روابط للدخول

اختباء مواطن عراقي في بيته لأكثر من عقدين من الزمن


عانى العراقيون من انتهاكات مارسها النظام السابق لحقوقهم، واضطر قسم منهم الى الهرب الى الخارج بينما استطاع آخرون الاختفاء داخل العراق. صحيفة واشنطن بوست الأميركية نشرت تقريراً لمراسلها في بغداد دانييل وليامز حول اختباء مواطن عراقي في بيته لأكثر من عقدين من الزمن.

المواطن العراقي هو جواد عامر سعيد، الذي اختفى عن أعين النظام السابق منذ عام 1981، لكنه مكث في بيته طوال هذه المدة، بين جدارين بناهما داخل منزله.

ولكن وبعد سقوط صدام من السلطة خرج جواد عامر من مخبأه في العاشر من نيسان، وسط دهشة أقرباءه وأصدقاءه، وكانت والدته وأخوه وأختاه يعرفون ما حل بأخيهم دون أن يتحدثوا عن الموضوع لأي كان، وصادف أن عرفت إحدى قريبات جواد بالموضوع لكنها احتفظت بالسر، على حد قول واشنطن بوست، فيما تصوّر الآخرون أنه ميت، حتى جواد نفسه كان يتخيل أحياناً أنه ميت وهو يقضي وقته بين جدارين.

ويقول جواد إن الهدوء كان سائداً معظم الوقت، وربما كان الموت بمثل هذا الهدوء.

وتقول الصحيفة في تقريرها إن الناس تناقلوا أخبار جواد وما مر به بسرعة مذهلة، وأضافت أن جواد يبدو نحيفاً وقد فقد الكثير من أسنانه، قائلاً إنها سقطت سناً تلو آخر، لكنه احتفظ بها داخل علبة ثقاب.

ويقول جواد أنه كان عضواً في حزب الدعوة، وهي جماعة إسلامية شيعية وقفت ضد نظام صدام لعقود وخرجت الى الضوء بعد سقوط النظام، وقد اختبأ جواد عن أعين السلطة بعد أن أعدمت أثنين من أصدقاءه، على حد قوله.

--- فاصل ---

واصلت صحيفة واشنطن بوست تقريرها قائلة إن جواد عامر سعيد عاش في غرفة عرضها أقل من متر وطولها أقل من مترين في قرية تقع في جنوب العراق، يدخلها من فتحة صغيرة في الجدار، وقد كيّف جواد نفسه للعيش داخل هذا المخبأ الذي يشبه المدفن، بينما كانت والدته تزوده بالطعام.

الصحيفة أضافت أن أحد أفراد الشرطة جاء الى بيت جواد ليفتش البيت لكنه هرب بعد أن بدأت صاحبة البيت بالصراخ، ويقول جواد إنه عاش وهو يشعر بأن الله قريب منه لأنه كان يحتفظ بالقرآن الى جانبه.

وأشار جواد الى أنه كان يقضي أوقاته بتعلم فنون الخط، ويستمع الى محطات إذاعية مختلفة، مضيفاً أنه سمع أصوات انفجارات أثناء الحرب التي قادتها الولايات المتحدة، وعندما خرج من مخبأه ارتدى نظارة احتفظت بها والدته وكان يعاني في البداية من صعوبة السير.

والدة جواد قالت إن ظهوره كان بمثابة ولادة جديدة، ويقول جواد الذي درس الإدارة في بغداد إنه يرغب في العمل، ويفكر في الزواج، وفي بناء حياته مجدداً لكنه يدخل أحياناً المخبأ الذي قضى فيه أكثر من عقدين من الزمن وأصبح بيتا ثانياً له، قائلاً إنه سيحتفظ بالمخبأ مثلما هو عليه، بحسب واشنطن بوست الأميركية.
XS
SM
MD
LG