روابط للدخول

الاستراتيجية العسكرية الأميركية في الحرب انتصرت في العراق


اعتبر محللون أن الاستراتيجية العسكرية الأميركية في الحرب انتصرت في العراق. التفاصيل في تقرير أعده ويعرضه ميخائيل ألاندرينكو.

بثت خدمة Knight Ridder Newspapers الاخبارية الأميركية تحليلا مفصلا عن الحرب ضد العراق بقيادة الولايات المتحدة، سلّطت فيه بعض الضوء على جوانب ايجابية وسلبية لهذه الحملة بالنسبة للجيش الاميركي.

الخدمة الاخبارية اشارت الى ان الجنرال الاميركيTommy Franks قائد قوات التحالف في العراق، كان قد ركز اهتمامه على العاصمة العراقية من دون أي تردد. Franks طلب أولا ارسال قوة غازية اكثر تعداداً من تلك التي شاركت في الحرب، لكنه تنازل في نهاية الامر امام وزير الدفاع Donald Ramsfeld وشنّ هجوما جريئا باستخدام قوة صغيرة نسبيا تتألف من ثلاث فرق. وفرّق الجنرال Franks قواته بدلا من ان يجمعها في مكان واحد. فقد ارسل فرقة المشاة الآلية الثالثة الى صحراء خالية غرب نهر الفرات، بينما بعث بقوات المارينز الى مناطق آهلة بالسكان شرق الفرات.

واشار التحليل الى ان العمل الذي نفذته قوات خاصة اميركية وبريطانية واسترالية، والقصف الذي تعرض له العراق، ساعدا على الزحف البري لقوات التحالف. وقد أخذ اكثر من 5,000 من افراد القوات الخاصة من هذه الدول الثلاث في التوغل الى العراق من تركيا والكويت والاردن والسعودية قبل شهور من البداية الرسمية للحرب. هذه الفرق اسست قواعد لها في غرب العراق وقادت متمردين كرد في الشمال ونشرت سيطرتها على طرقات وسدود، وتسللت الى بغداد ومدن اخرى بغية استهداف القيادة العراقية.

كما شغّل الجيش الاميركي اجهزة تجسس على مدار الساعة، بما فيها اقمار صناعية وطائرات دون طيار من طراز Predator لجمع معلومات ونقلها الى طائرات مقاتلة وقاذفة.

وقد تقدمت قوات التحالف بسرعة فائقة الى حد ان احد الجنرالات العراقيين غادر بغداد جنوباً واصطدم بنقطة تفتيش اميركية. الجنرال كان يعتقد ان الاميركيين يرابطون على بعد 100 ميل من المكان الذي لقي فيه حتفه.

لكنّ الولايات المتحدة غيّرت مشروعها الاولي بسرعة، بعدما كشف عميل لوكالة الاستخبارات الاميركية ان صدام حسين ونجليه كانوا في بيت في ضواحي بغداد صباح 19 آذار الماضي. وقُصف ذلك المكان باستخدام صواريخ كروز من طراز Tomahawk وقنابل شديدة التدمير الا ان ضباطا في الاستخبارات استنتجوا فيما بعد ان صدام ونجليه اختبئوا في بناية مجاورة. وهكذا فقد فشلت هذه المحاولة في قطع رأس النظام العراقي.

وبدأ العراقيون بعد ذلك بتفجير آبار نفطية قرب الرميلة، مما دفع
بـ Franksالى بداية الهجوم فورا، بيوم واحد قبل الموعد المحدد. وكانت حملة (الصدمة والرهبة) الجوية تجري على قدم وساق بحلول 21 آذار، وتتحرك القوات البريطانية نحو مدينة البصرة. وعندما تعرض البريطانيون لهجمات من قبل قوات عراقية غير نظامية استُخدمت فيها مدافع وهاونات فقد ذهب ادراج الريح الافتراضُ القائل ان جنوب العراق سيرحب بقوات التحالف.

كما لم يتحقق افتراضٌ آخر مفاده ان القوات العراقية ستستسلم باعداد كبيرة. فقد أحبط الزحف السريع لقوات الحلفاء خططا لاسقاط منشورات تدعو الجنود العراقيين الى الاستسلام. وبدلا من الاستسلام، خلع الجنود ازياءهم العسكرية وارتدوا ملابس مدنية وتركوا اسلحتهم وذهبوا الى بيوتهم.

لكن شمال العراق مثّل مشكلة خاصة. فقد تراجعت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش عن عزمها على فتح جبهة شمالية من تركيا باستخدام فرقة المشاة الرابعة. وبدلا من ذلك، امرت القيادة الاميركية بانزال اللواء 173 للمظليين على مطارٍ يسيطر عليه الكرد في 26 آذار. وتقدمت فرقة المشاة الثالثة نحو بغداد من الكويت، دون ان تدخل مدينتيْ الناصرية والسماوه.

لكن قوات المارينز لم تستطع الالتفاف حول الناصرية التي يوجد فيها جسر استراتيجي عبر الفرات وآخر عبر قناة صدام. واستولى المارينز على الجسرين في 25 آذار بعد قتال استغرق اربعة ايام، الا ان معركة الناصرية كانت في بدايتها فقط. وتعرضت قوافل التحالف لهجمات من قبل فدائيي صدام واعضاء حزب البعث ومرتزقة عرب وانتحاريين.

وضلت قافلة امدادات اميركية عن الطريق في الناصرية ووقعت في كمين، الامر الذي اسفر عن قتل 36 من الجنود الاميركيين واسر ثمانية منهم.

وامتدت خطوط الامدادات الاميركية لاكثر من 300 ميل، معظمها خالٍ من حماية، مما ادى احيانا الى التباطؤ في وصول الوقود والذخيرة والغذاء.

وفي 24 آذار، تعذر على طائرات الحلفاء الاقلاع، وتباطأ او توقف زحف القوات البرية بسبب عاصفة رملية، واضطُرت قوات التحالف الى الانتظار لمدة يومين ريثما تستطيع استئناف الهجوم.

واستُئنفت الغارات الجوية بعدما جلت السماء، واستهدفت قاذفاتُ التحالف ومقاتلاته دباباتِ الحرس الجمهوري من طراز T-72.

واشار التحليل الى ان الحرس الجمهوري لم يقاوم قوات التحالف، وبعد عملية نفذها الحلفاء في كربلاء، بات الطريق الى بغداد مفتوحا. والتفّت قوات المارينز حول مدينة الكوت التي بُنيت فيها استحكامات شديدة، عابرة نهر دجلة في 2 نيسان. ووصلت الدبابات والسيارات المصفحة الاميركية الى مطار صدام الدولي على بعد 12 ميلا عن بغداد في 3 نيسان، واصبحت نهاية الحرب امرا مفروغا منه، بحسب التحليل.

ولم يكن الجنرال Franks يخطط للاستيلاء على العاصمة العراقية في الحال، لكن بعض كبار ضباطه اعتبر ذلك امرا ممكنا. فقد اتصل الميجور جنرال Buford Blount قائدُ فرقة المشاة الثالثة، باللفتينينت جنرال Scott Wallace قائد الفيلق الخامس عبر الهاتف، وقال انّ بامكانه الذهاب الى قلب المدينة والبقاء هناك. كما اشار Blount الى ان مفترقات الطرق كافةً كانت آمنة، مشيرا الى امكان وصول الامدادات الى القوات. وسمح له Wallace بالاتجاه الى مركز بغداد. واختفى صدام وحكومته في اليوم التالي، ووصلت قوات المارينز الى ساحة الفردوس وساعدوا في اسقاط تمثال للزعيم العراقي المخلوع.

وقُتل ما يزيد عن 150 جنديا اميركيا وبريطانيا وأُصيب اكثر من 500 آخرين بجروح في هذه الحرب الخاطفة. لكن ليس من المعروف عدد المدنيين العراقيين القتلى. وقالت خدمةKnight Ridder Newspapers الاخبارية في نهاية التحليل - انه سيُعرف قريبا ما اذا كانت القوة ذات التقنية العالية التي انتصرت في الحرب، ستتمكن من حفظ السلام المتوتر في العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG