روابط للدخول

حرب العراق تدفع سوريا نحو الإصلاحات


صحيفة أميركية بارزة نشرت تقريراً عن الإصلاحات الشاملة التي تنفذ في سوريا منذ الحرب التي أطاحت بنظام حزب البعث في العراق. العرض التالي أعده ويقدمه ناظم ياسين.

نشرت صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية اليوم الاثنين تقريرا لمراسلها في دمشق آلان سيبرَس عن الإصلاحات التي تجريها الحكومة السورية إثر الحرب في العراق.
يستهل التقرير بالإشارة إلى أن تلاميذ المدارس السورية اعتادوا طوال أكثر من عشرين عاما على ارتداء أزياء عسكرية. لذلك فإن ما نشرته الصحف السورية الرسمية قبل أسبوعين حول تغيير هذه الأزياء إلى أخرى مدنية بدءا من العام الدراسي القادم أثار بعض الدهشة لدى أهالي الطلبة. وعلى الرغم من عدم تقديم تفسير رسمي لهذا التغيير، قال سوريون مقربون من أعضاء القيادة إنه جزء من المساعي التي تُبذل لإلغاء المظاهر العسكرية المستمرة منذ زمن طويل فضلا عن كونه واحدا من الإصلاحات التي تنفّذ إثر الحرب التي أطاحت صدام حسين في العراق المجاور.
التقرير يشير في هذا الصدد إلى أن وجود عشرات الآلاف من القوات الأميركية في العراق وتحذير مسؤولين أميركيين لدمشق بأنها قد تكون الهدف المقبل يجعل السوريين يشعرون بأنهم معرّضون للهجوم. بل أن وصف الزلزال الذي أطلقه رئيس تحرير صحيفة (تشرين) الرسمية على التغيرات الإقليمية الأخيرة دفع سوريا إلى تغيير سياستها الخارجية على نحو يتكيف مع المطالب الأميركية، إضافة إلى إعادة النظر في الشؤون الداخلية.

--- فاصل ---

التقرير الذي نشرته صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية يضيف أن مسؤولين أميركيين حضوا سوريا بهدوء طوال نحو عام على منع عبور مقاتلين عرب أو معدات عسكرية عبر حدودها إلى العراق. وقد قامت دمشق الآن بغلق الحدود. كما سلّمت اثنين على الأقل من المسؤولين العراقيين السابقين الذي فروا إليها، أحدهما مسؤول المخابرات العراقي السابق فاروق حجازي. وذكر دبلوماسيون أن السلطات السورية أعادت مسؤولين عراقيين سابقين فارين إليها أعادتهم من الحدود. وقامت الحكومة السورية بتخفيف لهجة بياناتها التي كانت تتضمن عبارات مناوئة لأميركا فضلا عن إعلانها بأنها لن تتدخل في الشؤون الداخلية للعراق في الوقت الذي تسعى الولايات المتحدة نحو تشكيل حكومة جديدة انتقالية في بغداد. كما قالت دمشق إنها لن تقوّض الجهود الأميركية الرامية إلى استئناف عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.
لكن التغييرات التي تُجرى على الصعيد الداخلي قد يكون لها الأثر الأكبر في نهاية المطاف.
ومن هذه السياسات الداخلية الجديدة، يشير التقرير إلى أن الحكومة السورية منحت خلال الأسبوعين الماضيين إجازات عمل لأول ثلاثة مصارف خاصة في خطوة مهمة تستهدف تحديث الاقتصاد الذي يخضع لسيطرة الدولة. كما وافقت الحكومة السورية أيضا على تأسيس جامعتين أهليتين وفتح أربع محطات إذاعية خاصة. ويعكف مسؤولون سوريون الآن على مراجعة إمكانية إلغاء التدريب العسكري من المناهج الدراسية وإلغاء شرط انتماء الطلاب إلى منظمات الطلائع والفتوة والشباب التابعة لحزب البعث الحاكم، بحسب ما أفادت مصادر مقربة من القيادة السورية.

