روابط للدخول

إحباط متزايد بين العراقيين بسبب الأوضاع الأمنية والمعيشية السائدة حالياً


وكالة غربية بثت تقارير تخص الشأن العراقي، ومنها حالة الإحباط المتزايدة بين عامة العراقيين بسبب الأوضاع الأمنية والمعيشية السائدة حالياً، فيما تناول تقرير آخر قيام وحدات عسكرية أميركية بالعودة إلى أماكن تقدمهم في اتجاه بغداد لتصوير انطباعاتهم عن العمليات العسكرية التي حدثت هناك. اياد الكيلاني أعد قراءة لهذين التقريرين.

في تقرير لمراسلتها في بغداد Alexandra Zavis تذكر وكالة Associated Press بأن المواطنين العراقيين – رغم امتلاك بلدهم ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم – عليهم أن يمضوا ساعات طويلة تحت الشمس المحرقة سعيا – وكثيرا ما دون جدوى – إلى الحصول على الوقود.
ويروي التقرير أن العديد من الناس يأسوا من محطات التعبئة الرسمية وانتقلوا بدلا منها إلى البائعين في السوق السوداء الواقفين في الشوارع أمام أوعيتهم المليئة بالبنزين، وكثيرا ما يقفون أمام المنافذ الرسمية للوقود.
وتنسب المراسلة إلى المواطنة (داليا سياب)، وهي تشير إلى طابور طويل من السيارات المتوقفة، قولها: ليس لدي ما يكفي من الوقت للوقوف أربع أو خمس ساعات كي أعبئ سيارتي بالوقود. لذا – ورغم الأسعار المرتفعة التي يطالب بها باعة الشوارع – بدأت هذه السيدة تلجأ إليهم.
ويشير التقرير إلى أن المسؤولين العراقيين والأميركيين يخططون الآن لاستيراد البنزين وغاز الطبخ من البلدان المجاورة، وذلك بهدف تخفيف الأزمة، في خطوة يتم الآن وضع تفصيلاتها، والتي من المتوقع أن تقوم الولايات المتحدة بتمويلها. كما يشير التقرير إلى أن جنودا أميركيين يقومون بتوزيع البنزين وزيت الديزل مجانا في بعض المناطق.
وتمضي المراسلة إلى أن مسؤولين عراقيين يتبادلون الاتهامات حول أسباب هذه الفوضى، فالموزعون يقولون إنهم لا يستلمون كميات كافية من البنزين من المصافي، في الوقت الذي تؤكد فيه المصافي بأن الموزعين لا يوصلون المنتج إلى محطات التعبئة.
وتوضح المراسلة بأن مصفى الدورة في بغداد كان يصفي 110 ألف برميل من النفط يوميا قبل الحرب وأنه يقوم الآن بتصفية نصف هذه الكمية. وتنسب المراسلة إلى المتحدث باسم مصفى الدورة (حسين سلمان علي) تأكيده بأن الأضرار بشبكة توزيع الكهرباء تعيق إنتاج حقول النفط في كركوك وهي مصدر النفط الخام الرئيسي بالنسبة إلى مصفى الدورة.

--- فاصل ---

ويوضح مسؤولون في المصفى بأن البنزين المنتج لا يصل دائما إلى محطات التعبئة، فبعض الصهاريج التي كانت تستخدم في نقله قد تم سرقتها أو نهب أجزاء منها، وتعرض بعضها الآخر إلى أضرار القصف الجوي لقوات التحالف. أما الصهاريج العاملة اليوم، فكثيرا ما يتوقف سائقوها على قارعة الطريق لبيع البنزين في السوق السوداء، بدلا من إيصاله إلى محطات التعبئة.
ويشير التقرير إلى أن ثمانية أشخاص قتلوا في انفجار وقع حين كان جمهور من الناس يسحب البنزين من أحد الخزانات المتضررة.
وتنسب مراسلة الوكالة إلى (خليل إبراهيم) – أحد أصحاب محطات الوقود – قوله الأربعاء إنه لديه ما يكفي من الوقود، كما لديه مولدتان تضمنان له الاستمرار في ضخ البنزين، إلا أنه يؤكد خشية العاملين لدين من العمل ليلا، بسبب سوء الأحوال الأمنية.
كما تنقل المراسلة عن أحد المواطنين المنتظرين دورهم في الطابور قوله: ما نحتاجه هو المزيد من الشرطة، فلو أراد الجيش الأميركي من مساعدتنا حقا، لترتب عليهم تعيين الشرطة في كل محطة وقود، مع ضبط الطوابير – حسب تعبيره.

