روابط للدخول

عودة النظام القضائي للعمل في بغداد


وكالة غربية بثت تقارير تخص الشأن العراقي، فتحدث التقرير الأول عن عملية إلقاء القبض على عدد من المسؤولين العراقيين المطلوبين، فيما تناول الثاني عودة النظام القضائي للعمل في بغداد. اياد الكيلاني هيأ قراءة لهذين التقريرين.

في الوقت الذي أسفرت فيه مداهمات رجال الكوماندوز الليلية عن القبض على بعض أكثر المطلوبين العراقيين، قام عدد آخر بتسليم نفسيه. أما طارق عزيز فرد على طرق باب منزل العائلة التي كان يختبئ لديها ليجد نفسه وجها لوجه مع جنود أميركيين.
وكانت قوات خاصة أميركية قبضت على أحد أخوة صدام حسين بعد نجاته من ضربة جوية أميركية استهدفت حياته، بينما تمكن رجال من شرطة بغداد من القبض على أحد كبار المسؤولين الماليين في نظام صدام.
وتضيف وكالة Associated Press في تقرير لها من واشنطن أن الولايات المتحدة تمكنت لحد الآن من القبض على أكثر من ثلث عدد المدرجين في قائمتها لأكثر المطلوبين العراقيين البالغ عددهم 55 شخصا، وبعض الشخصيات المهمة الأخرى من غير المدرجين في القائمة، يتم استجواب معظمهم في قاعدة عسكرية أميركية في منطقة بغداد.
وتوضح الوكالة بأن السلطات الأميركية لم تكشف علنا عن الظروف التي أدت إلى احتجاز المشتبه فيهم، إلا أن التفاصيل الظاهرة لحد الآن تشير إلى استخدام مزيج من الأساليب. فلقد استسلم ما لا يقل عن ستة منهم – أربعة إلى القوات الأميركية، واثنين إلى المؤتمر الوطني العراقي المتعاون مع الأميركيين، وتم القبض على ما لا يقل عن سبعة آخرين – أربعة منهم من قبل القوات الأميركية، وواحد من قبل المؤتمر الوطني، وآخر من قبل القوات الكردية المتحالفة مع الأميركيين، إضافة إلى الشخص الذي قبضت عليه شرطة بغداد.
وتنسب الوكالة في تقريرها إلى مسؤولين عسكريين أميركيين تأكيدهم بأن معلومات قدمها عراقيون – سواء من أسرى الحرب أو مواطنون عاديون – أدت إلى القبض على عدد منهم، بين قبض على آخرين وهم يحاولون الفرار أو أثناء اختبائهم لدى أفراد عائلاتهم.

--- فاصل ---

ويمضي التقرير إلى أن القوات الأميركية مزجت بين أساليب مختلفة في قبضها على نائب رئيس الوزراء السابق طارق عزيز في الرابع والعشرين من نيسان في بغداد، حين وصلت أرب عربات مصفحة إلى منزل عائلي كان يختبئ فيه عزيز في منطقة مظلمة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، وطلق جنود على باب المنزل ففتحه عزيز بنفسه، ما أدى إلى استسلامه على الفور ودون مقاومة. وكان أحد أبناء طارق عزيز – بحسب التقرير – اتصل بالقوات الأميركية للتفاوض معها حول استسلام والده.
وتشير الوكالة إلى أن بعض عمليات القبض على مسؤولين سابقين كانت أكثر إثارة، فلقد اقتحمت وحدة من القوات الخاصة الأميركية يدعمها أفراد من مشاة البحرية منزلا في بغداد في السابع عشر من نيسان، وتمكنت من القبض على (برزان إبراهيم حسن التكريتي)، أحد أخوة صدام حسين غير الأشقاء. وكانت طائرات أميركية قبل ذلك بستة أيام ألقت ستة قنابل موجهة بالأقمار الصناعية على بناية كان يُعتقد أن برزان موجود فيها. ولقد دمرت الضربة الجوية موقع خدمات استخباري في الرمادي، غرب بغداد.
كما تمكنت قوات التحالف من القبض على شقيق (برزان) – وطبان إبراهيم حسن التكريتي – في الثالث عشر من نيسان، شمال الموصل، حيث كان يسعى، على ما يبدو، إلى الفرار إلى سورية.
وكانت مجموعة من القوات الخاصة يدعمها ما يزيد عن ثلاثين عنصر من مشاة البحرية اقتحمت منزل وزير النفط السابق (عامر رشيد) وزوجته (الدكتورة رحاب طه) الخبيرة في مجال الأسلحة الجرثومية، إلا أن القوة وجدت المنزل خاليا. يذكر أن (عامر رشيد) استسلم إلى القوات الأميركية بعد ذلك باثني عشر بينما، بينما ما زال البحث مستمرا عن زوجته.

--- فاصل ---

وفي تقرير لها من بغداد، تقول وكالة Associated Press إن توجيه الإهانة إلى الرئيس لم تعد جريمة، وتشير الدلائل إلى أن القتلة لن يواجهوا المشنقة بعد اليوم، وذلك في الوقت الذي عادت فيه المحاكم الجزائية في بغداد إلى العمل ثانية أمس الخميس. أما الفرق المهم فهو أن قوانين صدام حسين الاستبدادية لم تعد نافذة.
ونقلت الوكالة عن Clint Williamson - المستشار الذي عينته الولايات المتحدة لإعادة وزارة العدل العراقية إلى العمل ثانية – تأكيده بأن البنود غير المنسجمة مع القانون الدولي سيتم تعليقها.
ويمضي التقرير إلى أن تعاون مسؤولين أميركيين مع موظفي العدالة العراقيين – في بلد بلا حكومة، مبتلى بحالة من الفوضى في شوارعه – يعتبر خطوة ملفتة نحو العودة إلى المجتمع المنظم.
أما مبنى محكمة الأعظمية – بحسب الوكالة – المكون من بناية متواضعة ذات طابقين، لم تبدو صرحا للعدالة لدى استئنافها أعمالها أمس الخميس، حين اشترك جنود أميركيون باقتياد ستة من المشتبه فيهم إلى داخل المبنى، في الوقت الذي كان فيه جنود آخرون يحرسون المبنى بسياراتهم العسكرية المزودة بمدافع رشاشة.

--- فاصل ---

ويمضي التقرير إلى أن المحاكم سوف تطبق القوانين العراقية، مع تعليق بعض المواد التشريعية المدخلة على هذه القوانين منذ تسلم حزب البعث السلطة في العراق في عام 1968، ونسبت الوكالة إلى (إبراهيم مالك الهنداوي) – رئيس محكمة الأعظمية – تأكيده أمام المبنى بأن بعض التغييرات الصغيرة ستطبق على القوانين.
كما أشار Williamson – استنادا إلى التقرير – إلى أن عقوبة الإعدام سيتم تعليقها، إذ تمنع المعاهدات الدولية إصدار أحكام بالإعدام خلال فترة الاحتلال العسكري. أما الأهم بالنسبة إلى العراقيين فهو أن القانون سيطبق على الجميع، وليس فقط على الذين يفتقرون إلى السلطة أو النفوذ.
وأكد الهنداوي بأن العقوبات ستفرض على الجميع، فنظام العدالة في العراق مستقل تماما، ولن نقبل أي تدخل بريطاني أو أميركي – حسب تعبيره.
وينقل التقرير عن Williamson قوله إن الناس ربما يتوقعون أن وزارة العدل كانت أداة قمع في النظام السابق، إلا أنه أوضح بأن المحاكم كانت تركز في عملها – في الغالب – على المجرمين العاديين. أما السياسيون فكانت تنظر في قضاياهم محاكم عسكرية مرتبطة بحزب البعث، الأمر الذي جعل وزارة العدل تنظر في القضايا التي لا تثير اهتماما كبيرا لدى النظام.
وتتابع الوكالة أن المحاكم المدنية لم تتوقف عن عملها خلال الحرب أو بعدها، غير أن الكثيرين لم يراجعونها بسبب القتال، بمن فيهم (علي عبد الرحمن وورود إبراهيم)، اللذان أجلا عقد قرانهما فترة تجاوزت الشهرين. إلا أنهما تمكنا أمس – صحبة سبعة آخرين من الأزواج – من عقد قرانهما.
أما الجريمة والعقاب فكان يستمر النظر فيهما في العراق الجديد في الطابق الثاني من البناية ذاتها.

على صلة

XS
SM
MD
LG