--- فاصل ---

(واشنطن بوست) تضيف أن النقاشات الدائرة منذ ثلاث سنوات على الأقل حول إصلاح حزب البعث قد اكتسبت أهمية أكثر إلحاحا منذ سقوط الحكومة البعثية في العراق.
وتنقل الصحيفة عن الناطقة باسم وزارة الخارجية السورية بثنية شعبان قولها: "إن من الطبيعي التأثر بالأحداث الخارجية واستخدام ذلك من أجل مصلحتك الخاصة وإصلاح الواقع"، بحسب تعبيرها.
ومن بين القضايا التي يناقشها البعثيون في سوريا حاليا باهتمام المسألة المتعلقة بما إذا ينبغي الاستمرار في إسناد منصب رئيس الوزراء إلى أحد أعضاء الحزب. وفي هذا الصدد، ذكرت الناطقة الرسمية شعبان أن التغييرات التي جرت في العراق أدت إلى تقوية موقف الرئيس السوري بشار الأسد الذي كان يؤيد إسناد هذا المنصب إلى أشخاص لا ينتمون لحزب البعث.
التقرير يضيف أن الرئيس الشاب بشار، منذ أن تولى سدة الرئاسة خَلَفاً لوالده الرئيس الأوتوقراطي الراحل حافظ الأسد، وعدَ بإجراء إصلاحات إدارية واقتصادية طموحة، بما في ذلك السماح بتأسيس مصارف أهلية. لكن العديد من هذه التغييرات التي تعهد بها واجهت معارضة من رجال العهد السابق ذوي النفوذ في مجلس الوزراء وقوات الأمن وحزب البعث. لذلك لم تُنفذ الإصلاحات على أكمل وجه مثلما تعهد الأسد، ومن المحتمل أن تواجه التغييرات الجديدة المصير نفسه.
وتنقل (واشنطن بوست) عن رياض برازي الذي تُعرّفه بأنه كاتب سياسي مقرب من القيادة، تنقل عنه قوله: "إن الدكتور بشار سوف ينتهز هذه الفرصة الذهبية"، بحسب تعبيره. وأضاف قائلا: "إننا الآن في مأزق ونحتاج إلى مخرج من الضغوط الأميركية. لذلك سيستخدم الرئيس هذه العصا ضد الحرس القديم.. كما أن التغييرات الدراماتيكية التي حدثت في العراق أدت إلى تسريع هذه العملية"، بحسب تعبيره.
الصحيفة تشير إلى أن التصريحات المتشددة التي أدلى بها الرئيس جورج دبليو بوش ووزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان كولن باول ودونالد رامسفلد في الشهر الماضي لتحذير سوريا من مغبة تقويض الجهود العسكرية الأميركية في العراق أزعجت العديد في دمشق. هذا فيما كان المسؤولون السوريون يتوقعون أن تستمر الحملة العسكرية الأميركية لفترة أطول مع وقوع إصابات أكبر في صفوفها على نحو لا يتيح للولايات المتحدة أن تفكر في مواجهات أخرى في المنطقة. وتنقل الصحيفة عن نبيل سكر، وهو مستشار اقتصادي ومسؤول سابق في البنك الدولي، تنقل عنه قوله: "لا يمكننا أن نتجاهل وجود الولايات المتحدة على أبوابنا بصفتها قوة مهدِّدة وليس كقوة لحفظ الاستقرار"، على حد تعبيره.

--- فاصل ---

التقرير المنشور في صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية يشير إلى تعاون دمشق مع واشنطن حتى قبل الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق. فقد أبدت سوريا تعاونا لم يسبق له مثيل مع مسؤولي المخابرات الأميركية في الحملة ضد شبكة القاعدة الإرهابية. وفي هذا الصدد، نقلت الصحيفة عن مصادر ألمانية وعربية قولها إن التحقيق الذي أجرته السلطات السورية مع محمد حيدر زمّار، أحد المخططين الرئيسيين لاعتداءات الحادي عشر من أيلول 2001 الإرهابية زوّد المحققين الأميركيين بتفصيلات عن الهجوم والخطط الأخرى لعمليات كان من المحتمل أن تقوم بها القاعدة.
كما أن سوريا لعبت دورا حاسما في الكشف عن إحدى خلايا تنظيم القاعدة في كندا. فقد ذكر مصدر في دمشق أن هذه المجموعة كانت تخطط لمهاجمة مقرات حكومية مهمة في كلٍ من كندا والولايات المتحدة. وأضاف المصدر نفسه أن المحققين الأميركيين لم يعلموا بهذه الخطة إلا في أواخر عام 2001 بعدما قام ضباط الأمن السوريون باعتقال شخصٍ يشتبه بعضويته في شبكة القاعدة الإرهابية والتحقيق معه عند وصوله إلى سوريا. وكان هذا الشخص قد تمكن من المرور عبر اثنين من المطارات الأوربية قبل أن يقع في أيدي السلطات السورية، بحسب ما ورد في التقرير الذي نشرته صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG