روابط للدخول

الدور المستقبلي للعمليات العسكرية في العراق في إعادة البناء


أحد مراكز الدراسات الأميركية وضع تقريراً حول الدور المستقبلي للعمليات العسكرية في العراق في إعادة البناء. التقرير يعرضه (اياد الكيلاني).

أصدر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أمس الجمعة تحليلا بعنوان (الشكل المستقبلي للعمليات العسكرية المساندة لاستقرار العراق بعد الحرب) لـ Michael Knights – زميل الشؤون الدفاعية في المعهد – يعتبر فيه أن رغم تمكن العمليات العسكرية من ترجيح كفة الميزان لصالحه في العراق، ما زال المتحدثون باسم القيادة الوسطى الأميركية يشددون على أن تركيزهم الرئيسي ما زال يتمثل في العمليات المكثفة ضد جيوب المقاومة المتبقية.
ورغم التصريحات السابقة الداعية إلى ترك أحداث النهب تستمر حتى تتلاشى تلقائيا، باتت تشير التصريحات الأخيرة إلى أن التحالف سيسارع إلى إعادة تكوين الشرطة العراقية، مع منع النهب وفرض منع التجول حتى يتم ذلك.
ويصف المحلل هذه الخطوات بأنها إيجابية، إذ يتطلب تحقيق الأهداف المتمثلة في القضاء على عناصر القيادة أو القبض عليها، والكشف عن أسلحة الدمار الشامل، والمساعدة على شفاء العراق إنسانيا واقتصاديا، يتطلب الاعتماد على التعامل الوثيق مع السكان المدنيين، وعلى وجود نشاط لقوات الشرطة.
ويمضي الكاتب إلى أن أهم عناصر البنية التحتية – مثل حقول النفط والسدود – قد تمم السيطرة عليها من خلال عملية حرية العراق، بما في ذلك الحيلولة دون المحاولات المحدودة لتفجير آبار النفط في الحقول الجنوبية.
غير أن Knights ينبه أيضا إلى أن موارد عراقية أقل شأنا لم تتم السيطرة عليها بهذه الدرجة من الفعالية، فلقد أسفرت أعمال النهب واسعة النطاق عن حرمان الوزارات المدنية من العديد من وسائل إنتاجها. ويوضح المحلل أن بعض عناصر شبكة الكهرباء في البصرة قد تم تفكيكها أو نهبها، كما تتعرض المولدات والوقود والأدوية إلى الخطر ذاته. وفي أماكن أخرى، فقدت معلومات أساسية، من بينها ملفات النظام الأمنية المخزونة في مقراته الاستخبارية، وسجلات البنك المركزي في البصرة. ويؤكد المحلل أن هذه المعلومات ضرورية لتزكية المسؤولين العراقيين، وفي ملاحقة مجرمي الحرب العراقيين، ولتحجيم ديون العراق.

--- فاصل ---

ويمضي المحلل إلى أن قوات التحالف حققت نتائج متباينة في تأمين أوضاع بعض الأفراد المهمين، فلقد تعلمت هذه القوات درسا مهما حين قتل الزعيم الشيعي الموالي لأميركا (عبد المجيد الخوئي) بعد وصوله النجف بفترة قصيرة. ويشدد المحلل على ضرورة تركيز التحالف على حماية مثل هذه الشخصيات، وأعضاء السلطة الانتقالية، وغيرهم من العراقيين المتورطين في نزاعات داخلية أو الذين ينظر إليهم أعوان النظام بأنهم متواطئين مع الأميركيين.
ويشير الكاتب إلى أن عدد الأسرى العراقيين لم يتجاوز 12 ألف أسيرا، ما يعني عدم توفر مصادر وفيرة من المعلومات المتعلقة بقادة النظام وبالموالين له، ويذكر بأن عملية تطهير ألمانيا من النازيين استندت إلى تعاون عامة الناس في الكشف عن أماكن اختباء المطلوبين.
ويحذر التحليل من أن اضطرار قوات التحالف مثلا، إلى البحث عن المطلوبين في مدن صغيرة أو قرى نائية سيزيد من حدة التوتر بين قوات التحالف والعناصر العشائرية والقبلية.
وإذا كانت المعلومات الاستخبارية ضرورية للقبض على الهاربين، فإن الحصول على هذه المعلومات يتطلب مشاغلة الناس العاديين، ويشير المحلل إلى أن نجاح هذا التوجه في البصرة – حيث تعاملت القوات البريطانية مع السكان منذ المراحل الأولى لدخولها المدينة – حيث ساعد الأهالي في التعرف على القادة الحزبيين وفي الكشف عن مخابئ الأسلحة، ولقد بدأ – بحسب التحليل – نمط مماثل من المشاغلة يحقق نتائج طيبة في وسط العراق.
ويشير المحلل إلى أن التحالف باشر في اتخاذ خطوات تهدف إلى طمأنة العراقيين إزاء نواياه. ورغم كون الاحتكاك المباشر مع العراقيين – في دوريات المشاة مثلا – سيزيد من مخاطر عدم التفريق بين فرض الأمن والحماية، غير أن هذا الأسلوب نجح في جعل العديد من سكان البصرة يعتبر وجود قوات التحالف أمرا مفيدا وليس مصدر تهديد.

--- فاصل ---

ومن الواضح – بحسب التحليل – أن لا بد من فرض السيطرة والنظام جنبا إلى جنب مع بعض حالات القتال العنيف، ومع السعي إلى كسب قلوب وأذهان العراقيين.
أما التحديات التي ستواجهها قوات التحالف في تحقيق هذه التوجهات، فهي ثلاثة:
أولا – سيترتب على قوات التحالف الضغط على ما لديها من أفراد، بهدف تنفيذ عدد من المهمات في آن واحد، مثل إظهار وجود القوة، وفرض منع التجول، ومنع النهب والسرقة، وحماية النقاط الرئيسية على الأرض، ومعالجة شؤون الأسرى، والبحث عن أسلحة الدمار الشامل وعن قادة النظام. أما إعادة سلك الشرطة العراقي إلى العمل فيحمل في ثناياه مشاكل خاصة، استنادا إلى سجل الشرطة الملطخ بانعدام الفعالية، وبالفساد، وبالتواطؤ في توجهات النظام.
ثانيا – إن الحاجة إلى حماية قوات التحالف تدفع نحو تبني هذه القوات دورا في إدارة الشؤون المدنية، ولكنها تزيد الأمر تعقيدا في الوقت ذاته. فالمشاغلة بين القوات والمدنيين – بحسب التحليل – ستضاعف نبذ المعلومات الواردة عن بقايا النظام والأسلحة المحظورة، ما يضاعف بدوره حالة الأمان. غير أن التقارب بين القوات والمدنيين تحت أنظار السكان سيعرض هذه القوات إلى المزيد من الهجمات والتفجيرات الانتحارية.
ثالثا – يؤكد المحلل أنه من الصعب التكهن حول ردود فعل العراقيين، ما سيجعل الموازنة بين إظهار السلطة وبين تبني أسلوب الصداقة مع الناس، أمرا بالغ الصعوبة. ويشير الكاتب في تحليله إلى أن القوات البريطانية في البصرة اتخذت من مكتب حزبي مقرا لها، إلا أنه يتساءل عن رد فعل الناس على مثل هذه الخطوة، فهل زاد قلقهم أم إنهم شعروا بالطمأنينة. ويعتبر المحلل أن مثل هذه القضايا لا بد من حلها في المناطق المختلفة بطرق مختلفة.

--- فاصل ---

ويتابع محلل معهد واشنطن قائلا إن الحرب تم خوضها بالتركيز على تخفيف أعباء إعادة التعمير، وعلى إثارة أقل قدر ممكن من الأحقاد تجاه التحالف. ويخلص Knights إلى أن الحاجة إلى الحفاظ على النظام مع تحقيق تقدم في كسب قلوب وأذهان العراقيين يشيران إلى أن تحديات الحرب والسلام لا بد من مواجهتها بالمزيج ذاته من الدراسة والإمعان، والمجازفات المحسوبة، والإصرار في التنفيذ.

على صلة

XS
SM
MD
LG