الى التخلي عن الجيب نتيجة للهجوم المشترك الذي شنته ضدها قوات الاتحاد مدعومة بغارات جوية أميركية في آذار الماضي. وأدت العملية الى فرار انصار الاسلام الى ايران. يشار الى ان زعيم هذه الجماعة كات قاتل في صفوف المجادين الأفغان ضد القوات السوفييتية.
الحاكم المدني الأميركي في العراق بول بريمر قال الاسبوع الماضي إن مقاتلي أنصار الأسلام بدأوا يتسللون عبر الحدود عائدين الى العراق، وأنهم يستعدون لشن هجمات على قوات الاحتلال وعلى أهداف ترتبط بالتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. وبعد يوم واحد على الانفجار أمام السفارة الاردنية، أعرب بريمر عن اعتقاده بأن اانصار الاسلام يمكن ان يكونوا وراء عملية تفجير السيار المفخخة، وهي أول عملية رئيسية ضد المدنيين، أوما يعرف بالاهداف السهلة، بدلا من المواجهة المباشرة مع قوات التحالف.
في السياق ذاته نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الايكريكة عن بريمر قوله إن معلومات استخبارية تشير الى أن جماعة أنصار الأسلام تخطط للقيام بعمليات ارهابية على نطاق واسع، مؤكدا ضرورة البقاء في حال يقظة تحسبا لمزيد من العمليات الارهابية. لكن بريمر لم يقتصر على انصار الاسلام كمشبوه وحيد في عملية السفارة الاردنية، إذ أشار الى أن هذه الجماعة تأتي في راس قائمة بالمشبوهين، بمن فيهم البعثيون.

بريمر: نعرف أن هناك تهديدا ارهابيا في هذا البلد، وقد سبق لي ان تحدثت ذلك من هذا المكان. إن أنصار الأسلام جماعة تحتل راس قائمة بالجماعات التي تثير قلقنا".

وتابع بريمر قائلا:
هناك ارهابيون آخرون في هذا البلد كما اكتشفنا خلال عملياتنا العسكرية واستجواب معتقلين" ومن معلومات اجهزتنا الاستخباراتية. لكن من المحتمل ايضا أن يكون فدائيو صدام بين الجماعات المسؤولة عن الهجمات ضد قوات التحالف، الى جانب عناصر تابعة لاجهزة الاستخبارات الاسابقة، وبعض البعثيين الذين لا يقبلون بالعراق الجديد، وليس مستبعدا ان ينفذ بعضهم مثل هذه الهجمات".

سيداتي وسادتي، أواصل تقديم حلقة هذا الاسبوع من برنامج "عالم متحول" وتدور حول مخاوف أميركية من شن عمليات ارهابية في العراق.
لكن لماذا يعتبر بريمر أن انصار الاسلام مشبوهون رئيسون في عملية السفارة الاردنية؟ في راي الحاكم المدني الأميركي أن "تأريخ هذه الجماعة يبين انهم يقومون بمثل هذا الأعمال، وليس من أساليبهم تنفيذ عمليات بسيطة"، على حد تعبير بريمر.
ولا بد أن بريمر، الذي كان مسؤولا عن مكافحة الارهاب في وزارة الخارجية الاميركية في عهد الرئيس السابق رونالد ريغان، يشير بذلك الى عملية انتحارية نفذتها جماعة انصار الاسلام في محاولة لاغتيال قيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني في السليماينة. كما ان هذه الجماعة أُشتبه بأنها كانت وراء تفجير سيارة في شمال العراق خلال الحرب الاخيرة، الأمر الذي ادى الى قتل اربعة كرد وصحفي استرالي في العملية التي نُفذت قرب مدينة حلبجة.
المسؤولون الأميركيون لم يقولوا حتى الان ان جماعة انصار الاسلام تتعاون مع انصار صدام حسين في العراق. لكن واشنطن سبق لها ان اعلنت وجود صلات بين نظام صدام السابق وتنظيم القاعدة التي ترتبط بها جماعة انصار الاسلام.

--- فاصل ---

سيداتي وسادتي..
وزير الخارجية الاميركي كولن باول قال في كلمته امام مجلس الامن في شباط الماضي إن عميلا لنظام صدام كان يعمل مع انصار الاسلام، وان ذلك العميل عرض توفير ملجأ آمن في العراق لعدد من قياديي تنظيم القاعدة. اعلان باول ذلك مازال موضع جدل ساخن، بعدما اعلنت لجنة متخصصة بالارهاب تابعة للامم المتحدة انها لم تعثر على اي دليل يربط العراق في عهد صدام بالقاعدة.
هذا وقد حذرت الولايات المتحدة من ان جماعات اخرى غير انصار الاسلام قد تكون تسللت الى داخل العراق. وقامت القوات الاميركية اخيرا باحتجاز اربعين اجنبيا قرب الحدود مع سورية يشتبه بكونهم متشددين، ويتم التحقيق معهم في الوقت الحاضر. كما ان القوات الاميركية قصفت في حزيران الماضي معسكرا قرب الحدود السروية ايضا، مما ادى الى قتل نحو سبعين شخصا، في عملية قال المسؤولون الاميركين انها استهدفت مقاتلين من سورية والسعودية واليمن.
سيداتي وسادتي، ويختم ريكناغل تقريره بالشارة الى ان عددا من المحللين يعتقدون بان للمتشددين الاسلاميي أهدافا أوسع من العراق، إذ أنههم يسعون الى الرد الانتقامي على الولايات المتحدة التي يعتبرون انها تعادي السلام والدول الاسلامية.
وفي هذا الصدد نقلت صحيفة "بوسطن غلوي" عن فنسنت كانّيستراتا، المسؤوا السابق في وكالة الاستخبارات الاميركية قوله إن وجود الجماعات الاسلامية المتشددة سيبقى مصدرا لزعزعة الاستقرار في العراق، مضيفا ان المقاومة لن تنتهي حتى اذا امكن اعتقال صدام حسين غدا، على حد تعبير كانّيستراتا.

على صلة

XS
SM
MD
LG