روابط للدخول

اجتماع في واشنطن لمناقشة تكوين حكومة مستقبلية في بغداد


التقى عدد من الناشطين العراقيين في اجتماع عقد في واشنطن مؤخراً لمناقشة تكوين حكومة مستقبلية في بغداد، ويرى الذين شاركوا أن حكومة قابلة للحياة ينبغي عليها أن تسمح باشتراك جميع مكونات المجتمع العراقي. مراسل إذاعة أوروبا الحرة في واشنطن كتب التقرير التالي الذي أعده ويقدمه كفاح الحبيب.

يقول ممثلون عن ثلاث جماعات إثنية عراقية ان مستقبل بلادهم يعتمد على تأسيس حكومة ديمقراطية تضمن حقوق الجميع.
في هذا الأسبوع شارك ناشطون من الكرد والتركمان والمسيحيين العراقيين في جلسة حوار عقدت في مكاتب إذاعة أوروبا الحرة في واشنطن، وراحوا يتقاسمون أهدافهم ورؤاهم الخاصة لبناء مجتمع تعددي عراقي.
Mike Amitay المدير التنفيذي للمعهد الكردي في واشنطن المتخصص في حشد التأييد للمصالح الكردية وتقديم الدعم الإنساني للمجتمعات الكردية يقول ان الحكومة البعثية السابقة أخفقت لأنها لم تكن قادرة على توفير إحتياجات التنوّع العرقي والديني للسكان:
"سيكون من السهل طرح قضية مفادها ان العراق دولة عاجزة.. دولة كانت منذ البداية مستعمرة إجتماعية، أنها نوع من تجارب التوجيه الإجتماعي بدلاً من كونها وجوداً وظيفياً وطنياً."


ويرى أميتاي ان من الأساسي ان يتم تأسيس إطار شامل لحقوق الإنسان من أجل حماية الإثنيات العراقية.
وقدّم القضية الكردية كقضية معقدة، وقال ينبغي أن تتم دراستها في سياق إقليمي:
"عندما تنظر الى الإثنية الكردية في العراق، لايمكنك عزلها عن الضغوط التي تنشأ في المجتمعات المحيطة بالشمال العراقي.. تركيا وإيران وسوريا بالدرجة الأساس."

التجمعات السكانية الكردية تمتد عبر الحدود في هذه البلدان، ويعيش حوالي أربعة ملايين نسمة في أكثر هذه التجمعات كثافةً، بإستقلالية في شمال العراق، حيث يتمعون بحكم ذاتي قائم فعلاً منذ عام واحد وتسعين وتسعمئة وألف..
ويرى أميتاي ان الحكومة الجديدة في بغداد ستكون بحاجة للإعتراف من ان بداية تكوين المجتمع المدني الكردي أصبحت ظاهرة للعيان في الأعوام الإثني عشر الماضية من الحكم الذاتي.. ويشير أميتاي الى ان الكرد يتوقعون حكماً ذاتياً مستمراً وبعض السيطرة على مصادر النفط في مدن كركوك والموصل.
فالسيطرة على مصادر النفط وتوزيعه تبقى تمثّل نقطة أولية في المناقشات لدى الكرد الذين يطالبون بالنفط كجزء من ميراث أراضيهم:
"أعتقد ان قيادتهم الكردية قد حددت هذا بوضوح، وهو ترتيب فيدرالي الطابع.. أي لامركزية السلطة التي ستمكّنهم من إدارة شؤونهم المحلية، والتحكّم بالموارد التي تأتيهم من الحكومة المركزية."

