روابط للدخول

العمليات العسكرية الأميركية في بغداد يوم أمس


صحيفة أميركية نشرت اليوم تحقيقاً يتناول العمليات العسكرية للقوات الأميركية في العاصمة العراقية بغداد ليوم أمس. (ميخائيل ألاندرينكو) أعد عرضاً لهذا التحقيق.

نشرت صحيفة Washington Post الاميركية تحقيقا اليوم عن الحرب ضد العراق وابرزت فيه البلبلة التي تسود بغداد هذه الايام. الصحيفة اشارت الى آثار الحرب في بغداد بعد دخول قوات التحالف، منها هياكل دبابات وسيارات مدرعة يتصاعد منها الدخان، ومدافع مقلوبة الى جانب دراجة نارية متحرقة قرب جامع ام الطبول. وكانت سيارة اجرة ملطخة بالدم مركونة قرب مستشفى اليرموك، وزجاجها مكسور.

الصحيفة قالت ان دخول القوات الاميركية في العاصمة العراقية ايقظ سكان بغداد الذين رأوا لمدة وجيزة قوة ساحقة، مشيرة الى ان هذه العملية تمثّل اوج الحملة العسكرية في العراق وتدشن بداية معركة من اجل الاستيلاء على بغداد. المدينة ارتدت زيا عسكريا بعد ساعات من دخول الاميركيين، فقد ظهر في الشوارع عناصر في الحرس الجمهوري وافراد من فدائيي صدام يحملون بازوكات، وذلك لاول مرة منذ بداية الحرب. وتدفقت على بغداد دبابات وسيارات مصفحة ومدافع عراقية، بينما انتقلت آلاف من سكان المدينة الى شمال بغداد وغربها. وقال احد سكان منطقة البياع في بغداد ويبلغ 33 عاما من العمر ان لا احد سوى الرئيس الاميركي جورج بوش ونظيره العراقي صدام حسين يعرف كم من الوقت سيدوم كل هذا. ذلك الرجل الذي لم تذكر الصحيفة اسمه، قال انه وغيره ممن يسكنون المنطقة، استيقظوا الساعة 6.30 بعد سماع ضجيج معركة على بعد نحو كيلومتر ونصف عن منازلهم. وقال شخص آخر انه شاهد فِرَقا من اعضاء حزب البعث الحاكم يرتدون بِزات خضراء ويندفعون الى شارع كان الاميركيون يزحفون نحوه. وافاد آخرون بانهم رأوا جنودا عراقيين يهربون من موقع القتال.

ورأت الصحيفة ان الهجوم الاميركي على بغداد كان رمزيا اكثر من كونه استراتيجيا، واصفة اياه اشارةً الى قوة اميركية تسمح للولايات المتحدة بالتوغل الى مركز سلطة صدام.

الصحيفة تابعت ان 20 دبابة اميركية من طراز Abrams و10 سيارات مدرعة من نوع Bradley عبرت عدة مناطق في بغداد دون أي هدف واضح، لكن الدمار الذي سببتها كان هائلا. فقد بقيت وراءها هياكل 16 شاحنة خفيفة على الاقل، اضافة الى شاحنات ثقيلة وسيارات مدنية وعسكرية ويحمل بعضها شارات الحرس الجمهوري. لكن بحلول الساعة 9.30 انتهى كل شيء ونشرت الحكومة العراقية قوات موالية لها.

الصحيفة لاحظت ان بغداد على مدى اسابيع لم تُظهِر أي اشارات للحرب الجارية في الجنوب، باستثناء وجود شراذم من ميليشيا حزب البعث. وازداد عدد هذه الدوريات في الآونة الاخيرة بشكل ملحوظ، بحيث فاق عددُ افرادها المارةَ في معظم شوارع المدينة. ورابط بعضهم في مخافر الشرطة في ضواحي بغداد. اما فدائيو صدام الذين يرتدون ازياء سوداء وكوفيات حمراء وبيضاء فانهم يربضون في ظل اشجار النخيل سوية مع جنود، بعضهم يجرّ هاونات وبعضهم الآخر يحمل رشاشات آلية وقاذفات صواريخ.

كما شوهد في بغداد شبان يرتدون ألبسة مدنية ويحملون بنادقة. ورفع رجال من قبيلة (فدعان) رايتها الحمراء فوق موقع دفاعي، مما يبعث على الافتراض بان الحكومة دعت القبائل الريفية الى المساعدة.

وعندما حل الليل ظهرت في المدينة اشارات تدلّ على انّ الحكومة تعتزم تركيز قواتها اقرب الى قلب المدينة. وحفر الجنود خنادق جديدة على طول الطرقات التي تؤدي الى بغداد من الجنوب، وشوهدت دبابات على مفترقات طرق اساسية مثل ساحة النسور.

ونقلت الصحيفة عن رايد سعيد البالغ 34 عاما من العمر وهو مهندس من الكرادة ان نسيان ما يحدث حاليا سيتطلب سنين طوالا، مضيفا انه لا يعرف ماذا سيحصل غدا او بعد غد.

وقالت الصحيفة ان اليأس يختلط بالغرابة في بغداد هذه الايام. فقد اعلن مسؤولون عراقيون ان النصر اقرب من أي وقت مضى، ونفوا ان تكون القوات الاميركية قد دخلت بغداد، مؤكدين استرجاع المطار. وزعموا قتل 200 جندي اميركي. وقال وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف ان القوات العراقية تطوق الاميركيين وتقصفهم. كما قرأ الصحاف رسالة اخرى من صدام دعا فيها الى مواصلة المقاومة.

وفي الوقت الذي كانت فيه معركة ضواحي بغداد في عزها، نظمت الحكومة العراقية عرضا صاخبا لقوات الشرطة في وسط المدينة، وكان افراد الشرطة يركبون سيارات فوقها اشارات ضوئية. واطلقوا الرصاص في الهواء عند مرورهم بفندق فلسطين الذي يقيم فيه معظم المراسلين الاجانب. الا ان الشوارع التي سلكها رجال الشرطة كانت مقفرة.

وكان انقطاع الكهرباء في بغداد قد اطفأ الضوء في المدينة ومنع سكانها من استخدام مرافق المياه والخدمات الهاتفية. لذلك طلب الناسُ من القلة التي تملك هواتف فضائية الاتصال بذويهم في الخارج لطمأنتهم.

وزار بعض الناس مستشفيات بغداد بحثا عن اقربائهم، بينما بدأ البعض الآخر في مغادرة المدينة. وذكرت الصحيفة ان اجرة سيارات التاكسي تضاعفت 16 مرة في الايام القليلة الماضية. وقاد مصطفى كامل سيارته طول الليل متوجها بعائلته البالغ عدد افرادها 27 شخصا الى قرية (هيت) على بعد حوالي 120 ميلا عن بغداد. في الظروف العادية تستغرق هذه الرحلة عدة ساعات، لكن الطريق كان مكتظا بسيارات الذين كانوا يهربون بغداد. واعرب كامل عن اعتقاده بان صدام سيبقى في السلطة في العراق، لكنه يغادر المدينة ولا يريد ان يعرف كيف سينجو الرئيس. كامل قارن ما يجري في العراق بفيلم سينمائي، مضيفا انه لا يريد ان يشاهده حتى النهاية، حسبما جاء في صحيفة Washington Post الاميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG