روابط للدخول

الاستعداد للاحتفال في كربلاء والنجف بأربعينية استشهاد الإمام الحسين عليه السلام


قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة أعد تقريراً عن الاستعداد للاحتفال في كربلاء والنجف بأربعينية استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وذلك لأول مرة منذ أكثر من ثلاثين عاماً حكم فيها الطاغية صدام. ميخائيل ألاندرينكو هيأ قراءة لهذا الموضوع.

تعلو اصوات الحرية في العراق، لكنها تبدو غريبة على الاذن الاميركية..
بعد اكثر من ثلاثة عقود من الاضطهاد من قبل نظام صدام حسين، تستعيد الاكثرية الشيعية في العراق طقوسها الدينية. وكان الشيعة سيعرضون للملاحقة وحتى الموت لو أنهم حاولوا ممارسة هذه الطقوس قبل اسابيع من سقوط صدام.

وقد احتشد مئات آلاف الشيعة في النجف وكربلاء في الاسابيع الاخيرة، وكان بعضهم قطع مئات الكيلومترات مشياً، للاحتفال باربعينية استشهاد الامام الحسين، وتبلغ هذه الاحتفالات ذروتها غدا الاربعاء.

ويمكن هذه الاحداث أن تكون بمثابة رمز لانبعاث الشيعة العراقيين. ويشكل الشيعة 60% من سكان البلاد، الأمر الذي يحملهم على التطلع الى ان يصبحوا اكبر قوة في دولة مقسمة عرقياً وتريد واشنطن ان تجعلها نموذجا للديمقراطية في الشرق الاوسط. والسؤال هو، هل يريد الشيعة حكما ديمقراطيا كما يفهمه العالم الغربي التي يُعتبر فيه فصل الدين عن السياسة اساسا لاقامة حكومة تمثيلية. هكذا تساءل Kenneth Katzman خبير الشرق الاوسط في خدمة الابحاث التابعة للكونغرس الاميركي.

(يبدو ان الشيعة الذين يتورطون في السياسة ولا يريدون فصلا حادا بين الدين والدولة، يكتسبون مزيدا من النفوذ حاليا. وليس واضحا بالنسبة لي اذا كانت الولايات المتحدة تنوي عرقلة تزايد هذا النفوذ، او التعامل معه بطريقة ما. والقرار بهذا الخصوص سيوضح لي كيف سيكون مستقبل العراق).

الا ان الشيعة العراقيين تقسمهم المنافسات والولاءات المختلفة إضافة الى خلافاتهم على دور رجال الدين في الحياة السياسية. يشار الى ان السيد عبد المجيد الخوئي ابن السيد عبد القاسم الخوئي ومدير مؤسسة الخوئي في لندن، اغتيل في النجف في 10 نيسان الجاري بعد عودته من المنفى في العاصمة البريطانية. ويُعتقد انه اغتيل على أيدي شيعة منافسين.

كما اضطُرّ احد المراجع الشيعية العراقية السيد علي السيستاني الى الاختفاء عن الانظار بعدما طوقت عصابات مسلحة بيته في النجف في وقت سابق من هذا الشهر. يقال ان السيستاني يفضل ابعاد رجال الدين المسلمين عن الحياة السياسية. لكن منافسه الشاب في النجف، (مقتدى الصدر) البالغ 22 عاما من العمر، نجل المرجع الديني محمد صادق الصدر الذي اغتيل في عام 1999، يسعى الى لعب دور قيادي في السياسة.

زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق السيد محمد باقر الحكيم، حث الولايات المتحدة على الانسحاب من البلاد في اقرب وقت ممكن. ورفض المجلس الاعلى المشاركة في اجتماع نظمته الولايات المتحدة في الناصرية كان يهدف الى تشكيل ادارة انتقالية في البلاد.

زوّار العتبات المقدسة الذين وصلوا الى النجف وكربلاء امس الاثنين كانوا يحملون صورا للحكيم والسيستاني والصدر الاب، وأئمة منافقسين آخرين.

Shireen Hunter مديرة البرامج الاسلامية في معهد واشنطن للدراسات الاستراتيجية والدولية، تحذّر من تصور الشيعة كأنهم كتلة ّ سياسية موحدة.

(تنطبق العلاقات العشائرية والعائلية التي تنتشر في بقية العراق ذاتها على الشيعة. لذلك فان شيعيا يمكن ان يكره شيعيا آخر اذا كانت هناك عداوة قديمة بين اسلافهما او اذا كانت عائلتاهما متنافستين. هذا عنصر ينبغي ادراكه).


ويتفق Thomas Carothers المحلل في مؤسسة Carnegie للسلام العالمي مع هنتر. هذا ما قاله Carothers اثناء مؤتمر عن العراق عُقد الاسبوع الماضي:
(الشيعة ليسوا متحدين. هناك كثيرا من التيارات المختلفة بينهم. وايّة حكومة شيعية ستكون بطبيعتها ائتلافية تتألف من متشددين وغير متشددين ومعتدلين. لذلك فانها بطبيعتها ستكون ائتلافا متحولا في استمرار ومتفككا.)

لكن المشاهد التلفزيونية للشيعة الذين يهتفون بانهم يريدون أن تحكمهم الحوزة، قد تجبر الاميركيين على التوقف لحظةً والتفكير فيما اذا كانت حرب تحرير العراق - كما وصفها الرئيس الاميركي جورج بوش الحملة في الخليج - قد مهدت الطريق لاقامة دولة اسلامية معادية للقيم الغربية والمصالح الاميركية. ولكن اذا هذا هو ما حدث فانه لن يكون سوى ديمقراطية، حسبما قال الامام (حسن القزويني) مدير المركز الاسلامي في دترويت بالولايات المتحدة.
(الديمقراطية تعني خيار الناس. فاذا اختار الشعب حكومة اسلامية فاعتقد ان علينا احترام هذا الاختيار. واذا منح الشعب فرصة لحزب اسلامي ليحكم البلاد فعلينا ان نحترم ذلك ايضا.)

ويشاطره هذا الرأي الى درجة كبيرة احدُ قادة المؤتمر الوطني العراقي احمد الجلبي، الذي اعترف في بغداد الاحد الماضي بان الاحزاب الاسلامية ستشارك في حكومة جديدة لانها تمثل عددا كبيرا من الناس. لكن الجبلي وهو شيعي علماني اضاف ان الانظمة الديمقراطية يجب الا تلاحق الاقليات، مشيرا الى ان العراق بحاجة الى دستور ليبرالي وديمقراطي تمنع الاحزاب الدينية من اقامة دولة اسلامية لا تبالي بحقوق جماعتين كبيرتين هما السنة والكرد.

واعرب الناطق باسم الخارجية الاميركية Richard Boucher ووزير الدفاع الاميركي Donald Rumsfeld عن آراء مماثلة الاثنين الماضي. فقد قالا في مؤتمرين صحفيين ان كافة الجماعات العرقية والدينية في العراق يجب ان تتمتع بفرصة للتعبير عن نفسها في مجتمع نزيه وحر ومفتوح، وذلك لان الديمقراطية ليست نظاما يتمتع بخيراته المنتصرون فقط. وردا على سؤال - هل ستتقبل الولايات المتحدة ما يسعى اليه المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وبعض المنظمات الشيعية الاخرى، أي اقامة دولة اسلامية على غرار ايران، قال Rumsfeld:
(لا استطيع ان أصف ما يجري في ايران بانه نظام ديمقراطي. ولا اعتقد بانها تهتدي بالمبادئ التي ذكرتُها توا. كما اظن ان عددا كبيرا جدا من الناس في ايران يشعرون بان حكم مجموعة صغيرة من رجال الدين تقرر ما يجري في البلاد لا يمثل تصورهم عن الطريقة التي يريدون ان يعيشوا بها.)

ويشعر بعض المحللين من ان مصير العراق سيشبه مصير افغانستان التي تم احراز السلام فيها اثناء فترة وجيزة بعد الحرب ضد تنظيم القاعدة وحركة طالبان. في الوقت الذي لا تمتد سلطة الرئيس الجديد حامد كارزاي الى أبعد من كابل.

Katzman من خدمة الابحاث التابعة للكونغرس الاميركي قال ان اماكن كثيرة في جنوب العراق تخضع لسيطرة رجال الدين الشيعة، كما يبدو. واذا أخذنا في الاعتبار الحكم الذاتي الكردي شمال البلاد فان البلاد تبدو خليطا من مراكز القوة.
(ربما يحكم اسلاميون شيعيون من النجف من وراء الكواليس، كما كان زعيم حركة طالبان (الملا عمر) يحكم من قندهار من وراء الكواليس. هذا يحدث فعلا ودون سابق انذار. يمكنك ان تضمن لقيادة المؤتمر الوطني العراق، كما لكارزاي، أن تسيطر على بغداد وحدها لا أكثر).

ومن المتوقع ان يجتمع ممثلو جماعات عرقية ودينية عراقية مرة اخرى تحت اشراف الولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا الاسبوع لمناقشة تشكيل ادارة انتقالية، حسبما اعلنت مصادر في وزارة الخارجية الاميركية يوم امس. لكن مكان عقد الاجتماع ليس معروفا حتى الآن، كما ليس معروفا إن كان المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق سيقاطع الاجتماع من جديد.

على صلة

XS
SM
MD
LG