روابط للدخول

التوتر في مدينة الفلوجة وطريقة معالجة الأميركيين للوضع فيها


صحيفة أميركية تناولت في تقرير لها اليوم الثلاثاء التوتر الذي شهدته مدينة الفلوجة وجو العداء الذي ساد في المدينة إزاء القوات الأميركية منذ سقوط النظام السابق وطريقة معالجة الأميركيين للوضع في المدينة التي تقع غرب العاصمة بغداد. العرض التالي لهذا التقرير يقدمه شيرزاد القاضي.

نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريراً حول مدينة الفلوجة ذكرت فيه إن سكان المدينة وهم من المسلمين السنة نفذوا هجمات بالقنابل وأطلقوا النار بشكل يومي على القوات الأميركية، فيما دعا خطباء المساجد الى محاربة الاحتلال الأميركي، وأبدى الناس سخطهم واستياءهم في المدينة التي تقع على نهر الفرات.

ونقل التقرير مشاهدات عن رجال ونساء تعرضوا الى إطلاق نار من قبل القوات الأميركية عندما كانوا يراقبون بعض المسيرات الغاضبة التي طافت في المدينة، في الأسابيع التي تلت الحرب.

ويقول التقرير إن القوات الأميركية عمدت الى اتخاذ خطوة غير مسبقة وذلك بالاعتذار لشيوخ العشائر في الفلوجة ودفع مبالغ نقدية على شكل فدية عن الموتى والجرحى الذين لم يشاركوا في القتال ضد القوات الأميركية.

وقد دفعت القوات الأميركية 1500 دولار عن كل ميت و500 دولار عن كل جريح، واعتبر رؤساء العشائر وبعض الشخصيات في المدينة دفع التعويضات جزءاً من استراتيجية أميركية لتهدئة الأوضاع في الفلوجة.

ويشير التقرير الى أن القادة العسكريين طلبوا من جنودهم أن يطرقوا الأبواب قبل أن يقوموا بتفتيش المنازل، وسمحوا للمسؤول الإداري في المدينة بتجنيد 75 شخصاً وتم تخصيص مليوني دولار لتحسين الخدمات البلدية في المدينة، وتم سحب القوات الأميركية من مواقعها قرب المنشآت الرئيسية وأنيطت المهمة بالشرطة المحلية التي تولت مراقبة نقاط السيطرة أيضاً.

ومن غير الواضح فيما إذا كانت هذه الجهود ستثمر عن خفض التوتر بحسب التقرير، كما وأن انسحاب القوات يعتبر نتاجاً عن تسوية غير واضحة تم التوصل إليها مع بعض شخصيات المدينة وفقاً لما نقلته الصحيفة عن بعض الضباط الأميركيين.

لكن حدة الغضب قد خفّت، ويحث خطباء المساجد المصلين على الصبر وعدم الانصياع لدعوات العنف، بحسب التقرير الذي نقل عن قائمقام الفلوجة طه بدوي قوله إن الناس مرتاحون لانخفاض عدد السيارات العسكرية الأميركية في المدينة، مضيفاً إن التوتر يقل يوماً بعد يوم والناس يرون النتائج وبدأوا يدركون إن الجنود جاءوا للمساعدة وليس لاحتلال الفلوجة، على حد قول طه بدوي.

لكن الشكوك في نوايا الأميركيين ما زالت مستمرة بالرغم من مشاعر الامتنان التي يبديها البعض لخلاصهم من نظام صدام حسين، ونقل التقرير في هذا الصدد عن العقيد إيريك ويسلي إن أحداً لم يلتق بالشيوخ وأئمة المساجد قبل دخول المدينة ما دفع بالأمور نحو الأسوأ.

ويقول التقرير إن عوامل أخرى إضافة الى إطلاق الرصاص على المتظاهرين أدت الى تصاعد مشاعر الغضب في الفلوجة ومنها تفتيش النساء الذي يعتبر معيباً بحسب التقاليد الموروثة.

ويقول آمر اللواء العقيد جوزيف ديسالفو إنه اختار التراجع ليدفع سكان المدينة الى التراجع أيضاً، وتم الانسحاب من 22 موقعاً في المدينة وأنيطت مهمة حماية الأمن بالشرطة، والحراس، ومقاتلين يعملون بإمرة قائمقام المدينة.

ونقل التقرير عن مواطنين في الفلوجة إن قائمقام المدينة يعمل وفقاً لمصالحه، وهو يتقرب للأميركيين بسبب ذلك، لكن الأميركيين لا ينوون في الوقت الحاضر السماح بإجراء انتخابات لمجلس المدينة، لإحتمال وصول أشخاص معادين للولايات المتحدة، الى المجلس، بحسب ما ورد في الصحيفة.

وفي الختام يشير التقرير الذي نشرته واشنطن بوست الى تساؤل البعض من الضباط عما إذا كانت استراتيجية سحب القوات ودعم القائمقام صحيحة، أو أنها ستثمر عن نتائج إيجابية، لكن آمر اللواء يرى أنهم أعطوا الفلوجة فرصة جيدة وسينتظرون النتائج.

على صلة

XS
SM
MD
LG