روابط للدخول

المصالح الروسية في عراق ما بعد الحرب


قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة أعد تقريراً حول ما يواجه روسيا من قضايا تتعلق بالديون العراقية لموسكو وضمان مصالح شركة لوك أويل النفطية في عراق ما بعد الحرب. ميخائيل ألأاندرينكو أعد عرضاً لهذا التقرير.

تواجه روسيا قضيتين كبيرتين في العراق الآن تهمّانها كثيرا جدا، هما استعادة ديونها التي تقدر بثمانية مليارات دولار، وضمان مصالح شركة Lukoil النفطية في عراق ما بعد الحرب. وربما يصعب تحقيق هذين الهدفين لدولةٍ عارضت علناً اسقاط نظام صدام حسين. وتُعتبر Lukoil اكبر مستثمر روسي في العراق. فقد وقعت الشركة اتفاقية عام 1997 لمدة 23 سنة وقيمتها 20 مليار دولار لاستخراج النفط من حقل القرنة الغربي. لكن العقوبات الاقتصادية المفروضة على بغداد منعت موسكو من تطوير هذا الحقل حتى الآن. وتخشى الشركة الروسية الا يلتزم العراق بالاتفاقية بعد سقوط النظام. واعلنت Lukoil في وقت سابق من هذا الاسبوع عزمها على الدفاع عما تعتبره مصالحها المشروعة في العراق. وقال نائب رئيس الشركة Leonid Fedoun في حديث الى صحيفة Kommersant الروسية: حقل القرنة الغربي هو حقلنا من وجهة النظر القانونية، واذا حاول احد طردنا من هناك فان Lukoil ستقدم قضية الى المحكمة الدولية للفصل التجاري والصناعي في جنيف، على حد تعبيره. Fedoun اضاف ان Lukoil ستعرقل تطوير حقول النفط اذا رفضت الشركات الاميركية او البريطانية منح الشركة الروسية دورا قياديا في المشروع. ورأىValery Nesterov المحلل في شؤون الطاقة والنفط في شركة Troika Dialog في موسكو ان Lukoil لها نظريا فرصة لاعتبار اتفاقية القرنة ناجحة حتى الآن. Nesterov قال في حديث الى اذاعتنا:
(يقول المثل الروسي: الامل هو آخر ما يموت. فطالما يسري مفعول القوانين الدولية - واعني بها القوانين الدولية في العلاقات التجارية - واذا تم تطبيقها على هذه الاتفاقية فان لـ Lukoil اساسا ما في الدفاع عن حقوقها. لكن لا يمكن أحدا ان يقول بالضبط ما هو احتمال تأكيد هذه الاتفاقية لـ Lukoil. الا ان الشركة لن تقبل التراجع عنها دون كفاح.)

الاتفاقية تستحق الكفاح من اجل الدفاع عنها، ذلك ان احتياطات النفط في القرنة تقدر بحوالي 15 مليار برميل، أي من اكبر الاحتياطات العراقية.

Laza Kekis المحلل في وحدة المعلومات الاقتصادية في لندن يقول ان فرصة Lukoil في الحفاظ على الاتفاقية حول غرب القرنة ضئيلة جدا، مشيرا الى انه بات واضحا ان شركات اميركية او بريطانية ستُمنح الاولوية.
(اظن ان من الصعب الاعتراض على القول إن روسيا لن تكون بالتأكيد المشارك الأكبر في الجهود من اجل اعادة اعمار العراق. وقد تم توضيح ذلك الى درجة كبيرة. واشترط الكونغرس الاميركي استثناء روسيا ودول اخرى لم تؤيد الحرب في العراق، من جهود الاعمار.)

مجلس النواب الاميركي تبنى في 4 من آذار الماضي تعديلا على قانون الميزانية الاضافية يمنع فرنسا والمانيا وروسيا وسوريا من المشاركة في مشاريع من اجل اعادة بناء العراق تموّلها الولايات المتحدة. لكن ليس من الواضح حتى الآن اذا كان مجلس الشيوخ سيصادق على التعديل واذا كان استخدام حقول النفط سيُعتبر جهدا اميركيا من اجل اعادة الاعمار.

