روابط للدخول

قدرة العراق النفطية وتكاليف إعادة تعمير العراق


هذا التقرير من تقديم اياد الكيلاني.. في الوقت الذي بدأت فيه شركات النفط العالمية توقيع عقود لشراء النفط العراقي – فيما يصفه بعض المحللين بأنه تعبير عن الثقة المتجددة في قطاع تصدير النفط العراقي – ما زالت هناك بعض الشكوك إزاء قدرة العراق على رفع مستويات صادراته النفطية خلال الأشهر المقبلة بدرجة تكفي لتغطية التكاليف المتزايدة لإعادة تعمير العراق. محرر قسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية – Charles Recknagel تحدث حول هذا الموضوع مع محلل لسوق النفط العالمي، وأعد لنا التقرير التالي.

يشير التقرير إلى أن الإدارة الأميركية في العراق ستنتهي هذا الأسبوع من توقيع عقود يتم بموجبها بيع ما قد يصل إلى 750 ألف برميل من النفط الخام العراقي يوميا لما تبقى من العام الجاري، وينسب إلى صحيفة الWall Street Journal الأميركية قولها إن العقود تمثل المرة الأولى منذ انتهاء الحرب تقوم فيها سلطة التحالف المؤقتة برئاسة الولايات المتحدة بتوقيع صفقات تستند إلى الإنتاج المستقبلي من النفط العراقي. ويوضح التقرير بأن السلطة لم توقع صفقات مع شركات لشراء النفط العراقي، سوى الكميات التي كان قد تم ضخها وخزنها فعلا.
وينسب المحرر إلى محللين نفطيين اعتبارهم الالتزامات الجديدة دليلا على ثقة الجانبين – أي الجهات المشترية وقطاع النفط العراقي – بأن بغداد بات في وسعها ضمان إنتاج محدود من النفط رغم المشاكل الأمنية المستمرة.

--- فاصل ---

وينقل محرر قسم الأخبار عن Gerald Butt – الخبير في صناعة النفط لدى مجلة Middle East Economic Survey المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط الاقتصادية – قوله إن العقود الجديدة تشير إلى عودة شركات النفط الحذرة إلى سوق النفط العراقي، موضحا أن عامل الحذر يعود إلى كون العقود تلزم الشركات بشراء النفط العراقي حتى نهاية العام الجاري. إلا أنه يصف الصفقات بأنها تشير إلى اعتقاد شركات النفط بأن الصناعة النفطية في العراق تتجه تدريجيا نحو استعادة قوتها، ويضيف:

إنها بالتأكيد تشير إلى أن الأوضاع تتحسن، كما إن بلوغ العراق وضعا يتيح له عرض مبيعات ولو لفترة محددة، يشير إلى أن الأوضح اليوم تحسنت عما كانت عليه منذ شهر أو أكثر. غير أن الجميع – بمن فيهم هؤلاء الذين يوقعون الاتفاقيات محدودة الأمد – حذرون لكون ما من أحد يعلم ما سيكشف عنه المستقبل.

--- فاصل ---

غير أن التقرير يوضح أيضا بان إنتاج النفط في العراق، وبعد توقفه أثناء الحرب الأخيرة، ما زال يقل كثيرا عن مستوياته السابقة للحرب حين بلغ نحو مليونين ونص مليون برميل يوميا. أما سبب هذا الفرق الكبير في مستوى الإنتاج فيعود – بحسب التقرير – إلى أن القطاع النفطي – الذي نجا من العمليات الحربية بأضرار بسيطة – أصيب بأضرار بالغة نتيجة أعمال النهب، وما زال يعاني من السرقات وأعمال التخريب.
ويضيف Recknagel في تقريره أن هذه المشاكل الأمنية تجعل من الصعب للغاية التكهن حول مدى قدرة قطاع النفط على زيادة إنتاجه خلال الأشهر المقبلة، وينسب إلى مسؤولين عراقيين إعرابهم عن أملهم بتصدير مليوني برميل يوميا بحلول نهاية هذا العام، مشيرا أيضا إلى أن الكثيرين يعتبرون هذا الأمل متفائلا للغاية. أما Butt فيعتبر مليونا إلى مليون ونصف برميل يوميا هدفا أكثر واقعية، ويمضي قائلا:

من المحتمل أن يتحقق إنتاج مليون أو مليون ونصف برميل يوميا بحلول نهاية السنة، مع الافتراض بعدم حصول عوائق رئيسية، أو هجمات كبيرة على أنابيب النفط الجنوبية، أي تلك المؤدية إلى الأرصفة في الطرف الشمالي من الخليج.

ويتابع الخبير Butt:
ولكن الافتراض الذي أشرت إليه بالغ الخطورة، فجميع الشواهد تشير إلى استمرار عمليات النهب، فلقد تعرضت بعض المنشآت التي تم إصلاحها حديثا، إلى النهب ثانية. كما هناك سرقات يومية تحدث نتيجة قيام بعض الناس في ثقب الأنابيب وسحب النفط منها، قبل تهريبه إلى الخارج، أي عبر مياه الخليج، وإلى إيران أيضا.

--- فاصل ---

وينتقل المحرر في تقريره إلى أن الولايات المتحدة يترتب عليها إنفاق مبالغ إضافية كبيرة لإصلاح حقول النفط العراقية إذا أرادت أن تزيد حجم الإنتاج، وينسب إلى الخبير Butt قوله إن المدى القصير سيشهد الولايات المتحدة وغيرها من المهتمين بإعادة تعمير العراق – وليس شركات النفط العالمية وهي تتحمل تكاليف إحياء قطاع النفط العراقي، موضحا:

أما الذي لن نشاهده فهو استثمار أميركي طويل الأمد، يحقق توسيع التنقيب والإنتاج، فلا بد من وجود حكومة شرعية قبل المضي في توقيع مثل هذه العقود طويلة الأمد في مجالي التنقيب والتطوير.

ويؤكد Butt على أن الشركات العالمية ستصر على وجود حكومة ذات سيادة معترف بها دوليا باعتبارها الممثل الشرعي للشعب العراقي، قبل إقدامها على استثمار آلاف الملايين من الدولارات اللازمة لاستكشاف وتطوير حقول جديدة، وذلك من أجل ضمان – بقدر المستطاع – عدم إلغاء مثل هذه العقود من قبل حكومة عراقية في المستقبل.
XS
SM
MD
LG