روابط للدخول

التناقضات التي تحيط بوضع النفط العراقي


ضمن اهتماماتها بالوضع العراقي بثت وكالة أنباء عالمية اليوم الثلاثاء تقريراً من لندن عن التناقضات التي تحيط بوضع النفط العراقي لما للموضوع من أهمية في رسم مستقبل البلاد. العرض التالي للتقرير أعده ويقدمه شيرزاد القاضي.

كتب محلل الشؤون الاقتصادية سوجاتا راو Sujata Rao تقريراً بثته وكالة رويترز، قال فيه إن العراقيين وغيرهم توقعوا أن يحصل العراق على فرصة جديدة بعد سقوط تمثال صدام حسين وانهيار النظام في نيسان الماضي.

ولفت التقرير الى أن العراق يملك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم بعد العربية السعودية حيث يصل الى 110 مليار برميل، وأشار الى أن الأمم المتحدة رفعت في شهر مايس الحظر الاقتصادي عن العراق، وأعطت صلاحيات واسعة للولايات المتحدة وبريطانيا لإدارة وبيع النفط العراقي لحين تشكيل حكومة جديدة.

ونقل التقرير عن سفير الولايات المتحدة المعتمد لدى الأمم المتحدة جون نيغروبونتي قوله إن الوقت حان لينعم الشعب العراقي بثرواته الطبيعية.

لكن التقرير أشار أيضا الى صعوبة التنبؤ بتطورات الأمور في العراق، حيث تدل بعض الوقائع والأحداث في مناطق مختلفة من العالم على أن تكاليف وتبعات إنتاج النفط تفوق في بعض الأحيان الفوائد المرجوة منه، وتطرق التقرير في هذا الصدد الى الإضرابات في فنزويلا، والمجاعة في أنغولا، والصراعات العرقية في نيجريا من جانب، ومن الجانب الآخر القصور الفخمة في العربية السعودية.

ويقول التقرير إن نفط العراق ساعد صدام على البقاء في السلطة لأكثر من عشرين سنة، ونسب الى منتقدي الحرب قولهم إن السيطرة على احتياطي العراق يقف وراء رغبة الولايات المتحدة في الهجوم، لأن عوائد النفط العراقي قد تصل الى خمسة وعشرين مليار دولار سنوياً.

وفي هذا الصدد نقل التقرير عن تيري لين كارل Terry Lynn Karl، أستاذة السياسة في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا قولها إن كل الشركات النفطية ترغب في الذهاب الى العراق، مضيفاً إن جماعات المعارضة في العراق ترغب في أن تصل الى السلطة لتسيطر على عوائد النفط ولتقرر طريقة توزيعها.

وتحذر أستاذة السياسة كارل، العراقيين والولايات المتحدة من الأخذ بخرافة أن النفط يجعل الناس أثرياء، في حين يعاني سكان البلدان النفطية من توترات ومشاكل اقتصادية وأنظمة استبدادية في العالم، لأن النفط مربح جداً ويمكن أن يجمع المال والسلطة بسهولة فائقة في أيدي قلة من الأشخاص، وتضيف كارل أن البلدان التي استفادت من ثرواتها النفطية هي البلدان التي تنعم بالديمقراطية.

وينقل التقرير عن خبراء قولهم إن النفط في حالة العراق يمكن أن يعرقل النظام الديمقراطي، حيث أشار راغورام راجان Raghuram Rajan أستاذ المالية في جامعة شيكاغو الى أن النفط هو مصدر كبير للثراء بالنسبة للطبقة الحاكمة ما يدفعها الى إهمال رأي الناس.

وفي السياق ذاته يشير التقرير الى أن النفط ساعد صدام حسين على أن يجمع ثروة وأن يبني حمامات لها صنابير من ذهب، وأن يشتري الخيول والقصور وغيرها فيما كان العراقيون يتضورون جوعاً.

وأضاف تقرير رويترز نقلاً عن الأستاذة تيري كارل أن الحكومات المصدرة للنفط تبقى في السلطة من خلال توزيع الفوائد على قسم محدد من السكان ممن يؤيدونهم، وأيضاً من خلال بناء جهاز أمني وعسكري لسحق المعارضين.

وتختم رويترز تقريرها بالقول إن رجل المال المعروف جورج سوروس George Soros أعلن إنه سيشكل مجموعة مراقبة للتأكد من أن واشنطن لن تبدد عائدات النفط العراقي، وكان الملياردير سوروس قال في شهر مايس إنه يأمل ألا يدفع العراق ديونه الخارجية كافة، منذ عهد صدام حسين، لكي تتردد الدول من تقديم قروض الى الدكتاتوريين في المستقبل، بحسب التقرير.

ويشير التقرير الى أن معدل الدخل السنوي للفرد الواحد في العراق يمكن أن يصل الى 1000 دولار فقط إذا وصل معدل العائدات الى خمسة وعشرين مليار دولار في السنة.

على صلة

XS
SM
MD
LG