وفي الوقت نفسه فان بعض المعلقين تساءلوا - هل تملك شركة Lukoil موارد كافية من اجل تطوير هذا الحقل. فصحيفة Wall Street Journal الاميركية ذكرت في وقت سابق من هذا الاسبوع ان تطوير غرب القرنة يتطلب استثمارا قيمته نحو ستة مليارات دولار، مع الاشارة الى ان Lukoil وحدها لا تستطيع توفير هذا المبلغ.

Mikhail Maliutin المستشار في الاتحاد الروسي لاصحاب المصانع ورجال الاعمال قال في حديث الى اذاعتنا ان طموح Lukoil للحصول على غرب القرنة ليس الا من أحلام اليقظة، مضيفا ان لا Lukoil ولا روسيا بشكل عام قادرتان على الدفاع عن مصالحهما في عراق ما بعد الحرب.
(روسيا تشبه صبية صغيرة تستخدم احمر شفاه وتحاول التصرف مثل الكبار. وتوضح هذه المقارنة تماما كيف ستقدم روسيا مصالحها الاقتصادية في عراق ما بعد الحرب.

--- فاصل ---

كما أن هناك شكوكا في ان روسيا ستستعيد ما يستحق لها من ديون عراقية مقدارها ثمانية مليارات دولار. واشار Nesterov من شركة Troika Dialog الى ان هذا الدين تراكم في عقد الثمانينات عندما كان الاتحاد السوفياتي السابق اكبر مزود سلاح للعراق.
(ان العراق مدين عن المعدات الروسية والشاحنات، وكذلك الاجهزة العسكرية، حسب اعتقادي. لا اعرف التفاصيل لكن العراق كان يتاجر مع الاتحاد السوفياتي السابق، وكان هناك نوع من الشراكة الاستراتيجية بين الاثنين، لان حجم التجارة بين البلدين كان هائلا. وكانت العراق يشتري شاحنات واجهزة مختلفة ومعدات لاستخراج النفط واجهزة عسكرية واشياء اخرى.)

لكن نائب وزير الدفاع الاميركي Paul Wolfowitz اقترح ان على روسيا وفرنسا اعفاء العراق من تسديد ديونه في اطار المساعدة على اعادة اعمار البلاد. الا ان مسؤولين روس رفضوا هذا الاقتراح، قائلين ان موسكو لا ترى سببا لشطب هذه الديون.

وسيصعب على حكومة عراقية جديدة تسديد الديون المستحقة، وافترض بعض الخبراء الغربيين في مجال الطاقة ان بغداد ستتطلب على الاقل سنتين او ثلاث سنوات لرفع مستوى استخراج النفط الى 3.5 مليون برميل في اليوم. يُذكر ان العراق كان ينتج حوالي 2.5 مليون برميل من الخام في اليوم قبل اندلاع الحرب الدائرة. وقال Kekis من وحدة المعلومات الاقتصادية في لندن ان روسيا لا يمكن ان تتوقع الحصول على الديون العراقية في وقت قريب.
(تختلف التقييمات لكن الدين العراقي الاجمالي تقدر قيمته بـ140 مليار دولار على الاقل. ومن الصعب الاعتقاد بان الحكومة العراقية ستسدد هذا المبلغ، إضافة الى التعويضات المستحقة للكويت، ان لم يكن حجم التعويضات اكبر من حجم الدين. لذلك يمكننا ان نتوقع شطب بعض الدين، على الاقل جزء كبير منه، وربما اكثر من نصفه.)

ويختلف خبراء وحدة المعلومات الاقتصادية في لندن على تقييم الدين العراقي. فقد قالت مديرة قسم الشرق الاوسط في هذه المنظمة (هانية فرحان)، قالت في تصريح الى اذاعتنا انه يقارب 100 مليار دولار بما في ذلك نحو 35 مليار دولار لدول الخليج وثمانية مليارات دولار لفرنسا، اضافة الى مبالغ التعويضات.

على صلة

XS
SM
MD
LG