روابط للدخول

الظروف المريرة للاعبي كرة القدم العراقيين أثناء حكم صدام


صحيفة أميركية نشرت تحقيقاً عن الظروف المريرة التي تعرض لها لاعبو كرة القدم العراقيون أثناء حكم صدام خلال تولي نجله الأكبر رئاسة اللجنة الأولومبية العراقية. ميخائيل ألاندرينكو أعد عرضاً لهذا التحقيق.

قالت صحيفة Washington Post الاميركية في تحقيق لها نُشر اليوم أن قلة من الرياضيين عانوا ما عاناه لاعبو المنتخب الوطني العراقي لكرة القدم اثناء حكم صدام حسين البائد، خصوصا عندما تولى نجله الاكبر عدي رئاسة اللجنة الاوليمبية. الصحيفة قالت ان عدي كان يجري مكالمات هاتفية مع اللاعبين قبل المباريات، مهددا بسجنهم وتعذيبهم في حال الخسارة. ونقل التحقيق عن (عمو بابا) اللاعب السابق الذي بات مدربا مشهورا في العالم العربي كله، ان اللاعبين كانوا يرتجفون خوفا ويبكون.

وقال عمو بابا البالغ 69 عاما من العمر ان الرياضيين، بعد اطلاق سراحهم من السجن، كانوا يرونه شقوقا على ظهورهم نتيجة تعرضهم للضرب بهراوة حديدية. وكان معذبوهم يضعون ملحا على الجروح لتبقى مدى الحياة. لكن عدي لا يرأس اللجنة الاوليمبية بعد سقوط صدام، وتُعدّ الان لجنة جديدة لكرة القدم ومنظمة لغيرها من انواع الرياضة في الممرات المتفحمة للجنة الاوليمبية، التي قد تكون المنظمة الوحيدة التي كان لها سجن خاص.

الصحيفة اشارت الى ان محمد محسن الزبيدي الذي اعلن نفسه عمدة بغداد، عيّن عمو بابا رئيسا للجنة الاوليمبية الجديدة ومنحه 20 مليون دينار لتدريب فريق كرة القدم بحلول اواخر الصيف. ولاول مرة على مدى سنين، لن يواجه الرياضيون عقوبة السجن او الضرب لاخطائهم في الملعب. وقال كابتن الفريق الوطني لكرة القدم (ليث حسين) انه كان يفكر في ترك الرياضة مرات عديدة، لكنه كان يخاف من ان يؤذيه عدي هو وعائلته. واضاف ليث حسين انه كان يجلس ويبكي عندما كان على حدة، مشيرا الى انه يريد ان يلعب كرة القدم لنفسه والشعب العراقي وليس لعدي.

ومع ان قصص عقاب الرياضيين لم تكن سرا على احد في العراق، لكن الرياضيين لم يتحدثوا عن تجاربهم بكل حرية الا الآن. وهناك ما يجمع حكاياتهم كافة. فقد نُقل الرياضيون الى بناية اللجنة الاوليمبية حيث كيلت لهم شتائم، وأُرسلوا بعد ذلك الى احد السجون، عادةً الرضوانية. وحُلقت رؤوسهم كثيرا ما لادانتهم، ولم يُعطوا طعاما في الايام الاولى لاعتقالهم. وقال كثيرون منهم انهم ضُربوا على الظهور والايدي والارجل بكرابيج حديدية ثخينة، وعُلّقوا من على جدار الزنازين في السجون. واذا عُرض عليهم عمل في الخارج فقد طالبهم عدي بالغاء العقد في حال رغبوا في الحصول على فيزات لمغادرة العراق.

وكان اعضاء منتخب كرة القدم الوطني اكثر الرياضيين تعرضا لسوء المعاملة. لكن رياضيين آخرين ضُربوا ايضا، بمن فيهم رياضيون معوقون شاركوا في مباريات خاصة.

وليس اللاعبون الذين واجهوا خطر الاعتقال فقط. بل ايضا مدراء فرق ومدربون واطباء وحتى صحافيون رياضيون كانوا يُسجنوا لا لشيء الا لغضب عدي بسبب نتيجة المباراة.

الا ان بعض الناس يزعمون ان هذه الحكايات مبالغ فيها. فقد قال (معد ابراهيم حميد) مساعد مدرب المنتخب الوطني لكرة القدم ان عديّ كان يمنح اللاعبين مكافآت مالية للانتصار ويهددهم بالسجن في حال الهزيمة، لكن ذلك لم يكن الا كلاما فارغا، بحسب رأيه. وقال حميد ان الرياضيين لم يتعرضوا للتعذيب لكن بعضهم اعتُقل لتصرفات لا اخلاقية بما فيها الزنا والادمان على تعاطي المشروبات الروحية، وكذلك للّعب بشكل سيء.

ويُعتقد ان عالم الرياضة العراقي بدأ يتحول الى شيء مروع عام 1984 عندما اخذ عدي يتورط في الرياضة. فقد اصبح هو وغيره من افراد العائلة رعاة فرق رياضية. ولدى مجيئهم الى الملعب كان المتفرجون يصفقون بصورة عارمة.

يشار الى ان لاعبي الفرق الاقليمية والمحلية لن يتمتعوا بعناية عدي. فقد قال رياضيون ومدربون من نوادٍ صغيرة في بغداد انهم لم يتلقوا عقابا من عدي في حال خسارتهم في المباريات. لكن لاعبين شاركوا في مسابقات دولية يقولون انهم ذاقوا غضب عدي.

(ماجد ابو خير) البالغ 23 عاما من العمر كان حارس مرمى في نادي الكرخ عندما انتُخب ليلعب في مباراة دولية في تايلاند عام 1999. ابو خير قال ان عدي نادى مدير الفريق قبل مباراة ضد اليابان وكوريا الجنوبية. ونقل حارس المرمى عن مدير النادي ان اللاعبين سيُعاقبون في حال الهزيمة. ولعب المنتخب العراقي بصورة سيئة بسبب الضغط الذي تعرض له، فخسر المباراتين لليابان وكوريا الجنوبية. وقال مازن جابر وهو احد زملاء ابو خير انه كان لا يستطيع ان يلعب لان افكارا اخرى شغلت باله.

وعندما عاد اللاعبون الـ24 الى بغداد فقد نُقلوا، ومعهم مدير الفرقة والطبيبان والصحفي الذي غطى المباراة، الى اللجنة الاوليمبية. وقال احد مساعدي عدي على متن الحافلة التي كانت تقلّهم انهم لن يعودوا يرون عائلاتهم، على حد قول مازن جابر الذي اضاف ان جميعهم كانوا يرتجفون ويبكون. لكن بدال الاعتقال، فقد نُقلوا الى مزرعة يملكها عدي وأُجبروا على العمل فيها من الساعة 6 صباحا حتى الساعة 6 مساء، يعملون في المزرعة وخدمة المواشي. وبعد مضيّ 25 يوما في المزرعة مرض جميعهم فأُطلق سراحهم.

وقال عمو بابا الذي درب فرقا فازت بـ18 بطولة وشاركت ثلاث مرات في الالعاب الاوليمبية، ان العقاب الذي انزله عدي على اللاعبين قد دمر قدراتهم الرياضية. ولاحظ عمو بابا ان نصف الرياضيين العراقيين قد غادر البلاد، وتظاهر كثيرون منهم بالمرض قبل العاب ضد متنافسين اقوياء. المدرب المشهور الذي اعتُقل عدة مرات لكن بقي محبوبا لدى صدام، قال ان عدي قد دمر المنتخب الوطني، مضيفا انهم لعبوا اسوأ بعد الاعتقال. وذكر عمو بابا قوله لاصدقائه انه اذا توفي فجأة فانهم يعرفون السبب، حسبما جاء في تحقيق نشرته صحيفةWashington Post الاميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG