روابط للدخول

مستقبل النساء في العراق


شوارع بغداد تكاد تخلو هذه الأيام من النساء، فالعديد منهن يرين أن ذلك ناجم عن العجز الأمني الذي تغلغل في أوصال المدن العراقية، وأن المرأة ستعود إلى مزاولة حياتها الطبيعية ما أن تتم استعادة النظام والقانون في البلاد. ولكن يبقى دور المرأة المستقبلي في حكومة عراقية ديمقراطية جديدة غير واضح. مراسلة إذاعة أوروبا الحرة تحدثت مع عدد من الشخصيات السياسية والدينية في العراق عن مستقبل النساء في العراق، وجاءت بالتحقيق التالي الذي أعده ويقدمه كفاح الحبيب.

مع إدارة إنتقالية عراقية سيتم إنشاؤها قريباً، تتبنى نساء العراق موقف (لننتظر ونرى) كيف ستتغير حياتهن في ظل حكومة جديدة، ويبقى العديد من أسئلتهن دون أجوبة، في الوقت الذي لايمكن أن ترى نساءاً في أوساط الجماعات السياسية والدينية الباحثة عن السلطة في هذه الأيام.
العديد من النساء العراقيات يعتبرن أنفسهن مختلفات عن أغلب النساء العربيات، فهن الأفضل تعليماً والأكثر إندماجاً إجتماعياً.. إنهن يتطلعن الآن الى الحكومة العراقية الجديدة في إرساء حقوق المرأة وحرياتها في هذه البلاد... ولكن، هل سيحدث ذلك ؟ بعض النسوة تساورهن الشكوك..
دلال عبود مدرسة في إعدادية بغداد للبنات، تقول انها قلقة من التطورات السياسية التي تحصل حالياً في العراق، كما أنها تبدي تشككاً في قدرة حكومة إنتقالية تضم بشكل رئيس جماعات منفية على إدراك آلام وأحلام النساء في البلاد:

"ماذا كانت الأعوام الخمسة والثلاثون ؟ والآن، في المرحلة الأخيرة من حياتي، أريد أن أتنفس هواء الديمقراطية، ديمقراطية حقيقية. نريد أناساً يمثلون الشعب العراقي، عاشوا الكوارث العراقية، وكابدوا الحصار العراقي، أناس يتفهمون تلك العائلات الفقيرة التي لا يمكنها تدبّر رزقها."

ويعتقد ممثلون عن جماعة المؤتمر الوطني العراقي ان خبراتهم الغربية تعني ان بإمكانهم توفير حرية للمرأة العراقية أكثر مما كانت عليه في السابق... إلا ان عماد الشبيب عضو القيادة المركزية للمؤتمر الوطني العراقي يرى ان أغلب الأسئلة التي تخص مستقبل المرأة في حكومة ديمقراطية جديدة يجب أن يتم توجيهها من قبل المجتمع على نطاق واسع، إذ ان بإمكان الأحزاب السياسية تشجيع هذه العملية وتقديم الدعم لها فقط:

"ينبغي أن تبدأ الديمقراطية في العائلة، ومن ثم تتجه الى أبعد من ذلك في علاقاتنا من أجل تقبل أي فكرة مفتوحة وإحترامها.. لقد قام تجمعنا بإنشاء مجلس خاص بكيفية التحول نحو الديمقراطية، وهذا ما سيؤكد على دور المرأة في أي مكان."

العديد من النساء في العراق يبدين قلقاً من إحتمال ان تقوم الجماعات الدينية التي قمعها النظام السابق لفترة طويلة بالتخطيط لتحويل العراق الى بلد إسلامي وفرض أوامر قاسية على المرأة، كما هو الحال في البلدان المجاورة كإيران مثلاً... لكن الشيخ عبد جبر منهل المتحدث بإسم الحوزة العلمية في النجف يرى ان تفسيرهم للإسلام يختلف عن الآخرين.. وقال ان تفسير الشيعة للإسلام يحض على إنفتاح عقلي وإحترام تام للمرأة:

"وفقاً للإسلام، نرفض أن تكون المرأة على رأس السلطة كرئيس، أو أن تكون قاضية.. المرأة في العراق ذكية وبإمكانها المشاركة في الحياة السياسية للبلاد، ولم لا؟ ولكن مع هذين الإستثنائين فقط.. اننا نتقبل ان تكون المرأة وزيرة مثلاً أو عضوة في برلمان، فهذا أمر طبيعي."

سميرة عبد الوهاب رسامة عراقية معروفة تمتلك صالة عرض فني في بغداد، تعتقد انه في الوقت الذي تتصارع الجماعات السياسية والدينية في تقرير من سيحكم العراق، ينبغي على النساء العراقيات ان يكرسن جهودهن لإستعادة ما أسمته الأحلام الضائعة للبلاد، ومن أجل ذلك فهي ترى ان النساء العراقيات وبخاصة اللواتي يعملن في مجال الفنون، يجب أن يواجهن المستقبل بتفاؤل:

"نحن الآن محطمون، روحاً وبلداً.. ليس بإمكان أحد ان يعيد بناء روحي، لكننا نستطيع ذلك.. فأي شخص يستطيع إعادة بناء نفسه من الداخل كي يكون أكثر قوة، ولهذا فان بإمكاننا مواجهة جميع الصعاب.. نحن الآن لانساوي شيئاً على المستويين الشخصي والعام، الأميركيون والحكومة الجديدة سيبدأون بإعادة بناء الخارج أي من السطح، بينما نتأمل نحن النساء ان نتمكن من إعادة بناء أنفسنا من الداخل، الأمر الذي يتطلب الكثير من الوقت."

وترى سميرة عبد الوهاب ان النساء العراقيات يستطعن إنجاز هذه المهمة إعتماداً على خبراتهن السابقة، وتحقيق مساهمة في جميع مجالات الحياة، وان بإمكانهن خلق نموذج جديد للمرأة في المنطقة.

على صلة

XS
SM
MD
LG