روابط للدخول

ما الذي يجعل أسلحة الدمار الشامل العراقية مهمة


أصدرت الفصلية الأميركية In the National Interest أخيرا دراسة بعنوان (ما الذي يجعل أسلحة الدمار الشامل العراقية مهمة؟) لـPaul Sanders مدير مركز Nixon للدراسات، وNikolas Gvosdev رئيس تحرير المجلة، يذكران فيها بأن ناشري ومحرري الفصلية المذكورة أيدوا استخدام جميع الوسائل – بما فيها الحرب – للقضاء على التهديد الكبير على أمن الولايات المتحدة القومي، المتمثل في نظام عراقي عدائي له صلات معروفة بالإرهاب الدولي، ويمتلك أسلحة للدمار الشامل. لذا يعرب الباحثان عن دهشتهما وقلقهما إزاء التنديد المتفشي بكل من يثير تساؤلات مهمة حول الأدلة المتعلقة ببرامج أسلحة العراق المحظورة، وتشيران مثلا إلى افتتاحية نشرتها أخيرا صحيفة الWall Street Journal تعتبر فيها المهتمين بإيجاد مثل هذه الأدلة، تعتبرهم ساعين إلى تشويه مصداقية الرئيس بوش ورئيس الوزراء توني بلير وغيرهما من أنصار الحرب على العراق. وإليكم فيما يلي، مستمعينا الكرام، مراجعة لأهم ما ورد في هذه الدراسة، وذلك ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

--- فاصل ---

وتذكر الدراسة بأن وزير الخارجية Colin Powell قدم عرضا مقنعا بأن العراق كان يمتلك فعلا أسلحة للدمار الشامل – مخالفا بذلك بنود قرارات مجلس الأمن – وبأنه كون علاقات حميمة مع إرهابيين دوليين، وذلك في كلمته أمام مجلس الأمن في شباط الماضي. كما تذكر الدراسة بأن الشعب الأميركي – حين خاطبه الرئيس بوش في الشهر التالي – كان قبل، شأنه في ذلك شأن الكونغرس الأميركي، الكثير من التفاصيل – إن لم تكن أكثرها – التي تقدمت بها الإدارة الأميركية.
وتمضي الدراسة إلى أن أهمية مسألة الأسلحة المحظورة كانت مرتكزا رئيسيا في حجج الإدارة الداعية إلى الحرب، ما يضاعف القلق إزاء عدم العثور سوى على القليل من الأدلة الدامغة على وجود مثل هذه البرامج التسليحية في العراق.
ويمضي الباحثان إلى أنه من الصعب للغاية الاعتقاد بأن الرئيس بوش والوزير Powell ومدير وكالة الاستخبارات المركزية Tenet تعمدوا تضليل الكونغرس والشعب الأميركي وباقي العالم حول موضوع برامج أسلحة العراق، فهم ثلاثة من الرجال الأشراف، كما لا تلائم طبيعة المجتمع الأميركي المفتوح تمرير مثل هذا التلاعب بالحقائق.

--- فاصل ---

وتمضي الدراسة إلى أن هناك عدد من التفسيرات المحتملة الأخرى لعدم العثور على ترسانة بغداد من هذه الأسلحة، فمن المحتمل أن يكون نظام صدام حسين قد انهمك في إخفاء برامج أسلحته بدرجة من الكفاءة ستجعل العثور عليها – أو ترجمة الوثائق المتعلقة بها واستجواب العلماء المعنيين فيها – سيستغرق وقتا طويلا. ومن الممكن أيضا لجوء الحكومة العراقية أو الجيش أو الموالين المتطرفين لحزب البعث، إلى تدمير وإتلاف الأدلة فور اندلاع الحرب.
غير أنه من الممكن أيضا – بحسب الدراسة – أن تكون ارتكبت أجهزة الاستخبارات الأميركية والبريطانية خطأ حقيقيا في تقييمها، ربما من خلال المبالغة في اعتمادها على معلومات المنشقين العراقيين أو غيرهم من أعداء النظام الاستبدادي التواقين إلى جعل الولايات المتحدة تتبنى حل مشكلتهم.
أما الاحتمال الأكثر إزعاجا فيتمثل في قيام بعض المحللين الاستخباريين بعرض ما توفر لديهم من بيانات ومعلومات بشكل يدعو إلى اتخاذ تدابير وقائية.
ويؤكد الباحثان بأن الاحتمال المرفوض هو الإصرار على أن مسألة أسلحة العراق للدمار الشامل لا تعني شيئا، بل والإصرار أيضا على اتهام مثيري هذه التساؤلات بأنهم معادين لأميركا أو بأنهم من مؤيدي نظام صدام حسين الاستبدادي.
ومن أجل الاطلاع على رأي عراقي حول قضية أسلحة الدمار الشامل العراقية ومدى أهميتها في اتخاذ قرار الحرب ضد العراق، اتصلنا بالمحلل والمفكر العراقي المقيم في بريطانية (عبد الحسين شعبان)، فأعرب لنا عن الرأي التالي:

