روابط للدخول

كسب السلام في العراق


نشرت مجلة The Washington Quarterly الفصلية الأمريكية في عددها لربيع العام الجاري دراسة لمدير مشروع إعادة التعمير لما بعد الحرب Frederick Barton والباحثة الزميلة في المشروع Bathsheba Crocker، بعنوان (كسب السلام في العراق)، يؤكدان فيها بأن التجارب الأخيرة في (هايتي) ومنطقة البلقان، وتيمور الشرقية وأفغانستان ومناطق أخرى، أظهرت أن عملية كسب السلام كثيراً ما تفوق خوض الحرب في صعوبتها. لذا يعتبر الباحثان أن الولايات المتحدة وحلفائها - وبغية تفادي أخطاء الماضي - عليها أن تتبنى عشر خطوات لمواجهة تحديات فترة ما بعد الحرب في العراق. وتؤكد الدراسة بأن العراق يشكل عدداً من التحديات والفرص الفريدة، إذ تشير جميع الدلائل إلى أن العراقيين تواقون للعودة إلى حالة من الأوضاع الطبيعية بعد ربع قرن من الحروب والمعاناة الاقتصادية، إلا أن هذا لا يعني أنهم سيرضخون إلى كل ما يريد المجتمع الدولي أن يفرضه عليهم. ويوضح الباحثان بأن توصياتهما لا تغطي مجمل التدابير الواجب اتخاذها، فهي لا تتناول مثلاً، موضوع الاحتياجات الإنسانية في العراق، كما إنها لا تعالج قضية التعامل مع المسؤولين العراقيين المتهمين بارتكاب جرائم حرب أو جرائم انتهاك حقوق الإنسان. ونقدم لكم فيما يلي، مستمعينا الكرام، عرضاً للخطوات العشرة التي توصي بها الدراسة بهدف كسب السلام في العراق، وذلك ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

--- فاصل ---

وينتقل الباحثان إلى عرض توصياتهما على النحو التالي:

1 - لا بد من الإسراع في نشر قوات أمن متخصصة في أعمال الشرطة، وذلك من أجل تفادي حالة الفراغ الأمني التالية لسقوط النظام، وعلى الولايات المتحدة أن تهيئ وتدرب قوة من أفراد الجيش الأمريكي لأداء هذه المهام في العراق، كما عليها أن تخطط لاستخدام قوات الشرطة العراقية في هذا المجال.
2 - ومن أجل تأمين أسلحة الدمار الشامل العراقية والقضاء عليها، لابد من تشكيل قوة مؤلفة من الوزارات الأمريكية المعنية - أي وزارات الدفاع والخارجية والطاقة ووكالات الاستخبارات بشكل خاص - من أجل وضع الخطط الكفيلة بتحديد أماكن هذه الأسلحة، وتأمين مخازنها ووسائل إنتاجها. كما لابد من احتواء العراقيين العاملين في برامج هذه الأسلحة ومنعهم من الفرار إلى الخارج، وذلك قبل إزالة وتدمير جميع هذه الأسلحة.

--- فاصل ---

في مجال تسريح وإعادة تدريب وإعادة تأهيل الجيش العراقي، تؤكد الدراسة في توصيتها الثالثة بأن متطلبات الأوضاع في العراق والتحديات الأمنية طويلة الأمد في مجال الدفاع عن الدفاع عن البلاد تحول دون تبرير التفكيك الكامل للقوات المسلحة العراقية.
لذا لابد من إعادة تكوين جيش عراقي متجانس وكفء , للحيلولة دون تحميل الولايات المتحدة عبئ حماية حدود العراق إلى أجل غير محدد.
غير أن الدراسة توصي بتفكيك الحرس الجمهوري والحرس الجمهوري الخاص - اللذان خصصا لحماية نظام صدام حسين - لكونهما تلقياً تمويلاً وتدريباً يجعلهما يشكلان تهديدا لأية حكومة عراقية جديدة.
كما تنطبق هذه التوصية على أجهزة الأمن الداخلي العراقية وأجهزة الاستخبارات.
ومن أجل الاطلاع على وجهة نظر عراقية فيما يتعلق بالقوات المسلحة العراقية وسبل تطهيرها، اتصلنا بالكاتب والمحلل السياسي (عبد الحليم الرهيمي)، فوافانا بالرأي التالي:

(تعليق الرهيمي)

4 - يترتب على قوات التحالف أن تهتم بدور الإدارة الانتقالية مع تحديد تفويضها، إذ لا بد لهذا التفويض أن يتسم بالنشاط والمرونة والوضوح، كما يجب أن تتمتع الإدارة الانتقالية بجميع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والمالية، وكل ذلك بالاعتماد على البنية التحتية القائمة والمهارات الإدارية العراقية، بدلاً من الاعتماد على كادر دولي مستورد.
وتوصي الدراسة بأن يلعب العراقيون الدور المحوري في مجال إعادة تعمير بلادهم، ما يتطلب التركيز على الاستفادة من الكوادر العراقية على المستويين المحلي والوطني، ومع دعوة عراقيين لرئاسة الوزارات الحكومية.

--- فاصل ---

وتنبه الدراسة في توصيتها الخامسة إلى ضرورة بتبني نظام حوار وطني مع تعيين منسق لهذا الحوار.
ويترتب على هذا المنسق أن يتعاون مع العراقيين المنفيين وأقرانهم في جميع أنحاء العراق، بهدف تحديد طبيعة الحوار الوطني وجدول أعماله، ليشمل هذا الجدول تحديد النظامين السياسي والحكومي في العراق، ووضع مسودة دستور عراقي جديد، وإيجاد سبل التعامل مع مرتكبي الأخطاء في الماضي.

6 - وفي مجالي العدل المصالحة - ونتيجة تلاشي ثقة العراقيين بمؤسساتهم القضائية والقانونية خلال العقدين المنصرمين - توصي الدراسة ببذل جهود تثقيفية وإعلامية واسعة من أجل كسب ثقة العراقيين في تحول هذه المؤسسات إلى حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون.

7 – كما تنبه الدراسة إلى أن العراق لديه بين 35 و58 ألف رجل شرطة، وتوصي بوضع آلية يمكن معها تزكية أفراد الشرطة وتطهير هذه القوة من الرواسب السياسية المتبقية من نظام صدام حسين.
أما ضباط الشرطة اللذين يجتازون هذه المرحلة فيمكن استخدامهم تحت أشراف سلطة دولية، وذلك حتى يتم تشكيل قوة شرطة وطنية جديدة بشكل كامل.
وعن سبل معالجة حاجة العراق إلى جهاز شرطة فعال، يعتبر (عبد الحليم الرهيمي):

(تعليق الرهيمي)

--- فاصل ---

ويشدد الباحثان في توصيتهما الثامنة على ضرورة معالجة ديون العراق المقدرة حالياً بنحو 383 مليار دولار، وذلك من خلال إعفائه من هذا العبء الجسيم، كي يتمكن من استخدام وارداته النفطية في مجال إعادة تعمير العراق الذي قد تبلغ تكاليفه 100 مليار دولار.

9 - وتشير الدراسة إلى أن بعض العقوبات المفروضة على العراق لابد من الاحتفاظ بها حتى بعد الانتهاء من عملية تغيير النظام، ومنها القيود المفروضة على بيع وتصدير المواد العسكرية والمواد الخاضعة لأشراف هيئة الرقابة النووية.
أما باقي العقوبات فلا بد من رفعها كي يتاح للحكومة الأمريكية والمنظمات الإنسانية والقطاع الخاص من المساهمة في جهود إعادة التعمير دون عوائق قانونية.
كما لا بد لمجلس الأمن أن يتبنى فوراً سبل رفع العقوبات الدولية ليحقق بذلك تنشيط المساهمات الدولية في إعادة التعمير في المجالات الإنسانية.

وتنبه الدراسة في توصيتها العاشرة والأخيرة إلى أن الأموال المتحققة ذاتياً في العراق لن تبدأ بالظهور بشكل فوري، ولا بد بالتالي من توفير الأموال الضرورية للمباشرة الفورية في مشاريع إعادة التعمير من مصادر أخرى، الأمر الذي يحتم الدعوة إلى عقد مؤتمر للدول المانحة، من أجل توفير الدعم المالي للإدارة المدنية الجديدة في العراق، كي تتمكن من المباشرة فوراً في تنفيذ مشاريع إعادة التعمير الحيوية والمستعجلة.
أما حول موضوع ديون العراق واحتياجاته المالية الآنية، فلقد أعرب لنا (عبد الحليم الرهيمي) عن الرأي التالي:

(تعليق الرهيمي)

على صلة

XS
SM
MD
LG