ويحذّر أميتاي من ان التوترات المستمرة بين الحزبين السياسيين الكرديين الرئيسيين، الإتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، من شأنها ان تعقّد الجهود الرامية للحفاظ على الحكم الذاتي الكردي داخل عراق مستقل...
وختم حديثه بالقول ان العراق الباقي داخل حدوده الراهنة ربما لا يثبت انه سيكون حلاًّ قابلاً للحياة.
الدكتورة كاترين مايكل كلدانية عراقية تعمل في المعهد العراقي في واشنطن، و Michael Flannigan ممثل عن جماعة ضغط من الكلدانيين والآشوريين المسيحيين.. كلاهما يؤكدان على الحفاظ على وحدة وسلامة العراق، وتوزيع موارد البلاد بشكل عادل على جميع المواطنين.. إلا انهما مثل الكرد يطالبان بمنح الطوائف العراقية حكماً ذاتياً محلياً.
المسيحيون من الكلدان والآشوريين الذين كانوا يفتقرون الى التمثيل في زمن حكم صدام، يشكّلون الآن جبهة سياسية موّحدة، والحركة الديمقراطية الآشورية تضغط لتكون ممثلةً في الحكومة الجديدة... وترى كاثرين مايكل ان الهدف الأساس للحركة يتمثّل في تأسيس ديمقراطية علمانية في العراق.
"ينبغي أن نصرَّ على عدم تحول الديمقراطية الى وسائل تتمكن الأغلبية عن طريقها من السيطرة على الأقليات.. فهي تعني ان لدى جميع الإثنيات أوضاعاً متساوية."

ويرغب الآشوريون في إيجاد سلطة سياسية وإدارية لامركزية على طائفتهم، وحرية في إدارة الكنائس والمدارس، وإنشاء نوافذ إعلامية، كل ذلك ضمن نظام فيدرالي.. كما انهم يريدون ضمان الحفاظ على تراثهم الثقافي والحضاري عن طريق حماية المواقع الآثارية في نينوى وأور.
Flannigan يرى ان الناس بحاجة لأن يكونوا حازمين، ولكنهم بحاجة أيضاً لأن يسمحوا بظهور تسوية في النزاع القائم حول مسألة من يمتلك ويسيطر على أي من المناطق:
"هناك مناطق تم إستخدامها وإشغالها وحيازتها من قبل الكلدانيين الآشوريين لأكثر من ألف عام.. وينبغي ان تتم إعادة حقوقهم وإحترامها."

سياسة التعريب لم تحسب الكلدان والآشوريين كجماعات إثنية وثقافية منفصلة، ولهذا فان كاترين مايكل ومايكل فلانيغان يريان ان إحصاءاً عاماً للسكان هو أمر مطلوب لتحديد سكان العراق من المسيحيين على نحو الدقة.
فلانيغان يقول اننا نحتاج الى العيش كما نحن، وان نكون آشوريين داخل عراق تعددي.
أورهان كتّانه، المنسق الأميركي للجبهة التركمانية، يتفق على ضرورة إجراء إحصاء عادل ودقيق للسكّان، ويرى ان التركمان مرتبطون إثنياً بتركيا، ويقدّر عددهم بين مليونين ونصف الى ثلاثة ملايين نسمة.. فيما تقديرات أخرى تقول انهم لايتجاوزون الثلاثمئة ألف، إلا ان محاولات التعريب في المدن الشمالية أخفت أعدادهم أيضاً.
تجمعات التركمان تكونت في مناطق ضيقة تمتد من الموصل الى كركوك.. ويقول كتّانه، بالرغم من التحذيرات الأميركية بعد إنهيار حزب البعث في الشهر الماضي على يد التحالف الإنكلو أميركي، فان القوات الكردية بدأت تضغط على التركمان كي يغادروا مدينة كركوك:
"كتركمان، نأمل ان يتم تطبيق الديمقراطية بالكامل، ونتوقع ان تستجيب الأحزاب الكردية للمطالب الأميركية، كما نأمل ان يتم إجراء إحصاء عادل للسكان في العراق."

المشاركون في هذا الإجتماع إتفقوا على ضرورة ان تكون لجميع العراقيين حصص متساوية في رسم مستقبل البلاد.

على صلة

XS
SM
MD
LG