روابط للدخول

جولة على الصحف البريطانية


واصلت الصحف البريطانية اهتمامها بالشأن العراقي فحضت افتتاحية إحدى الصحف على الإسراع بتعديل الاستراتيجية المطبقة في بغداد، ونشرت صحيفة أخرى افتتاحية بعنوان (البحث عن مبرر للحرب)، وتعليقاً بعنوان (القضايا الإنسانية لن تبرر شن هذه الحرب). اياد الكيلاني أعد جولة لأبرز ما جاء في هذه الصحف.

وضمن جولتنا اليوم على الصحف البريطانية نتوقف أولا، مستمعينا الكرام، عند الـ Times التي نشرت افتتاحية تحض فيها على الإسراع في تعديل الإستراتيجية المتبعة في بغداد، تؤكد فيها أن المسؤول الإداري الجديد في العراق Paul Bremer – مهما بذل من جهود لإصلاح الأوضاع في العراق – سيعتبر فاشلا، ما لم يتم تحقيق تحسن ملموس في العاصمة العراقية.
وتشير الصحيفة من جهة أخرى إلى الجوانب الإيجابية في بغداد اليوم، فلقد عادت الحياة إليها، كما عاد المنفيون، وبدأت البضائع بالتدفق على الأسواق ثانية، ولقد عادت المحلات التجارية إلى ممارسة أعمالها، وبدأ القطاع الخاص في الازدهار، كما بدأت المساعدات الخارجية بالوصول بشكل منتظم.
وتخلص الصحيفة إلى أن المهمة في بغداد ليست مستحيلة، بل إنها بحاجة – كما كان الحال في الحملة العسكرية – إلى نمط جديد من التفكير. فلقد انهمك الأميركيون في الجانب القانوني من تحديد ملكية ملايين الدولارات التي سرقها صدام حسين وأعوانه، وذلك بدلا من إنفاقها على مشاريع إعادة التعمير. وتؤكد الصحيفة بأن رجلا مقداما في وسعه أن يحقق نجاحا سريعا، معربة عن أملها بأن يكون السيد Bremer ذلك الرجل.

--- فاصل ---

ونشرت الـ Daily Telegraph افتتاحية اليوم بعنوان (البحث عن مبرر للحرب)، تشير فيها إلى أن الحكومة البريطانية – بعد مضي خمسة أسابيع على تقدم قوات التحالف نحو بغداد – بدأت في التراجع حول القضية التي كانت تمثل المبرر الرئيسي لشن الحرب على الحرق، وهي قضية أسلحة الدمار الشامل.
ونسبت الصحيفة إلى وزير الخارجية البريطاني تأكيده بأن العثور على أسلحة الدمار الشامل ليس أمرا بالغ الأهمية، وذلك في تناقض واضح لليد Jack Straw مع رئيس وزرائه توني بلير الذي أكد قبل أسبوعين بأنه على ثقة تامة ومقتنع تماما بأن العراق يمتلك ويخفي هذه الأسلحة.
وتشير الصحيفة أيضا إلى أن الولايات المتحدة تقوم هي الأخرى بالتراجع عن إصرارها السابق في هذا المجال، خصوصا بعد قبضها على عدد من كبار علماء صدام حسين في مجال الأسلحة الفتاكة، ومن بينهم (هدى صالح مهدي عماش) والدكتورة (رحاب رشيد طه).
وتوضح الصحيفة بأن المسألة في عبارات أخرى تتحول الآن إلى أن الأسلحة التي دفعت الرأي العام إلى تأييد الحرب، ربما لم يكن لها وجود في الأساس.
وتمضي الصحيفة إلى أن السيد بلير كان عليه أن يوسع من قضية خوض الحرب وتغيير النظام لتكون أكثر واقعية، كما فعل الرئيس الأميركي جورج بوش. وما من شك – بحسب الافتتاحية – في أن فضائع الإبادة الجماعية التي ارتكبها النظام السابق تبرر مواقف الذين كانوا يصرون ليس فقط على نزع أسلحة نظام صدام، بل على إحلال نظام ديمقراطي محل نظام استبدادي إجرامي.

--- فاصل ---

وأخيرا ننتقل بكم، سيداتي وسادتي، إلى الـ Financial Times التي نشرت تعليقا للكاتب Gary Evans بعنوان (الإنسانية لم تبرر هذه الحرب)، يقول فيه إن الحرب يتم الآن تبريرها بالرعب الذي فرضه صدام حسين على شعبه، والذي ظهر جليا نتيجة العثور على آخر دليل عنه في المقبرة الجماعية قرب الحلة.
ولكن – يتساءل الكاتب – هل ما قمنا به في شن الحرب هو الصواب حقا، ويضيف إن كانت الإجابة (نعم) فيبدو الآن أن ما من حدود لما يمكننا أن نفعله باسم التدخل الإنساني. فهناك العديد من الأنظمة الدكتاتورية القمعية، يمكن اتهامها بنفس ما اتهمنا به صدام حسين، وهذا ما يقدم لنا الإغراء للعودة إلى تحوير ضوابط استخدام القوة، بكل ما يعنيه ذلك من مجازفات.
وتمضي الصحيفة إلى أن الجدل حول صحة تبرير الحرب على العراق سيستمر طويلا، فهناك بعض الأدلة الملموسة ما زالت لم تظهر، وهناك مجال للخلاف حول المبادئ التي استندت إليها الحرب. إلا أن الكاتب يشدد – في ضوء الأدلة المتوفرة والنقاش العام لحد الآن – سيسفر الأمر عن مردود عكسي تماما للذين يسعون إلى إقامة نظام دولي أكثر قبولا – لو اقتنع الناس بأن الحرب ضد العراق كان لها ما يبررها من الناحية الإنسانية.

على صلة

XS
SM
MD
LG