روابط للدخول

وزارة الخارجية الأميركية تصر على استعادة نفوذها فيما يتعلق بالشأن العراقي


قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة قال في تقرير نشره اليوم إن منتقدي الإدارة الأميركية يعتقدون أن وزارة الخارجية تصر على استعادة نفوذها فيما يتعلق بالشأن العراقي وذلك بعد أن تولت وزارة الدفاع هذا الأمر خلال الفترة المنصرمة. التفاصيل في عرض يقدمه شيرزاد القاضي.

جاء في تقرير كتبه أندرو تولّي Andrew Tully المحلل السياسي في قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوربا الحرة، أن الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش قرر على ما يبدو تعيين موظف بارز عمل لفترة طويلة في وزارة الخارجية الأميركية، مسؤولاً عن الإدارة الانتقالية في العراق.

تابع تولّي بشأن تعيين بول بريمر Paul Bremer الذي عمل في السابق مع ستة من وزراء الخارجية خلال سنوات عمله أنه سيتولى منصباً أعلى حتى من الجنرال الأميركي المتقاعد جاي غارنر الذي تولى مسؤولية الإدارة المدنية في العراق منذ سقوط حكومة صدام حسين.

وفي هذا الصدد قال غارنر إنه يتوقع أن يصل بريمر الى بغداد في الأسبوع المقبل ليستلم مسؤولية العملية السياسية في عراق ما بعد الحرب، بحسب التقرير الذي توقع أن يركّز غارنر جهوده على شؤون إعادة الإعمار.

ويقول منتقدو إدارة بوش إن وزارة الدفاع الأميركية التي تدير العراق في الوقت الراهن، بَصَمت الكثير من الأمور الإدارية بطابع عسكري، وبأن غارنر يمثل صورة مصغّرة لذلك، ويدّعي آخرون أن تعيين بريمر هو بمثابة الرد على تلك الانتقادات، بينما يشير البعض الى أن تعيينه جاء دليلاً على نجاح وزير الخارجية كولن باول في استعادة حقه في إدارة السياسة الخارجية في وقت يظهر فيه وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد بمظهر المتحدي.

--- فاصل ---

ولإلقاء المزيد من الضوء على موضوع تعيين بريمر التقى قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوربا الحرة بالمحلل السياسي للشؤون الخارجية في معهد كاتو Cato Institute المتخصص بالأبحاث السياسية في واشنطن، تيد غالن كاربنتر Ted Galen Carpenter الذي قال إن تعيين بريمر هو دليل على نفوذ كولن باول في تحديد من سيتولى مسؤولية إدارة العراق، الى أن يختار العراقيون حكومتهم.

كاربنتر:
"هذا هو باول النموذجي. انه لا يستسلم أبداً. حتى ولو ظهر أنه هُزم فأنه سيعود حتماً، مناوراً، ومحاولاً أن يستعيد موقعه. عاجلاً أم آجلاً يتضح نفوذ باول المؤثر دوماً في جميع الشؤون السياسية".

واصل تقرير إذاعة أوربا الحرة، أن بريمر يعمل مع وزارة الخارجية لكنه مع ذلك سيرفع تقاريره الى رمسفيلد مباشرة، مثلما يفعل غارنر الآن، لكن كاربنتر يعتقد أن أي شئ يقوله بريمر لوزير الدفاع سيسمعه وزير الخارجية في الوقت نفسه.

كاربنتر:
"أود أن أجازف وأخمن بأنه حتى إذا قدّم بريمر تقاريره بشكل رسمي الى رمسفيلد فأن باول لن يكون بعيداً عن استنتاجاته وتوصياته. ولا أعتقد بأن هناك (سواء بشكل رسمي أو غير رسمي)، نظام متنازع عليه بشأن التقارير".

وهذا ما سيؤدي بحسب كاربنتر الى أن يكون لوزير الخارجية نفس النفوذ الذي يتمتع به وزير الدفاع حول كيفية إدارة العراق، ويضيف كاربنتر أن من المبكر القول فيما إذا كان اختيار بريمر صائباً، فالكثير سيعتمد على مدى انسجامه مع غارنر.

--- فاصل ---

وعلى صعيد ذي صلة وللتعرف على رأي آخر التقى قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوربا الحرة، ليون فيورث Leon Fuerth، الذي عمل مستشاراً لنائب الرئيس الأميركي السابق آل غور Al Gore.
ونقل التقرير عن فيورث أن عمل بريمر لفترة طويلة في وزارة الخارجية ربما لن يكون له علاقة بمدى النفوذ الذي يملكه باول أو رمسفيلد على شؤون إعادة اعمار العراق.

فيورث:
"هل يعني احتفاظ بريمر بمنصب في وزارة الخارجية في وقت ما، أن تكون وزارة الخارجية هي المسؤولة. لا أعتقد ذلك، خصوصاً إذا كان سيقدم تقاريره الى رمسفيلد".

أضاف تقرير إذاعة أوربا الحرة أن لبريمر سمعة جيدة في المجالين الحكومي والخاص، فقد عمل مع عدة وزراء خارجية بينهم هنري كيسنجر، ونقل التقرير عن فيورث قوله إن مدى ولاءه و استقلاليته، سيتضحان عندما يختار طاقم الموظفين أو فيما إذا كان سيحتاج الى موافقة آخرين لتعيين مساعدين بارزين.

فيورث:
"سيعتمد الكثير على طبيعة الجهاز الوظيفي الذي سيختاره بريمر. إذا اختار جهاز الموظفين من وزارة الدفاع بشكل كامل، أو أن يحظى الجهاز بمباركة رمسفيلد فحسب، فلا أعتقد عندئذ أن هناك تحّول في موازين القوى".

وقد أجاب فيورث الذي يعمل في الوقت الحاضر أستاذا للشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، أجاب على سؤال لقسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوربا الحرة عما إذا كان اختيار بريمر هو عمل يتعلق بالعلاقات العامة لمجرد دفع المخاوف بشأن اعتماد إدارة بوش على الجيش الأميركي في تنفيذ السياسة الخارجية، أجاب فيورث أن بريمر وبغض النظر عن طبيعة ولاءه هو رجل متمرس وسيضع بصمات مدنية على إدارة بلاد عانت من الدكتاتورية لثلاثة عقود.

فيورث:
"سأفترض أنهم اختاروا رجلاً يستطيع القيام بالمهمة. لذا لا يمكن القول إن الموضوع هو مجرد علاقات عامة، فأنا أعتقد أن الموضوع هو جزء من توكيد أسس سيطرة المدنيين على القضايا السياسية".

وفي الختام أشار تقرير قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوربا الحرة أن بريمر عمل في وزارة الخارجية في الستينات من القرن الماضي وتخصص في مكافحة الإرهاب، وكان حث الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون على اتخاذ إجراءات قوية ضد دول مثل سوريا وإيران التي تقول حكومة الولايات المتحدة إنها تدعم الإرهاب، بحسب ما ورد في التقرير.

على صلة

XS
SM
MD
LG