روابط للدخول

العراق وتوزيع الثروات في الدول النفطية


وكالة أنباء عالمية بثت تقريراً عن آمال شعوب الدول الغنية بالنفط، ومن هذه الدول العراق، وفي توزيع الثروات على نحو يحقق الرخاء الاقتصادي. العرض التالي لهذا التقرير أعده ويقدمه ناظم ياسين.

بثت وكالة أسوشييتد برس للأنباء اليوم الاثنين تقريرا من نيويورك لكاتبها مارك فرتز عن ثروة العراق النفطية والآمال التي تُعلّق على استخدامها لتحقيق انتعاش اقتصادي في البلاد.
يستهل التقرير بالإشارة إلى أن العراق يعوم في بركة من النفط. ولكن أي شخص يعتقد أن امتلاك ثروة طبيعية يؤدي إلى نشوء طبقة اجتماعية وسطى ميسورة الحال وسعيدة سيصاب بخيبة أمل. ذلك أن الموارد الطبيعية لوحدها، كالنفط أو الذهب أو الماس، نادرا ما تحوّل أمما من الفقر إلى الرخاء. بل أن دولا غنية بالموارد الطبيعية قد تصبح أكثر فقرا وفسادا وميلا نحو الانقلابات العسكرية والحروب والطغيان من جاراتها الأقل غنىً، وفقا لما خلصت إليه دراسات حديثة.
وفي هذا الصدد، ينقل التقرير عن "تيري لين كارل"، أستاذة العلوم السياسية في جامعة ستانفورد الأميركية والمتخصصة بدراسة الدول النامية التي تعتمد على مبيعات ثرواتها الطبيعية، ينقل عنها القول: "إن الخرافة المتعلقة بالنفط هي مشكلة كبيرة، أي الاعتقاد بأن امتلاكه سيجعل كل فرد غنيا"، على حد تعبيرها.
وفي خضم الاضطرابات والفوضى التي تعم البلاد، يتطلع العديد من العراقيين إلى اليوم الذي يمكن أن ينعموا فيه بالثروات التي كدّسها الرئيس المخلوع صدام حسين.
وقد روّجت إدارة بوش لهذه الفكرة في إطار الجهود التي تبذل لكسب التأييد الشعبي ومنع وقوع الهجمات على قوات الاحتلال التي تقودها الولايات المتحدة.
ولكن حتى في حال نجاح الإدارة الأميركية في تحقيق أهدافها بتحسين الاقتصاد العراقي وإعادة إعمار البنية التحتية للصناعة النفطية المتهالكة بحيث يعود الإنتاج إلى مستويات قبل الحرب التي كانت تبلغ نحو مليونين ونصف المليون برميل يوميا فإن بعض العراقيين سيصابون بخيبة أمل. ذلك أن واشنطن تريد استخدام العائدات النفطية لإصلاح الأضرار الجسيمة التي أصابت البلاد منذ الحرب وليس فقط في تحرير صكوك للعراقيين، بحسب تعبير الكاتب.

--- فاصل ---

التقرير الذي بثته وكالة أسوشييتد برس يمضي إلى القول إن عمليات الاستكشاف عن النفط باهظة التكاليف. ولكن بعد العثور على حقول الإنتاج، فإن استخراج النفط من باطن الأرض لا يتطلب الكثير من الأيدي العاملة. وحالما يتدفق، يمكن أن يدرّ عائدات مالية هائلة على الحكومات.
ولكن لا توجد العديد من السوابق التي تشير إلى أن العائدات النفطية التي تجنيها حكومات الدول النامية تُنفق على تحسين النظام التعليمي أو الرعاية الصحية أو تنويع الاقتصاد لإيجاد فرص عمل لا تعتمد على تذبذب الأسواق النفطية.
رون غولد، نائب رئيس مؤسسة بحوث الصناعة النفطية في نيويورك ومؤلف التقرير الذي صدر أخيرا تحت عنوان (الذهاب حيث يوجد النفط)، يقول: "إن الإغراءات هائلة. ففي حال وجود مؤسسات ثابتة في البلاد يمكن أن تسهم الثروة النفطية في تعزيز الخدمات الاجتماعية"، بحسب تعبيره. ولتوضيح ذلك، يشير الباحث غولد إلى السياسة التي انتهجتها النرويج في توزيع ثروتها النفطية على السكان. ولكن النرويج هي حالة استثنائية بين الدول النفطية.
وفي الدراسة التي أعدها غولد، استخدم الباحث إحصائيات البنك الدولي لقياس ثلاثة مستويات هي الانفتاح والنزاهة وتطبيق القانون في الدول. وتوصل إلى أن ثمانية وخمسين في المائة من الاحتياطات النفطية المعروفة في العالم توجد في دولٍ يأتي تسلسلها في الربع الأسفل من واحد على الأقل من هذه المستويات الثلاثة. وقد استوردت الولايات المتحدة نحو نصف كميات النفط التي استهلكتها في الشهور الثلاثة الأولى من العام الحالي من اثنتي عشر دولة، بينها إحدى عشر دولة ذات تسلسل متدن في معايير الانفتاح والنزاهة وتطبيق القانون، بحسب ما جاء في الدراسة التي أعدها الباحث رون غولد.
التقرير يشير إلى أن العراق هو ثاني أكبر دولة في العالم بعد المملكة العربية السعودية من حيث الاحتياط النفطي الذي يقدّر بمائة واثني عشر مليار برميل.
وتقول البروفيسور كارل من جامعة ستانفورد إن السعودية التي تملك ربع الاحتياط النفطي المعروف في العالم تدفع الآن ثمن إخفاقها في تنويع مصادر الاقتصاد إذ تدنى مستوى دخل الفرد فيها من ثمانية وعشرين ألف دولار في عام 1983 إلى أقل من خُمس هذا الرقم.
وتضيف كارل أن دولا نفطية أخرى مثل فنزويلا وإيران وليبيا وأنغولا وقطر وأكوادور والجزائر شهدت هي أيضا تدنيا في مستوى دخل الفرد. وفي تلك الدول، تعمّقت الهوة التي تفصل بين الأقلية الغنية والأغلبية الفقيرة، بحسب ما نقل عنها التقرير الذي بثته وكالة أسوشييتد برس للأنباء.

على صلة

XS
SM
MD
LG