روابط للدخول

الجولة الثانية: خبطة لا تفتح أبواباً مغلقة


طابت أوقاتكم سيداتي وسادتي.. مرةً أخرى نطالع وإياكم أبرز ما نشرته الصحف العربية الصادرة اليوم عن الشأن العراقي..

تناولت الصحافة العربية مقتل نجلي الرئيس العراقي المخلوع من وجهات نظر متباينة، ففي صحيفة القدس العربي الصادرة في لندن يكتب عبد الباري عطوان مقال رأي يدافع فيه بضراوة عن الموقف الذي أبدياه عدي وقصي صدام حسين وهما يقاتلان بشجاعة حتى النهاية حيث يقول...
لا نعتقد ان الادارة الامريكية الحالية تتمتع بالحد الأدني من المصداقية. وبالأمس أكدت هذه الادارة مرة اخرى على نفاقها وازدواجيتها، عندما وقعت في تناقض اخلاقي وسياسي كبير بعرضها صور جثتي الراحلين قصي وعدي صدام حسين أمام عدسات التلفزة العالمية.
الادارة تتذرع بأنها اضطرت لبث هذه الصور لاقناع العراقيين بأنها قتلت بالفعل نجلي الرئيس العراقي، وانها جادة في تصفية نظامه، والحيلولة دون عودته الى الحكم، لأن معظم ابناء الشعب العراقي حسب رأيها، لا يصدقون الرواية الامريكية، ويترددون في التعاون مع قوات الاحتلال حتي يرون جثث رموز النظام السابق بأعينهم.
ويضيف الكاتب قائلاً ؛ ندرك جيداً ان نجلي الرئيس العراقي غير محبوبين من قبل الكثيرين، حتى من بعض انصار النظام نفسه، فالنجل الأكبر ارتكب العديد من الجرائم التي اساءت الى والده وعائلته وقبيلته، بل والبشرية بأسرها، ولكن لا بد من الاعتراف بأنهما قاتلا حتي اللحظة الأخيرة، ولم يرفعا راية الاستسلام، أو يتخفيا بملابس النساء.
انهما لم يقتلا برصاص العراقيين من المعارضين لهما وللنظام وهم كثر، وانما برصاص القوات الامريكية الغازية المحتلة، وفي لحظة مقاومة شرسة، ولهذا يعتبرا في قوائم الشهداء في العرفين العربي والاسلامي.

ويرى سامح الخوري في مقال نشرته صحيفة النهار البيروتية بعنوان ( خبطة لا تفتح أبواباً مغلقة )، ان مقتل عدي وقصي أمر أصرت على تنفيذه الإدارة الأميركية ويبرر ذلك قائلاً:
تحتاج سيكولوجيا الحرب الاميركية سواء عند الجنود العاملين في العراق او عند الرأي العام، الذي بدأ يعكس في تذمره نوعاً من الاعراض الفيتنامية، الى خبطة نوعية، وهي تلك التي جاءت عبر عملية قتل عدي وقصي صدام حسين.
ثمة اصوات خافتة سترتفع اكثر في الايام المقبلة. انها الاصوات التي تنظر الى تلك العملية، على انها تهوّر وحماقة اكثر مما هي صيد ثمين، وحجة اصحاب هذه النظرية، انه كان في وسع القوات التي حاصرت المنزل ان تنفذ خطة تنتهي باعتقال عدي وقصي، تمهيدا لاجراء محاكمة لهما تعري بشاعات النظام العراقي وجرائمه وتورّطه على سبيل التحديد، في السعي الى امتلاك اسلحة دمار شامل، وان قتلهما بهذه الطريقة حَرَم الادارة الاميركية من فرصة دعائية هائلة، لا بل وفّر للصداميين عنصراً وقرينة على تهور الجيش الاميركي العامل في العراق ودمويته!
ويضيف الكاتب قائلاً ؛ ولكن هناك من لا يتردد في القول ان قتلهما كان ايضا قطعاً للطريق على الوصول الى المحاكمات، إذ ان فتح ملفات النظام العراقي والتعمّق فيها، وخصوصا في خلال الحرب العراقية – الايرانية، وحتى قبل ذلك بكثير، اي منذ توخى الاميركيون المساعدة على قلب النظام الاشتراكي وسحل عبد الكريم قاسم، وهو ما فتح الطريق امام دفع صدام للوصول الى قمة السلطة، كل هذه الوقائع والتفاصيل ستضع السياسة الاميركية في الاتهام، جنبا الى جنب مع النظام العراقي.
وهكذا فإن قتل عدي وقصي لم يكن امرا حتّمته طبيعة تبادل النار، ولم يكن ايضا نتيجة ميدانية لقرار قائد القوة التي حاصرتهما اطلاق قذائف الدبابات، وخصوصا ان القيادة العليا كانت على علم بوجودهما في المنزل قبل عشر ساعات على الاقل من بدء اطلاق النار.
ويخلص الكاتب الى القول انه كان هناك حاجة واضحة الى تحقيق "خبطة معنوية" كما قلنا، لا توفر رفع المعنويات في العراق وداخل اميركا فحسب، بل توفر ايضا فتح ابواب مغلقة، يمكن ان يذكّر فتحها بأن صدام كان حليفاً غالياً لواشنطن، تماما كما كان اسامة بن لادن!

مستمعي الأعزاء قدمنا لكم قراءة في بعض الصحف العربية الصادرة اليوم شكراً لإصغائكم والى اللقاء...

على صلة

XS
SM
MD
LG