روابط للدخول

الأكاذيب والمبالغات في شأن نهب آثار المتحف العراقي الوطني


نشرت صحيفة بريطانية تحقيقاً عن الأكاذيب والمبالغات في شأن نهب آثار المتحف العراقي الوطني. شيرزاد القاضي يعرض للتحقيق ويقدمه.

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالاً تفصيلياً كتبه الصحفي البارز ديفيد آرونوفيتش David Aaronovitch حول ملابسات ما حدث لتحف أثرية ضمها المتحف الوطني العراقي في بغداد، حيث نشرت وسائل إعلام عالمية في منتصف شهر نيسان العديد من التقارير حول أعمال السلب التي حدثت لمعروضات المتحف ومقتنياته.

ويقول كاتب المقال إن الأخبار أشارت آنذاك الى أن ما تعرّض للتلف أو سُرق من المتحف لا يقل عن 170 ألف قطعة تشمل جزءاً هاماً من ثقافة العراق الحقيقية، وأشارت الأخبار أيضاً في وقتها الى أن أعمال النهب حدثت فيما اتخذت القوات الأميركية موقفاً متفرجاً، ووقف آخرون ليحرسوا مبنى وزارة النفط.

أضاف الكاتب أن أساتذة كتبوا مقالات حول الموضوع، منهم البروفيسور ميخالوسكي في ميشيغان الذي وصف الحدث بأنه مأساة ليس لها مثيل في تأريخ العالم، وشبهها كما لو أن متحف أوفيزي Uffizi في مدينة فلورنسا الإيطالية، و متحف اللوفر Louvre في باريس وكل متاحف واشنطن قد أزيلت من أماكنها.

ونسب الكاتب الى البروفيسور زينب بحراني من جامعة كولومبيا قولها إن المتحف سُرق بالكامل قبل الثاني عشر من نيسان، وأضافت أن اللوم يجب أن يلقى على إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش للتدمير الكارثي للثقافة بشكل لا مثيل له في التأريخ المعاصر، بحسب ما ورد في المقال الذي نشرته الغارديان.

ونقل آرونوفيتش في مقاله عن البروفيسور ترفور واتكينز من أدنبره أن ضياع التراث الثقافي العراقي سيدخل التأريخ مثل حريق مكتبة الإسكندرية ، وستلام بريطانيا والولايات المتحدة على ذلك، ولفت الكاتب الى أن آخرين استخدموا تعابير مثل حدوث إبادة ثقافية، وقارنوا بين الولايات المتحدة والغزو المغولي للعراق في القرن الثالث عشر.

--- فاصل ---

واصلت الغارديان حديثها عن المتحف الوطني العراقي قائلة إن الغضب اشتعل في بغداد أيضاً ونقلت عن دونّي جورج مدير الأبحاث في المتحف قوله في الرابع عشر من نيسان (وهو مستاء جداً) إن المتحف كان يضم مجموعة هامة لما يرتبط بتواصل التأريخ البشري وقد ذهب كل ذلك، وضاع، على حد قول الدكتور جورج الذي أضاف لو أن المارينز قاموا بحماية المتحف قبل ذلك لما حدث ما حدث، لكن الوقت متأخر، وليست هناك فائدة.

ويقول كاتب المقال إن الغارديان أجرت مقابلة مع الدكتور دونّي جورج وضّح فيها أنه لا يلقي باللوم جزافاً لكنه يعتقد أن معظم النهابين كانوا جهلة من غير المتعلمين. وفي الأول من حزيران نسب جورج في تصريح نشرته صحيفة ويلت آم سونتاغ am Sonntag Welt الألمانية، نسب الى شهود أن جنوداً أميركيين دخلوا المتحف في التاسع من نيسان، وخرجوا بعد ساعتين وهم يحملون بعض الأشياء، كمؤشر لاعتقاد الدكتور جورج بأن هناك تواطؤ بين الجنود الأميركيين والنهابين، كما ورد في المقال.

--- فاصل ---

ولتوضيح الصورة يقول آرونوفيتش في المقال الذي نشرته الغارديان حول الانطباع الذي ساد بسبب طبيعة الأخبار والتقارير، إن أكثر من 100 ألف قطعة لا تقدر بثمن سُرقت أما تحت أنظار الجنود الأميركيين (اليانكيز كما ورد في المقال) أو من قبل اليانكيز أنفسهم كما يبدو، لكن الكاتب يرى أن الأمر كله غير صحيح ومفتعل ومفبرك.

ويشير الكاتب أيضاً الى أن بعض المتاحف والمعارض والمخازن تعرضت الى النهب، وهذا يثير السخط، لكن ما توضح خلال الأسابيع الستة الماضية هو أن معظم الأشياء التي ضمها المتحف كانت قد نُقلت من أماكنها قبل أن تبدأ الحرب، وتم خزن قطع ثمينة في أقبية البنوك، فيما أخفيت ثمانية آلاف قطعة في 179 صندوقاً وضعت في قبو سري، بينما اختطفت قطع أكبر حجماً قبل دخول القوات الأميركية الى بغداد على ما يبدو.

وحول هذا الموضوع ينقل الكاتب عن الدكتور دونّي جورج قوله "إن هناك خطأ فقد سألني شخص ما عن عدد القطع فأجبته بأنها أكثر من 170 ألف قطعة، و اعتبروا ذلك عدد المواد المسروقة، لكننا قمنا بإجلاء جميع القطع الصغيرة ما عدا القطع الهشة أو الكبيرة التي يصعب نقلها". وأضاف المقال أن جورج أشار الى أن القطع المسروقة تمثل جزءاً صغيراً فقط من المجموعة، ثم ألقى باللوم على الصحافة التي ضخّمت الموضوع، على حد قوله.

الغارديان قالت من ناحيتها إن إدانة عالم الصحافة جاء بمثابة مفاجأة للذين استمعوا الى جورج وآخرين ممن تحدثوا في لقاء عقده المتحف البريطاني، ونقلت الغارديان في هذا الصدد عن المؤرخ الدكتور توم فلين قوله إن جورج لم يحاول أن يوضح الظروف والقرائن التي أحاطت بالرقم الذي ذكره أي 170 ألف قطعة، الذي كان يكرره خلال الاجتماع ولذلك فقد خرج عدد كبير من الصحفيين بهذا الانطباع الخاطئ.

--- فاصل ---

وفي سياق الحديث عن المتحف الوطني العراقي، أشار الكاتب الى أن المؤرخ المعماري دان كروكشانك ذهب الى بغداد ليفحص المجموعة والمخازن والمباني واللقاء بالناس الذين كانوا هناك أثناء حدوث عملية النهب، بضمنهم جورج وبعض الجنود الأميركيين، ولفت الكاتب الى أن الجميع دخلوا أثناء تجوالهم في المتحف غرفة مغلقة كانت تحوي قطعاً متناثرة على أرضيتها، وتبين للمؤرخ المعماري أن موظفي المتحف هم الذين تركوا الغرفة بهذا الشكل، ونقل الكاتب عن كروكشانك قوله إن النهب الجدي حدث من داخل المتحف.

ويشير الكاتب الى أن جورج لم يذكر الحقيقة كلها، كما أن بعض غرف المتحف استخدمت من قبل بعثيين ومقاتلين كانوا يطلقون النار لمنع احتلال المتحف، واستخلص الكاتب في ختام تعليقه أمرين: الأول هو أن سذاجة بعض الأكاديميين الغربيين منعتهم من تصديق أن يكون زميلهم في المهنة مُخبراً لنظام فاشي وداعية لماضيه الشخصي، والثاني هو أن من السهل أن تسئ الى الأميركيين في هذه الأيام ليصدقك الجميع، على حد قول الكاتب.

على صلة

XS
SM
MD
LG