روابط للدخول

جولة على الصحافة البريطانية


نتابع في الصحافة البريطانية اليوم تعليقاً يعتبر أن حزب العمال يخشى رد فعل سلبي لدى الناخبين نتيجة الحرب العراقية، وهناك مقال يسخر من نائب رئيس الوزراء العراقي السابق طارق عزيز ويوصي بفرض الرقابة الشديدة عليه أثناء احتجازه، فيما تعتبر صحيفة ثالثة أن تفوق الولايات المتحدة كدولة بالغة العظمة يجعل أعداءها ينصاعون إليها. اياد الكيلاني أعد تغطية سريعة لأبرز ما جاء في الصحف البريطانية.

سيداتي وسادتي، ننتقل بكم الآن إلى مراجعة لما تناولته صحف بريطانية من شؤون عراقية، ونتوقف أولا عند الـ Guardian التي نشرت تحليلا بعنوان (حزب العمال يخشى رد فعل عكسي عند الناخبين نتيجة حرب العراق)، تقول فيه إن رئيس الوزراء توني بلير يستعد لمواجهة رد فعل لدى الطبقة الوسطى البريطانية في جولة اليوم من الانتخابات، مع لجوء الناخبين من العمال الجدد إلى معاقبة الحكومة على خوضها الحرب ضد صدام حسين دون استصدار قرار ثان من مجلس الأمن حول الموضوع.
وتشير الصحيفة إلى أن حزب العمال – الذي مني بسلسلة من الخسائر الانتخابية في السنوات الأخيرة بعد نجاحاته المذهلة في أواسط التسعينات – يعد نفسه لمواجهة خسائر جديدة.
كما تنبه الصحيفة إلى أن حزب العمال لا يتوقع له تحقيق نجاح في اقتراعات اسكتلندا، حيث ليس من المتوقع أن يحقق أغلبية مطلقة، وذلك نتيجة عدم تهافت الناخبين على صناديق الاقتراع، كما من المتوقع أن يفقد حزب المحافظين عددا من مقاعده التسعة عشر الحالية في المجلس الاسكتلندي.

--- فاصل ---

ونشرت اليوم الـ Daily Telegraph تعليقا ساخرا لـBoris Johnson – عضو البرلمان البريطاني ورئيس تحرير مجلة الـ Spectator – يسخر فيه من نائب رئيس الوزراء العراقي السابق (طارق عزيز)، يروي فيه زيارته إلى الفيلا الفخمة الذي كان يسكنها عزيز على ضفاف نهر دجلة، تلك الفيلا التي بدا فيها الآن كل شيء وهو منهوب أو محطم.
ويضيف أنه عثر على أرض الفيلا على شيء ربما لم يتعرف عليه الناهبون، فترك بين أكوام القمامة، وهو علبة أنيقة مصنوعة من الجلد الثمين ومخصصة لحمل السيكارات التي كان يحبها طارق عزيز. ويضيف الكاتب أنه عثر بذلك على ما كان يرمز إلى هذا المسؤول، إذ كان يحمل هذه العلبة في جيب سترته، لتكون أقرب إلى قلبه حتى من صدام حسين ذاته.
ويتابع الكاتب أنه راجع نفسه قبل إخفاء العلبة في جيبة، وأقنع نفسه أخيرا بأن الاستيلاء على علبة سيكار الرجل الثاني في حكومة صدام حسين لا يمكن مقارنته بسرقة تمثال، مثلا، يعود تاريخه إلى آلاف السنين.
وإذا كنت تريد أن ترثي لحال طارق عزيز، لوجدت في فيلته المنكوبة الكثير مما يشير إلى أنه بشر مثلنا. أما المؤكد عن انهيار نظام صدام، هو أن التابعين له لم يصدقوا حصوله.
ويمضي الكاتب إلى أن علبة السيكار كانت ترافق طارق عزيز إبان الغزو الوحشي للكويت،، بل ربما كانت ترافقه حين شن صدام حربه الوحشية على إيران، وحين ضرب الكرد بأسلحته الكيماوية.
ويضيف الكاتب أن الأكثر إزعاجا من دخان سيجاره، كان يتمثل في سحب المخادعة والكذب الذي كان يطلقها لحماية ذلك النظام المرعب المقيت.
ويعرب Boris Johnson في نهاية تحليله عن استعداده لإعادة العلبة إلى طارق عزيز إذا أرادها، رغم فقدان غطائها الخاص، ويخلص إلى توصية من يقوم بحراسة طارق عزيز بمراقبته أشد مراقبة ممكنة.

--- فاصل ---

ونشرت الـ Independent تعليقا بعنوان (التفوق الأميركي كقوة بالغة العظمة يجعل الأعداء ينصاعون) لمحررها Andrew Gumbel يؤكد فيه أن الحرب على العراق كانت دائما تتجاوز في دوافعها مجرد إطاحة نظام صدام حسين، بل كانت تهدف إلى تأسيس نمط من الردع العالمي، مستندا إلى استعراض للتفوق العسكري الأميركي الفريد من نوعه.
وينسب الكاتب إلى مصادر في وزارة الدفاع الأميركية تأكيدهم بأنها حققت هذا التوجه فعلا، فلقد تفاجأ الكوريون الشماليون إزاء سرعة الحرب وتنفيذها الفعال، ما جعلهم يعيدون حساباتهم في مواجهتهم مع واشنطن، الأمر الذي يمكن افتراضه فيما يتعلق بإيران وسورية أيضا.
غير أن الكاتب يحذر من أن هذا التفوق – مع الاستعداد لاستخدامه – لا يتحقق دون إثارة بعض التساؤلات المزعجة، الأول هو إن كانت الدول الأضعاف ستقتنع بأن السبيل الوحيد لحماية نفسها يتمثل في الحصول على أسلحة نووية، وهي المسألة الجوهرية في الأزمة الكورية، والتي تهدد بإشعال سباق تسلح لم يشهد العالم له مثيل.
أما التساؤل الثاني فهو إن كانت الولايات المتحدة ستلجأ بشكل مبالغ فيه إلى الحلول العسكرية لمشاكل يتناسب حلها مع اللجوء إلى الأساليب الدبلوماسية التقليدية. ويضيف الكاتب أن استعداد إدارة بوش على تمزيق المعاهدات الدولية وعلى تجاهل الأمم المتحدة يوحي بتبنيها توجهات عسكرية بحتة، وتأمل بأن تتبنى إدارات لاحقة – وهي تنعم بنفس القوة والسيطرة – توجهات أكثر مرونة وشمولية.

على صلة

XS
SM
MD
LG