روابط للدخول

الشأن العراقي في صحف أميركية


فيما يلي يعرض (اياد الكيلاني) للشأن العراقي كما تناولته صحف أميركية صادرة اليوم.

نبدأ جولتنا اليوم على الصحافة الأميركية مع تحليل نشرته اليوم الـ New York Times لمحررها R.W.Apple بعنوان (النجاحات العسكرية تعود بالمنفعة على بوش)، يعتبر فيه أن غزو التحالف للعراق تسارع بنسبة مذهلة خلال الأسبوع المنصرم. كما يعتبر المحلل أن اجتياح الدبابات والعربات القتالية الأراضي العراقية بهذه السرعة – بما توفر لها من فرض عارم للقوة الجوية الضاربة – خفف من حدة الانتقادات السياسية للرئيس الأميركي جورج بوش ووزير دفاعه Donald Rumsfeld.
ويمضي المحلل إلى أن الجدل الأوروبي الساخن حول الحرب في العراق بدأ هو الآخر يتراجع بعض الشيء، وعلينا الآن أن ننتظر ما سيسفر عنه سقوط حكومة صدام حسين من مشاكل للولايات المتحدة في العالم العربي – حسب تعبير Apple.
ويؤكد الكاتب أن التغيير الذي حصل في مجرى العمليات العسكرية لا يعني – في أي حال من الأحوال - أن الحرب قد انتهت، وينسب إلى Rumsfeld تحذيره من أن القوات العراقية – رغم ما تعرضت إليه من إضعاف – ما زالت تعتبر قوة فتاكة. غير أن التحليل يشير إلى أن قوات الحرس الجمهوري المرموقة لم تظهر سوى فشلها في حربين متتاليتين. صحيح – يقول Apple – إن بعض الوحدات ربما ستقاتل بشدة، ولكن معظم هذه الوحدات تلاشت في الصحراء ككتل من الثلج تحت أشعة الشمس الحارقة.
وفي الوقت الذي تراجع فيه الانتقاد الأوروبي مع تحسن الأوضاع في ساحات المعارك، إلا أن المحلل يحذر من أن المشاعر المعادية لأميركا في الدول العربية قد تشددت، موضحا بأن حمام دم في معركة السيطرة على بغداد يؤجج هذه المشاعر، وهو أحد الأسباب التي تجعل قادة قوات التحالف تتقدم نحو الاستيلاء على العاصمة العراقية بخطوات حذرة للغاية.

--- فاصل ---

ونشرت الـ New York Times أيضا افتتاحية بعنوان (الوضع الهش في العراق)، تعتبر فيها أن الأخبار السارة إزاء الأزمة الإنسانية التي تلوح في الأفق العراقي، لم تبلغ درجة الأزمة بعد، إذ رغم وجود بعض الجيوب من الناس المعانين من العوز الشديد، لم تتفش حالة المعاناة في البلاد.
وتشير الصحيفة إلى أن مسئولي التحالف والمنظمات غير الحكومية لديهم شعور من السرور والارتياح لعدم ظهور نواقص كبيرة في الإمدادات الإنسانية. صحيح – تقول الصحيفة – أن شاحنات الإغاثة الأولى التي دخلت جنوب العراق أسفرت عن تزاحم السكان من أجل الحصول على المواد الغذائية وقناني الماء، ولكن إمدادات الغذاء في العراق تبقى كافية بشكل عام.
وتؤكد الصحيفة بأن الجهود الكبيرة التي بذلتها قوات التحالف من أجل تفادي إضرار مضخات المياه ومحطات معالجته، ضمنت لغالبية العراقيين توفر مياه الشرب، كما نجحت الجهود الطولية التي بذلها الصليب الأحمر في إعادة مياه الشرب إلى مدينة البصرة، ولم تظهر في العراق أية دلائل على تفشي الأمراض.
غير أن الأوضاع – بحسب الصحيفة – ما زالت هشة للغاية، فما زال ميناء أم قصر – الذي أعلنته القوات البريطانية مفتوحا مع وصول سفينة إمدادات صغيرة إليه – ما زال مهددا بالألغام. أما المشكلة المهيمنة على أرجاء الجنوب بشكل عام فما زالت تتمثل في المقاومة التي عرقلت تقدم القوات شمالا، والتي تحول الآن دون تمكن عاملي الإغاثة المدنيين من أداء عملهم.
وتشدد الصحيفة على أن كل الإنجازات العسكرية المبهرة ستتلاشى أهميتها، ما لم تتمكن قوات التحالف من إخماد هذه المقاومة بسرعة، وفي جعل جميع أرجاء العراق آمنة أمام القائمين على إيصال الإغاثة ليتمكنوا من إنقاذ الناس.

--- فاصل ---

كما نشرت الـ Christian Science Monitor تحليلا للمحلل الأقدم لدى شبكة الإذاعة الوطنية الأميركية Daniel Schorr بعنوان (تفهم حقيقة حربية جديدة)، تعتبر فيها أن الدرس الأليم الذي لم تتم الاستفادة الكاملة منه، يراودن القوات الأميركية في العراق اليوم، وهو التهديد المتمثل في عدو لا يقاتل بموجب الضوابط التي وضعتها الدولة العظمى.
وتنبه الصحيفة إلى أن فدائيي صدام يفرضون على المدنيين اقتحام نقاط التفتيش التي تقيمها قوات التحالف، ما يسفر عن حوادث متفرقة يذهب ضحيتها مدنيون أبرياء، كما نجحوا في مضايقة خطوط الإمداد العسكرية الممتدة من الحدود الكويتية. وتعتبر الصحيفة أن قادة التحالف العسكريين ركزوا اهتمامهم على قضايا أسلحة الدمار الشامل وعلى القدرات المتوقعة للحرس الجمهوري العراقي، ما ترك القادة المدنيين غير مهيئين لمعالجة الهجمات على خطوط إمدادهم الطويلة أثناء زحف قواتهم نحو بغداد.
وتخلص الصحيفة إلى أن الحرب ستبقى مليئة بالمفاجآت طالما تخفق الدولة العظمى في تفهم حقائق الحرب غير المتكافئة، يتم خوضها بعتاد متمثل في أرواح الناس.

--- فاصل ---

وأخيرا نشرت الـ Chicago Tribune افتتاحية بعنوان (لحظة الحقائق)، تعتبر فيها أن أي تساؤلات – كتلك الصادرة عن الحكومات التي عارضت الحرب – حول كون صدام حسين مجرما لا يمكن القبول باستمرار وجوده – قد تمت الإجابة عليها، إذ لا بد من ازدراء قائد يلجأ حماته إلى زج الرجال والنساء والأطفال في وجه النار، في مناورة تؤكد بأن اعتراض صدام حسين على الحرب لا يستند إلى حماية شعبه، بل إلى الحفاظ على نظامه.
أما التساؤل المهيمن على أذهان قوات التحالف فهو إن صدام سيستخدم أسلحة كيماوية أو بيولوجية ضد هذه القوات، كما علينا أن ننتظر الإجابة على إن كانت القوات الأميركي ستتورط في قتال مدن، أم إن كان هذا الاحتمال الذي توقع محللون بأنه سيسفر عن خسائر بشرية كبيرة – مبالغ فيه هو الآخر.
أما السؤال حول إن كانت المشاعر المعادية لأميركا في بعض الدول ستزيد أم تتلاشى، فتتمثل الإجابة عليه في مدى تحسن ظروف المعيشة لدى العراقيين عما كانت عليه لعقود مضت.
وتخلص الصحيفة إلى أن التساؤلات التي ستبدأ الإجابات عليها في الظهور مع الاستيلاء على بغداد، فمن بينها ما سيتوصل إليه أعضاء مجلس الأمن إزاء فشلهم الذريع في فرض تنفيذ سبعة عشر من قراراته الموجهة ضد نظام صدام حسين.

على صلة

XS
SM
MD
LG