روابط للدخول

أسباب انهيار الجيش العراقي أثناء حرب تحرير العراق


نشرت صحيفة أميركية اليوم تقريراً من بغداد جاء فيه إن الخلافات الداخلية وضعف الكفاءة ساهمت في انهيار الجيش العراقي أثناء حرب تحرير العراق. العرض التالي أعده ويقدمه شيرزاد القاضي.

نقلت صحيفة واشنطن بوست عن اللواء عبد الكريم عبد الرزاق أنه جمع من تبقى من جنوده في صباح السابع من نيسان، وكانوا مرهقين ومتعبين جداً، في وقت كان فيه الطيران الأميركي يقصف والقوات الأميركية تتقدم، والجيش العراقي يتلقى أوامر بمواصلة القتال، لكن من الواضح أن العراقيين كانوا يفقدون السيطرة بحسب اللواء عبد الرزاق.

ويقول الضابط العراقي إنه أصدر أمراً لجنوده بالانسحاب، لأن بقاءهم يعني موتهم على تعبيره.

وتقول واشنطن بوست إن القوات العراقية انهارت من الداخل في الأيام الأخيرة من الحرب، حيث فرّ الجنود من وحداتهم ورفض الضباط دفع جنودهم الى موت أكيد على أيدي تكنولوجيا متفوقة للقوات الأميركية، نقلاً عن ضباط سابقين.

ويقول العراقيون إن ما جرى من تفكك للجيش العراقي هو تحصيل حاصل، حيث كان الجيش مكوناً من جيوش يائسة ليس لها قيادة مركزية، حيث أمر بعض القادة جنودهم بعدم القتال، فيما جرى إخفاء الطائرات المقاتلة العراقية بأمر من القيادة وكانت الرادارات والبطاريات معطلة أو تعمل بنصف طاقتها، بحسب ما نقلته الصحيفة عن القادة العسكريين.

وساهم قطع صلة صدام بالجيش، ليس بسبب التدمير الذي قام به الأميركيون فحسب وإنما لشعور الجيش العادي بالغبن إزاء الرواتب الضخمة التي كان صدام يدفعها الى قواته الخاصة والقادة الذين كانوا يكذبون بشأن حالة الجيش.

وأشارت الصحيفة الى أن جميع من قابلتهم من القادة أكدوا بأن الوحدات العسكرية العراقية لم تستلم أسلحة كيماوية أو بيولوجية، وقال الضباط إنهم لم يعطوا أوامر لجنودهم بدخول المدن وخوض حرب شوارع، في حين عاد معظم الجنود الى بيوتهم لحماية أنفسهم، وقال بعض الضباط إنهم طلبوا من جنودهم الدفاع عن أنفسهم وعائلاتهم ولم يطلبوا منهم القيام بهجمات ضد الأميركيين.

وتقول الصحيفة إن حوالي 400 ألف من ضباط وجنود الجيش العراقي السابق يعانون من الضياع والتشوش والعذاب، ونقلت الصحيفة عن ضابط عراقي إنهم فقدوا اتصالهم بالقيادة بعد أيام قليلة من الحرب.

ويقول العميد حسن جباني إن 70 بالمئة من جنوده لاذوا بالفرار في الثالث من نيسان، وبأنه أدرك عدم وجود أية فرصة بالفوز فتركهم يذهبون، مضيفاً إنهم انسحبوا دون قتال حيث كان الكل يعلم بأن الأميركيين سينتصرون.

الصحيفة أضافت أن الضباط العراقيين أجمعوا أن انهيار الجيش العراقي تم ليس بسبب الضربات الأميركية فحسب لكن بسبب طريقة بناء الجيش، وانعدام الثقة، والممارسات القمعية، خاصة بعد أن خسر صدام حرب الخليج عام 1991، حيث فقد ثقته بجيشه النظامي، وبدأ ببناء قوات متخصصة تعمل خارج نطاق الجيش النظامي، نقلاً عن ضباط عراقيين.

ويقول الضابط عبد الرزاق إن صدام خلق جيوشاً صغيرة لحماية عشيرته ومصالحه وعائلته، لأنه كان خائفاً من أن يتمرد الجيش النظامي، عليه.

وتقول الصحيفة نقلاً عن ضباط عراقيين إن صدام كان يكلفهم بواجبات يصعب إنجازها ثم يغدق عليهم الهدايا، ما جعلهم يزودونه بتقارير مبالغ فيها وكاذبة مثلما حدث بالنسبة الى المدفع العملاق الذي لم يتجرأ أي من الضباط أن يخبر صدام بأن المدفع لن يعمل، نقلاً عن اللواء ياسين محمد الجبوري.

ويشير التقرير الى كثرة تنقل الوحدات العسكرية من مكان الى آخر قبل بدء الحرب، ونقل التقرير عن أحد الضباط أن الأخبار التي وردت من الجنوب في بداية الحرب كانت مشجعة ورفعت من معنويات الجنود لكن بعد وصول القوات الأميركية الى مطار بغداد انهارت معنويات الجنود، وهرب نصفهم، بينما اختفى الآخرون في بنايات مهجورة قرب طريق المطار.

وفي الختام أشار التقرير الى أن الجيش الأميركي بدأ بدفع رواتب شهرية تصل الى 100 دولار شهرياً للضباط، وسيستلم الجنود رواتبهم خلال الأسابيع المقبلة.

على صلة

XS
SM
MD
LG