روابط للدخول

تدهور العلاقات الأميركية الفرنسية


قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة أعد تقريراً حول تدهور العلاقات الأميركية الفرنسية بسبب رفض باريس الحرب ضد بغداد بقيادة الولايات المتحدة وإمكانية فرض عقوبات على فرنسا مستقبلاً. ميخائيل ألاندرينكو أعد عرضاً لهذا التقرير.

أجاب وزير الخارجية الاميركي Colin Powell بـ "نعم" واضحة عندما سُئل خلال لقاء تلفزيوني الثلاثاء الماضي هل ستترتب عواقب وخيمة لفرنسا بسبب موقفها المناوئ للحرب ضد العراق.

وواجه رد Powell هذا ردودَ افعال شديدة في باريس حيث قال بعض المسؤولين ان فرنسا تعرضت لتمييز غير نزيه بسبب رفضها الحرب، في الوقت الذي لم تتعرض فيه روسيا والمانيا اللتان عارضتا الحرب ايضا، للادانة العلنية. كما قال المسؤولون ان العلاقات الفرنسية الاميركية قد تحسنت منذ اجرى الرئيس الفرنسي جاك شيراك اتصالا عبر الهاتف مع نظيره الاميركي جورج بوش في 15 نيسان الجاري.

ووصف الجانب الفرنسي تلك المكالمة التي استغرقت 20 دقيقة، بما في ذلك وقت الترجمة، بانها ايجابية، اما الناطق باسم البيت الابيض Ari Fleischer فقد قال انها اتسمت بطابع عملي.

وحاول Fleischer التقليل من الخلافات الاميركية الفرنسية الجديدة، مشيرا الى اعتقاد الرئيس بوش بان الولايات المتحدة وفرنسا لديهما قيم مشتركة وان تحالفهما سيستمرّ. لكن الناطق باسم البيت الابيض قال في الوقت نفسه ان معارضة فرنسا للحرب ضد العراق وتّرت العلاقات بين البلدين، موضحا ان هذه هي عواقب دُفع ثمنها.

وتمّت مناقشة عواقب اخرى اثناء اجتماع رفيع المستوى عُقد في البيت الابيض الاثنين الماضي تحت رئاسة Stephen Hadley نائب مستشارة الرئيس الاميركي للامن القومي Condoleezza Rice. يُذكر ان مسؤولين من وزارتيْ الدفاع والخارجية الاميركيتين، اضافة الى ممثلٍ عن نائب الرئيس Dick Cheney، حضروا الاجتماع.

وتطرق اللقاء الى امكانية استثناء فرنسا من بعض الاجتماعات الدولية والالتفاف على مجلس شمال الاطلسي وهو الفرع السياسي لحلف شمال الاطلسي (الناتو). وهذا من شأنه ان يستثني فرنسا من المداولات الاميركية مع كندا والحلفاء الاوروبيين داخل حلف الناتو، لان باريس ليست عضوا في لجنة الناتو للتخطيط الدفاعي التي ستجري المباحثات في اطارها.

بعض المحللين الفرنسيين اعتقدوا ان العلاقات بين باريس وواشنطن تطورت بسرعة منذ انتهاء الحرب ضد العراق في 9 نيسان. وقال Etienne de Durand من المعهد الفرنسي للعلاقات الخارجية في حديث الى اذاعة اوروبا الحرة/اذاعة الحرية:

(اننا نشهد وضعا متطورا بسرعة من كلا الجانبين، الامر الذي يجعل من الصعب استخراج اية نتائج نهائية. وتصدر عن الجانبين اشارات متضاربة. اعتقد ان الطرف الفرنسي يرسل اشارات واضحة هدفها التخفيف من التوتر، مقارنة بالوضع قبل الحرب. لكن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات وتعاقب فرنسا في نهاية الامر، حسب رأيي.)

De Durand اعتبر ان العقوبات لن تُفرض في مجال التجارة والاقتصاد، حيث يتوقعها كثيرون، مشيرا الى ان فرنسا هي عضو في الاتحاد الاوروبي مما يجعل فرض العقوبات عليها صعبا جدا دون الحاق اضرار باعضاء آخرين وهم حلفاء للولايات المتحدة، مثل بريطانيا. ورجّح de Durand ان العقوبات ستُفرض في مجال الشؤون السياسية والعسكرية. هناك علاقات مباشرة تربط بين واشنطن وباريس في هذا المجال، وربما سيضرّ بفرنسا تعليق هذه العلاقات، كما قال. ومثالا على ذلك، اشار الى المساعدة التي تقدمها الولايات المتحدة لفرنسا في مجال التدريب الجوي البحري.

ورأى Bruno Tertrais وهو محلل فرنسي من مؤسسة الابحاث الاستراتيجية ان اميركا ستفرض عقوبات عسكرية على فرنسا. واتهم Tertrais القيادة المدنية في وزارة الدفاع الاميركية بذلك:

(لديّ احساس شديد بان وزارة الدفاع الاميركية - واعني بها القيادة المدنية في الوزارة - تبحث عن طرق من اجل الحاق ضرر كبير على فرنسا بسبب موقفها من العراق. وكما افهم ان هناك رغبةً في التقليل من الاتصالات بين وزارة الدفاع الاميركية والعسكريين الفرنسيين.)

الا ان Tertrais يعتقد ان العقوبات لن تدوم فترة طويلة جدا، موضحا ان التعاون الثنائي في المجال العسكري وغيره من المجالات يساعد كلا البلدين. واعرب عن شكه في احتمال الالتفاف على فرنسا من خلال اجراء مداولات في مجلس التخطيط الدفاعي الذي ليست باريس عضوا فيه. ورأى الخبير الفرنسي ان مجلس الاطلسي هو الجهة التي تتخذ اهم القرارات في الحلف.

ولاحظ de Durand وTertrais ان فرنسا خطت خطوات مهمة جدا للمصالحة مع الولايات المتحدة في الاسبوعين الماضيين، بما فيها موافقتها على تعليق العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق، علما بان الولايات المتحدة تسعى الى الغائها بالكامل. ويقول بعض المسؤولين الفرنسيين الكبار ان باريس منفتحة امام دور محتمل لحلف الناتو في حفظ السلام واعادة بناء العراق.

ويصف مسؤولون فرنسيون هذه الاعمال بانها براغماتية. واستخدم جاك شيراك هذه الصفة اثناء المكالمة الهاتفية مع جورج بوش في 15 نيسان عندما وعده بان فرنسا ستتصرف بصورة اكثر براغماتية في اعادة بناء العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG