روابط للدخول

دور الأمم المتحدة في العراق


أصدر مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن دراسة الأسبوع الماضي بعنوان (دور الأمم المتحدة في العراق)، يتناول فيها الدور المحتمل للمنظمة الدولية في عراق ما بعد الحرب وذلك من خلال طرح عدد من الأسئلة والإجابة عليها. وتنبه الدراسة إلى أن دور الأمم المتحدة في العراق سيمثل موضوع البحث الرئيسي في المنظمة خلال الأسابيع القادمة، في الوقت الذي يخصص فيه مشروع قرار في مجلس الأمن تقدمتا به الولايات المتحدة وبريطانيا، يخصص معظم جوانب السلطة في العراق إلى القوى المحتلة، ولا يمنح الأمم المتحدة غير دور استشاري في هذه المرحلة. ونقدم لكم فيما يلي، مستمعينا الكرام، مراجعة لما تناولته الدراسة من هذه الأسئلة والأجوبة، وذلك ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

وتشير الدراسة في مطلعها إلى أهم النقاط الواردة في مشروع القرار الأميركي / البريطاني، وهي:
- تأييد الأمم المتحدة للسيطرة الأميركية والبريطانية على التطور السياسي في العراق وعلى موارده المالية لمدة لا تقل عن عام واحد.
- يتم تحويل واردات العراق النفطية، وما لا يقل عن ثلاثة مليارات دولار من حساب برنامج النفط مقابل الغذاء، إلى صندوق إعانة العراق الذي تديره الولايات المتحدة وبريطانيا تحت إشراف دولي عام.
- تلعب الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات الإقليمية، دورا استشاريا لضمان الاستفادة من مبيعات النفط العراقي لصالح الشعب العراقي.
- ترفع جميع عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على العراق، عدا تلك المتعلقة ببيع الأسلحة. أما برنامج النفط مقابل الغذاء، الذي أتاح لنظام صدام حسين بيع النفط وفق شروط دولية صارمة، فسوف ينتهي في غضون أربعة أشهر.
- يقوم منسق خاص بالمساعدة على توفير المساعدات، وعودة اللاجئين والنازحين، وتشكيل حكومة عراقية، وتنفيذ إصلاحات قانونية وقضائية، وتطوير الاقتصاد.

--- فاصل ---

وردا على سؤال حول الدول التي مؤيدة لمشروع القرار، تقول الدراسة إن الولايات المتحدة وبريطانيا وأسبانيا اشتركت في تقديم مشروع القرار، وأن بعض أعضاء مجلس الأمن من الذين عارضوا الحرب في العراق يبدو أكثر مرونة هذه المرة. غير أن الخبراء يحذرون من أن المباحثات ما زالت في أولها، وأن من الأرجح أن يندلع نقاش ساخن حول الموضوع.
وحول الدول التي تعارض مشروع القرار، تقول الدراسة إن المعارضة ستأتي من فرنسا وروسيا، وكلاهما تتمتع بحق الفيتو في المجلس. وكانت الدولتان روجنا في أوائل أيار الجاري مقترحات بديلة، ما أثار مخاوف من نشوب نزاع دبلوماسي على غرار ما حدث قبل الحرب في العراق. أما ألمانيا – وهي من الأصوات القوية التي عارضت الحرب – فلقد أعربت عن رغبتها في إجراء بعض التعديلات على نصوص مشروع القرار. أما الصين – التي تتمتع هي الأخرى بحق الفيتو – فلم تعلن بعد موقفها من مشروع القرار.
وحول ما تريده فرنسا، تقول الدراسة إن دأبت على الدعوة لتعليق العقوبات بصورة مؤقتة وليس رفعها، حتى يتمكن مفتشو الأسلحة – بالتعاون مع الولايات المتحدة – من إعلان العراق خاليا من أسلحة دمار شامل. وتوضح الدراسة بأن هذا الإعلان ضروري لرفع العقوبات بموجب القرار 687 الذي تم من خلاله فرض العقوبات في 1991. من جهة أخرى، تؤكد فرنسا بأنه تريد للأمم المتحدة دورا محوريا في إعادة تعمير العراق. أما الأيام الأخيرة فلقد شهدت فرنسا وهي تبدي استعدادا للتوصل إلى حل وسط.
أما عن موقف روسيا فتقول الدراسة إن المقترح الروسي، الأشد صرامة من المقترح الفرنسي، يدعو إلى إبقاء بعض العقوبات قائمة حتى على المدى القصير، مع دعوة المفتشين إلى العودة إلى عملهم في العراق. ويرتئي المقترح الروسي استمرار العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء حتى تتسلم حكومة عراقية معترف بها دوليا مقاليد السلطة في العراق، كما ترتئي دورا مركزيا للأمم المتحدة في العراق. غير أن الدراسة تنسب إلى بعض الخبراء أن روسيا سوف تظهر المرونة في المفاوضات، خصوصا في أعقاب زيارة وزير الخارجية الأميركي Colin Powell الحالية إلى موسكو.
ومن أجل الاطلاع على وجهة نظر عراقية حول الموقفين الفرنسي والروسي، اتصلنا بالخبير الاقتصادي العراقي (رائد فهمي)، فعبر لنا عن رأيه التالي:

(تعليق رائد فهمي)

--- فاصل ---

وحول إن كانت المصالح المالية تلعب دورا في موقفي روسيا وفرنسا، تشير الدراسة إلى أن كلا من هاتين الدولتين كانت لديهما عقودا مغرية مع حكومة صدام حسين بموجب البرنامج الدولي، إلا أنهما تخشيان استبعادهما عن عقود إعادة التعمير التي ستمنحها الولايات المتحدة في فالفترة التالية للحرب. كما تذكر الدراسة بأن العراق مدين إلى روسيا بما بين 6 و8 مليارات من الدولارات، الأمر الذي سيجعل روسيا تتوقع بعض الحوافز المالية إذا أرادت الولايات المتحدة منها أن تتعاون معها.
وعن احتمالات إيجاد حلول مناسبة لهذه المسائل العالقة، تنسب الدراسة إلى الخبير في مجلس العلاقات الخارجية Lee Feinstein قوله إن ما من أحد في الأمم المتحدة يريد العودة إلى الصدامات الدبلوماسية التي سبقت الحرب في العراق. ولكن بعض الخبراء الآخرين يعتبرون أن التوترات الناجمة عن النقاش حول الحرب ما زالت قائمة، الأمر الذي سيجبر الولايات المتحدة على تقديم بعض التنازلات في موقفها.
وحول ما سيحدث في حال عدم التوصل إلى حل وسط في الأمم المتحدة، تعتبر الدراسة أن الولايات المتحدة وبريطانيا ستضطران على الاستمرار في العمل في العراق دون موافقة الأمم المتحدة، الأمر الذي سيترك العراق في وضع قانوني محيّر. وتنسب الدراسة إلى خبراء تأكيدهم بأن غالبية الشركات ستتردد في التجارة مع العراق ما لم ترفع الأمم المتحدة عقوباتها عن العراق، وأن الخلافات بين الدول الغربية ستتفاقم.
وحول الوضع العراقي في حال عدم توصل مجلس الأمن إلى اتفاق، يعتبر رائد فهمي:

(تعليق رائد فهمي)

--- فاصل ---

وحول الأموال المودعة في حسابات برنامج النفط مقابل الغذاء، تشير الدراسة إلى أن العقود التي وافقت عليها الأمم المتحدة والمتعلقة بتزويد العراق بالمواد الغذائية والأدوية ومواد صناعية تبلغ قيمتها نحو عشرة مليار دولار. وتوضح الدراسة بأن معظم هذه العقود ستبقى نافذة بموجب الخطة الأميركية، بما فيها عقود مع شركات روسية بقيمة مليار ونصف مليار دولار، وأخرى مع شركات فرنسية بقيمة 300 مليون دولار.
وتشير الدراسة إلى أن الولايات المتحدة قامت من جانبها برفع العقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات العراقية لعام 1990 الذي كان وضع قيودا على تصدير العديد من السلع إلى العراق، من بينها المنتجات الإلكترونية المتطورة. وتوضح الدراسة بأن هذا الإجراء سيتيح للشركات الأميركية المتعاقدة مع الحكومة بتوريد المنتجات إلى العراق، مثل الكومبيوترات المحمولة التي تعتبرها الولايات المتحدة ضرورية لإعادة إعمار العراق.
وتثير الدراسة مسألة مشروعية قيام الولايات المتحدة برفع عقوباتها عن العراق قبل اتخاذ قرار دولي في هذا الشأن، وتشير إلى أن موقف الإدارة الأميركية يبدو مستندا إلى أن العقوبات الدولية لم تعد نافذة نتيجة زوال النظام الحاكم الذي كانت تهدف العقوبات إلى معاقبته.
وتنسب الدراسة إلى بعض المحامين الدوليين تأكيدهم بأن هذا الموقف قد يكون صائبا سياسيا، غير أنه موقف خاطئ من وجهة نظر قانونية. وتنقل الدراسة عن George Lopez – المحامي الدولي والخبير في شأن العقوبات لدى جامعة Notre Dame الأميركية – توضيحه: عقوبات الأمم المتحدة تنفذ بموجب مبدأ السيادة، إذ يتم فرضها على دول وليس على أنظمة.
أما عن مشروعية لجوء الولايات المتحدة إلى رفع عقوباتها قبل الاتفاق حول الموضوع في مجلس الأمن، يقول رائد فهمي:

(تعليق رائد فهمي)

على صلة

XS
SM
MD
LG