روابط للدخول

العراقيون يكتشفون مقابر صدام الجماعية ويطالبون بالعدالة


هذا التقرير من تقديم ناظم ياسين.. اختفى عشرات الآلاف من العراقيين أثناء الفترة التي حكَم فيها صدام حسين العراق طوال ثلاثة عقود من الزمن فيما افتُرض أن هؤلاء المفقودين إما أودعوا السجون أو تم إعدامهم. ومن شأن اكتشاف المقابر الجماعية في العراق أن يؤدي أخيرا إلى معرفة مصير المفقودين. قسم الأخبار والتحليلات السياسية في إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية أعد تقريرا من أربعة أجزاء عن هذا الموضوع الذي نعرض فيما يلي جزءه الأول. ويتناول فيه كاتبه تشارلز ريكناغل مشاعر العراقيين الذين يكتشفون مصير أقربائهم المفقودين ويطالبون بتقديم المجرمين إلى العدالة.

يستهل التقرير بالإشارة إلى العدد الهائل من المقابر الجماعية التي تم اكتشافها في جميع أنحاء العراق إثر سقوط نظام صدام. فقد اكتشفت حتى الآن نحو مائة مقبرة. وقد تمضي عدة شهور أو سنوات قبل التمكن من انتشال رفات كافة الذين دفنوا في هذه المقابر التي احتوى أكبرها على بقايا ثلاثة آلاف جثة فيما تشير التقديرات إلى وجود رفات أكثر من ضعف هذا العدد من الضحايا فيها. هذا فيما يعتقد العديد من العراقيين أنهم سيكتشفون مئات المقابر الجماعية الأخرى في البلاد.
الرفات المكونة من الجماجم والعظام وبقايا الملابس تملأ الآن مئات الأكياس التي يتفحصها جموع المواطنين الذين يأتون على أمل التعرف على هويات أقربائهم المفقودين بين الضحايا.
مراسل إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية فالانتيناس مايت زار الشهر الماضي إحدى القرى قرب المسيّب التي تبعد نحو خمسين كيلومترا إلى الجنوب من بغداد حيث رأى جموعاً من السكان وهم يفتحون الأكياس بهدوء لتفحص بقايا الملابس والأحذية والأوراق التي قد ترشدهم إلى هويات المفقودين من أقربائهم.
وبين هؤلاء الذين حملوا أمل التعرف على قريبٍ مفقود كان (حسين عبد هاشم) الذي لم يكن متأكدا من أن بقايا إحدى الجثث كانت لشقيقة عباس على الرغم من أنه كان يرغب في حمل الكيس معه إلى المنزل كي يدفنه. وفي ردّه على مراسل الإذاعة عما إذا كانت العظام التي رآها هي عظام شقيقه عباس، قال هاشم:

(صوت المواطن هاشم)

وكان هاشم قد أمضى عدة أسابيع في البحث عن بقايا شقيقة منذ اكتشاف أول مقبرة جماعية في العراق في أيار الماضي قرب مدينة الحلة.
يقول هاشم:

(صوت المواطن هاشم)

يشار إلى أن الأماكن التي ذكرها هاشم هي مواقع القتل المحلية التي يقول سكان القرى إن قوات صدام أعدمت ودفنت فيها العراقيين الشيعة الذين اشتبه بمشاركتهم في انتفاضة عام 1991 إثر حرب تحرير الكويت. ولا يعلم أحد مجموع الذين تم إعدامهم بالضبط من قبل نظام صدام بسبب الاشتباه في مشاركتهم بتلك الانتفاضة. كما أن أحدا من العراقيين لم يجرؤ على البحث عن المفقودين أو حتى أن يحزن على الضحايا بشكل علني قبل أن تقوم القوات الأميركية والبريطانية بإطاحة صدام في نيسان الماضي.
التقرير يشير إلى أن بعض السكان الذين أتوا إلى مجلس القرية في المسيب قالوا إنهم يعرفون المجرمين الذين قتلوا أقرباءهم. ومن هؤلاء المواطنين (محمد مهدي كاظم) الذي ذكر أنه فقد ثلاثة من أبنائه ويريد أن يثأر لهم. وقال هذا الأب أيضا إنه اعتقل في عام 1991 مع أبنائه الذين رآهم يُكبلون ويؤخذون إلى خارج السجن:

(صوت المواطن كاظم)

يشار إلى أن الرجل الذي يتهمه كاظم بتنفيذ جريمة القتل لا يوجد حاليا في تلك المنطقة بل يحتمل أنه يختفي الآن بمكانٍ ما في العراق. وفي هذا الصدد، يذكر الجزء الأول من التقرير الذي أعده قسم الأخبار والتحليلات السياسية في إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية أن العديد من كبار المسؤولين الأمنيين في نظام صدام كانوا يعيّنون في مناطق بعيدة عن أماكن سكناهم كي لا تؤثر الارتباطات العائلية على أداء مهامهم القمعية.
XS
SM
MD
LG