روابط للدخول

افتتاحيات مختارة من ثلاث صحف بريطانية


افتتاحيات مختارة من ثلاث صحف بريطانية تناولت الوضع في العراق، فتؤكد الأولى على أن الولايات المتحدة بحاجة إلى أصدقاء، وأخرى تشير إلى حدوث تقدم في العراق، بينما تشدد الأخيرة على بقاء قوات التحالف فيه. اياد الكيلاني يستعرض ما جاء في هذه الافتتاحيات.

مستمعينا الكرام، نشرت صحيفة الـ Financial Times البريطانية اليوم افتتاحية بعنوان (الولايات المتحدة بحاجة إلى أصدقاء في العراق) تشير فيها إلى الهجمات المتواصلة التي تنفذ في العراق ضد القوات الأميركية وضد أهداف أخرى، كان آخرها السفارة الأردنية في بغداد.
وتعتبر الصحيفة ادعاءات القادة الأميركيين في العراق بأن عدد أعمال المقاومة آخذ في الاستقرار إثر مقتل نجلي الرئيس العراقي المخلوع الشهر المنصرم، تعتبرها نمطا من إيهام النفس، خصوصا في ضوء افتقار سلطة التحالف المؤقتة بقيادة الولايات المتحدة إلى سيطرة تذكر على أرجاء العراق، حيث ما زال السكان ينتظرون الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والماء، وخصوصا الأمن.
أما الحقيقة – بحسب الصحيفة – فهي أن واشنطن بدأت تدرك بأنها بحاجة إلى المساعدة، إذا أرادت النجاح في تحويل العراق من الاستبداد إلى الديمقراطية.
وتؤكد الصحيفة بأن السبيل الوحيد إلى تحقيق ذلك يتمثل في توسيع الاحتلال ليصبح عملية حقيقية تهدف إلى حفظ السلام وإعادة التعمير، وبأن الوسيلة الوحيدة لضمان هذه النتيجة تتمثل في الحصول على تفويض جديد من مجلس الأمن.
صحيح – تقول الـ Financial Times – أن الولايات المتحدة لا ترغب في التخلي عن سيطرتها على الاحتلال في العراق، ولكن فشل السلطة المؤقتة التي تسيطر عليه وزارة الدفاع الأميركية في تحقيق قبضتها على البلاد تحرم واشنطن من أي خيار آخر. أما التسويف والتأخير فلن يؤديان سوى إلى سقوط المزيد من الضحايا الأميركيين والعراقيين، وإلى تدهور الوضع بدرجة لا يمكن إصلاحها.

--- فاصل ---

وفي تعليق نشرته اليوم بعنوان (ما هو أبعد من بغداد) تقول صحيفة الـ Times اللندنية أن الانطباع السائد يشير إلى أن بغداد تحولت إلى بؤرة من الفوضى، إلا أنها تنبه إلى أن هذه ليست الحقيقة، موضحة مثلا بأن هجمت أمس على القوات الأميركية وقعت إثر مرور عدة أيام خلت من مثل هذه الهجمات. أما الانفجار قرب السفارة الأردنية فربما تظهر التحقيقات بأنه حادث منفصل، لا علاقة له بنمط الإرهاب.
وتوضح الصحيفة بأن بعض العراقيين غاضبون إزاء موافقة العاهل الأردني الملك عبد الله على منح الملاذ لابنتي صدام حسين وبعض أقربائه، بينما البعض الآخر منزعج لكون عمان كانت حليفا صامتا للولايات المتحدة وبريطانيا في الحرب ضد العراق.
غير أن الصحيفة تشدد أيضا على أن وقوع هذا الانفجار الكبير لا يعني أن المسؤول المدني الأميركي في العراق Paul Bremer يواجه مهمة مستحيلة.
وتتوقع الصحيفة أن الأشهر القادمة ستشهد المزيد من الوفيات، ولكنها ستشهد أيضا اندفاعا إيجابيا في مجالات أخرى، منبهة إلى أن مائة يوم لا تكفي للقضاء على فلول المقاومة أو لتأسيس نظام سياسي واجتماعي جديد. كما تشيد الـ Times بقابليات Paul Bremer، وتؤكد بأن الرئيس الأميركي جورج بوش سيوفر له كل ما يحتاجه من موارد لتنفيذ برامجه في العراق، ليتحول هذا البلاد إلى مكان أفضل مما كان عليه قبل عام مضى.

--- فاصل ---

وأخيرا، ننتقل إلى صحيفة الـ Scotsman الصادرة بمقاطعة سكوتلندة، والتي نشرت اليوم افتتاحية بعنوان (يتحتم على القوات البقاء في العراق لإتمام المهمة)، تعتبر فيها الهجمات التي تتعرض إليها قوات التحالف في العراق الثمن الواجب تسديده من أجل القضاء على النظام الشمولي البائد.
وتشدد الصحيفة على أن المهمة الأولى الواجب تنفيذها تتمثل في القضاء على النزعة العسكرية التي ظل النظام السابق ينميها ويغذيها لدى الناس، وأن تحقيق ذلك يستوجب استئصال كل فرد من أعضاء النظام البعثي الدكتاتوري.
أما التوجه الأخير نحو تخفيف حدة الهجمات التي تنفذها القوات الأميركية للقضاء على فلول القتلة، فلا يعني أن هذه القوات بالغت في مستوى العنف المستخدم فيها، بل تشدد الصحيفة على ضرورة تكثيف الهجمات على ما تبقى من المقاومة في المناطق الواقعة شمال العاصمة بغداد.
وتخلص الصحيفة إلى أن السبيل الوحيد لتكريم الرجال والنساء الذين قتلوا في العراق – سواء أثناء الحرب أو في أعقابها – يتمثل في بقاء قوات التحالف في العراق للفترة اللازمة لإكمال المهمة، مهما طالت هذه الفترة.

على صلة

XS
SM
MD
LG