--- فاصل ---

وتروي الوكالة ذاتها في تقرير لمراسلها في بغداد Chris Tomlinson، أن بعض وحدات فرقة المشاة الثالثة الأميركية بدأت بتصوير مواقع بعض الأحداث التي صادفتها خلال توغلها داخل العراق باتجاه بغداد، وذلك بالاستعانة بأفراد الوحدات المعنية الذين يقومون بالتعليق على طبيعة الحدث أو المعركة.
ويشير المراسل مثلا إلى أن الجندي الأميركي Derek Smolos وقف بكل ما كان لديه من ثقة أمام فريق مصورين من فرقته، ليروي كيف تعرضت ناقلة الأفراد من طراز Bradley التي كان يستقلها، إلى كمين، مشيرا بيده إلى الشاحنة العراقية المحترقة التي أطلق منها جنود عراقيون قذيفة صاروخية على ناقلته، ثم أشار إلى المكان الذي قفز إليه آمره المباشر من الناقلة وهو مصاب، ثم أسرع إلى مكان آخر لحماية نفسه.
وتابع Smolos في حديثه أنه يشعر بالنشوة والقلق معا نتيجة عودته إلى المكان الذي كاد يقتل فيه.
وينقل التقرير عن الكولونيل David Perkins قوله إن حديث Smolos يمثل ما كان يريد تخليده ليتسنى للمؤرخين العسكريين دراسته والتعلم منه، مشيرا إلى أن العديد من الجنود الأميركيين – قبل عودتهم إلى بلادهم بعد مساهمتهم في إطاحة نظام صدام حسين – يقومون بمثل هذه الزيارات إلى ساحات القتال التي قاتلوا فيها منذ أسابيع، وهم يروون انطباعاتهم وذكرياتهم ومشاعرهم.

--- فاصل ---

كما وصف الكابتن Steve Barry آمر الفوج (ألف) من الكتيبة الرابعة التابعة للواء 64 من الفرقة – كيف عالج فوجه مواجهة مع عشر حاملات جنود عراقية، التي كانت تطلق قذائف من عيار 30 ملمترا على دبابته من طراز Abrams، موضحا أن دفاعات الدبابة هي التي أنقذت حياتهم، موضحا بأن العراقيين – لو كان توفر لهم مزيدا من الوقت – لكانوا أطلقوا عليه صواريخ مضادة للدروع.
ويشدد الكولونيل Perkins على أن هذه التسجيلات بالصورة والصوت ستكون ذات فائدة كبيرة للجيش الأميركي، الذي بدأ منذ الآن دراسة إمكانية تغيير بعض الخطط والأساليب القتالية.
وينقل التقرير أيضا عن آمر Smolos – الكابتن Chris Carter – قوله، لدى تفحصه الأضرار في الآليات العراقية: أعتقد أننا أدركنا أن الدروع السوفيتية لم ترتق إلى ما كنا نتوقع منعا. ثم أضاف – بعد أن تذكر القذائف الصاروخية التي اخترقت دروع اثنين من الحاملات من طراز Bradley – ثم علينا أن ندرك أن دروعنا تعاني من نفس الحالة – حسب تعبيره الوارد في تقرير Associated Press.

على صلة

XS
SM
MD
LG