(شعبان)

--- فاصل ---

إلا أن الدراسة تختلف بشدة مع ما تصفها بهذه التبريرات، وتؤكد على أن الفشل في الكشف عن برامج أسلحة محظورة يعتبر أزمة مصداقية تعاني منها الإدارة الأميركية، موضحة بأن هذا الفشل يثير التساؤلات حول الخطر العراقي المزعوم، وحول الحاجة إلى التحرك الفوري رغم اعتراضات دول مهمة كانت ستشارك – في ظروف أفضل – في التكاليف البشرية والمالية والسياسية للحرب ولفترة إعادة التعمير.
كما تؤكد الدراسة بأن الطبيعة الشريرة للحكومة العراقية السابقة لا تمثل بديلا عن إثبات قدرات العراق في مجال أسلحة الدمار الشامل، فما من أحد ينكر وحشية نظام صدام، ولكن هناك العديد من الأنظمة الاستبدادية الوحشية الأخرى في العالم. ويشير الباحثان إلى أن الإدارة الأميركية حصلت على تفويض من الكونغرس وعلى تأييد واسع من الشعب الأميركي للتحرك العسكري، لكونها أكدت على أنها اعتبرت الخطر المتمثل في العراق خطرا حقيقيا ووشيكا، كما يذكران بأن الوزير Powell سعى إلى تكوين تحالف دولي ضد العراق ليس لكون صدام جزارا مجرما، بل لكونه كان يشكل خطرا على أميركا وعلى جيرانه وعلى السلام الدولي.

--- فاصل ---

وتشدد الدراسة على أن المصالح الأميركية ستتعرض إلى إصابة بالغة في حال أسفر الإخفاق المستمر في العثور على أسلحة العراق المحظورة عن إثارة تساؤلات عما تتقدم به الإدارة الأميركية من أدلة متعلقة بمعالجة الموقف مع كوريا الشمالية وإيران وغيرهما من الدول الساعية إلى امتلاك مثل هذه الأسلحة.
ويعتبر الباحثان أن الإنصاف يتطلب منح القوات الأميركية فترة السنة والنصف التي أصر آخرون على منحها للجنة التفتيش برئاسة Hans Blix للتحقق من وجود أو عدم وجود برامج أسلحة العراق المحظورة. ويشدد الباحثان أيضا على وجود قناعة قوية بأن العراق كان لديه فعلا برامج سرية لتطوير مثل هذه الأسلحة، غير أنهما يعتبران أيضا أن إعادة النظر في جهود أميركا الاستخبارية – وهو ما أمر بتنفيذه فعلا كل من وزير الدفاع Rumsfeld ومدير الاستخبارات المركزية Tenet – أمر ضروري لتقييم مدى فعالية الاستخبارات في تقدير قدرات العراق في هذا المجال.
ويخلص الباحثان في دراستهما إلى أن اعتبار مسألة الأسلحة العراقية قضية تافهة باعتبار أن صدام حسين كان دكتاتورا شريرا، فهو توجه يفتقر تماما إلى المسؤولية. ويؤكد الباحثان على خطأ الإصرار بأن مسألة أسلحة العراق للدمار الشامل مسألة لا أهمية لها، كما إنه من الخطأ مهاجمة وتشويه دوافع وأخلاقيات ومدى وطنية من يعير لها كل الأهمية.

على صلة

XS
SM
MD
LG