روابط للدخول

عودة المياه والأمل الى الأهوار


هذا التقرير من تقديم كفاح الحبيب.. أسعد الله أوقاتكم مستمعي الأعزاء.... في صحيفة كريستيان ساينس مونيتر الأميركية، كتب Richard C. Hottelet تقريراً عن عودة المياه والأمل الى الأهوار، يقول فيه ان أخباراً سعيدة يتلقاها الذين يساهمون في إعادة إعمار العراق، فقد أسهمت الطبيعة الأم في هذا الجهد حيث عادت المياه الى أهوار وادي الرافدين التي حولها صدام حسين الى صحراء ملحية...

ويضيف الكاتب ان هذه الأهوار عرفت منذ قديم الزمان، فالسومريون عاشوا هناك قبل أكثر من خمسة آلاف عام، و في عام 1980 كان ما يقدر بنصف مليون من السكان الذين يطلق عليهم إسم المعدان، يعيشون في هذه المسطحات المائية، والذين قرر صدام حسين تدمير موطنهم في عام واحد وتسعين بعد أن صار ملاذاً للمتمردين ضد سلطته، فقام بحفر عدد كبير من قنوات التصريف سميت بالنهر الثالث، كما تم إنشاء عدد كبير من الحواجز والسدود لوقف تدفق مياه دجلة والفرات الى المنطقة.. وفي غضون خمس سنوات تحول خمس وتسعون بالمئة من تلك المسطحات المائية الى صحراء، وبقي هور واحد فقط على الحدود الإيرانية العراقية، حيث تتدفق المياه اليه من نهر إيراني.. وكنتيجة لذلك هلك أغلب السكان هناك أو إجبر على النزوح الى بقية مناطق العراق.. فقد إلتجأ مئة ألف منهم الى إيران، فيما بقي مئة ألف آخرين تم تجميعهم في مساحات أمنية كئيبة واقعة في قبضة النظام، أما بيوت القصب فقد إضرمت النيران فيها الى درجة كان الدخان المتصاعد من المنطقة في عام 1996، تمكن رؤيته من مكوك الفضاء Endeavour.

ويقول الكاتب ان هطول أمطار ربيعية كثيفة وذوبان الثلوج في مرتفعات الأناضول في هذا العام كانا وراء إرتفاع منسوب المياه في النهرين الى حد الفيضيان، كما ان قوات التحالف التي غزت العراق قامت بتدمير بعض السدود المائية والترابية في عمليات شارك فيها المعدان بعد ذلك بالجرافات اليدوية والحفارات الميكانيكية أثناء شهري نيسان وأيار...
ويشير الكاتب الى ما يراه برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة من ان عملهم يؤكد صحة إعتقادهم في قدرة الطبيعة على إشفاء نفسها، وهي وجهة نظر يتقاسمها العديد من العلماء.. فمن خلال مراقبة المنطقة بمساعدة التصوير عن طريق الأقمار الصناعية، لاحظ برنامج البيئة ان الكثير من الصحراء المغمورة بالمياه كبوابات فيضان كانت مفتوحة، سدوداً وحواجز تم إختراقها بفتحات، وسدوداً مائية يتم إفراغها بالتحرك عكس مجرى المياه.
ويقول الكاتب ان عودة المياه كان لها تأثير مباشر على الناس التي حررتها الحرب، فهم يقومون في الوقت الحاضر بصيد الأسماك ثانيةً في مياه لم يعهدوها منذ سنوات، هذه المياه التي يبدو انها تحافظ على وعد إحياء أسلوب حياة موغل في القدم.
ويفيد الكاتب ان الصورة يجب ألا يتم تقديمها على هذا القدر من الرومانسية، فالتدمير الذي تسبب به صدام حسين لأكثر من عقد من الزمن، من المحتمل ان يكون من الصعب إصلاحه حاله حال بقية التدمير في عموم البلد... فإعادة إصلاح الأهوار في بلاد مابين النهرين، إن كان سيحصل، سيأخذ الكثير من الوقت ويتطلب جهوداً دولية كبرى... فعلى سبيل المثال، ان المياه المطلوبة تأتي بشكل أساس من نهري دجلة والفرات، ولكن في الأربعين عاماً الأخيرة تم إقتطاع كميات المياه تعادل مخزونات ثلاثين سداً ضخماً، فالمياه الجاهزة لإستخدامات الري في تركيا وسوريا والعراق غير متوفرة للأهوار، وايران مشمولة بذلك أيضاً....
ويخلص الكاتب الى ان توفير هذه الحاجة سيتطلب دبلوماسية تخيلية حكيمة ومقنعة، وهي دبلوماسية لم تظهرها لسنوات الولايات المتحدة التي دفعت بنفسها الى العراق.
XS
SM
MD
LG