روابط للدخول

انطباعات عراقي بشأن التغييرات التي طالت العاصمة العراقية


تقرير مختار من صحيفة أميركية يتناول اليوم انطباعات عراقي بشأن التغييرات التي طالت العاصمة العراقية. كفاح الحبيب أعد عرضاً لهذا التقرير.

مستمعي الأعزاء أهلاً بكم....
نشرت صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر اليوم تحقيقاً كتبه أنتوني شديد عن النحات العراقي محمد غني حكمت ورؤيته لمدينة بغداد في عزائه لها وأمله ببقائها مشرقة جاء فيه...
كان محمد غني يحدق من نافذة سيارته عندما دمدم قائلاً (الله أكبر) أمام كل مشهد تقع عليه عيناه وهو يندفع في شوارع مدينة سحرته، مدينة كان ماضيها البعيد يدفع حاضرها الى الشعور بالعار...
أقسم بالله ان بغداد فتاة جميلة ولكن بثياب متسخة.. شعرها متشابك، إلا ان جوهرها مايزال جميلاً... هذا ماقاله النحات الكبير الذي عاد مؤخراً الى وطنه بعد أن أمضى أربعة شهور في البحرين مقطوعاً عن وطنه وأصدقائه، وكان يتابع من خلال شاشة التلفزيون كيف تحوّل بلده من الديكتاتورية الى الحرب الى الفوضى التي أعقبتها..
ويشير التحقيق الى ان كلماته كانت مزيجاً من غضب ناجم عن تدمير عمله لفترة عقود من السنين وإمتعاض من الإحتلال الذي يشعره بإنتهاك لحرمة مدينته.. وكان يعول على تاريخ بغداد وما يحويه من سجل يفتخر به من نحت وغناء وشعر ورسم شوهته وحشية صدام حسين.. لكن محمد غني يحدوه أمل بمستقبل هذه المدينة التي تبقى في تصوره أقرب الى الأسطورة منه الى الواقع، وهي صفة أبدية تمنحها المرونة والقدرة على الإنبعاث من جديد.
وينقل التحقيق عن محمد غني قوله ان بغداد رمز للعرب، لجميع العرب، فالإسم مايزال نفسه يستحضر الحضارة العربية... وأضاف قائلاً ؛ أخبرني إبني انه من المستحسن ألا أرى بغداد، لكنني ألححت..

--- فاصل ---

ويلفت التحقيق الى ان بغداد مدينة مضطربة في الوقت الحاضر، وانها تمثل لمحمد غني مدينة مربكة، فقد سبق له أن أعلن في حوارات سابقة انه يخشى الدمار الذي قد يجلبه القتال، ومثل العديدين هنا فانه علم ان حكومة صدام حسين ستصمد قليلاً للا شيء في الدفاع عن العاصمة.
وتنقل الصحيفة عن محمد غني قوله انه ليس بإمكانك القول انك مسرور لأن الحرب قد نشبت، لكن الحياة يجب أن تتغير، وان أي شخص كان ينتظر اللحظة التي ينتهي بها حزب البعث وصدام... فطوال حياتي لم أر مثل هذه الأفعال السيئة التي حطمت شخصية الشعب وإنتزعت كرامته وأذلت كبرياءه... ويضيف قائلاً ؛ يمكنك التنفس الآن في أقل تقدير، ان تتنفس الحرية، فصدام لم يعد موجوداً، وليس ثمة خوف... لم يكن بإمكان الناس أن يناموا في السابق نتيجة شعورهم بالخوف... ولكن نفس الشيء يحدث الآن بسبب عدم توفر الكهرباء والماء والأشغال.. ولم يجد الناس أي شيء أمامهم، فهناك حياة خاوية أمام الغالبية منهم... ان ذلك يحزنني جداً أتعرف ماهو الإحتلال ؟ فليس ثمة أحد يرضى بالإحتلال.
ويقول التحقيق ان بيت محمد غني تعرض لأضرار طفيفة نتيجة القصف الأميركي لمطعم الساعة القريب منه.. كما ان أعماله المتحفية التي كانت موجودة في مركز صدام للفنون قد تعرضت للنهب... وتنقل الصحيفة إشارة محمد غني الى ان العراقيين كحشيش الحديقة، بإمكانك قصه إلا انه ينمو مرة أخرى وأخرى....
أما عن مشاريعه فيقول ان الأفكار ماتزال تطبخ في ذهنه المتيقظ، فهي بحاجة الى وقت كي تنضج..انه مثل مدينته ينتظر ما سيحدث لاحقاً...

على صلة

XS
SM
MD
LG