روابط للدخول

جولة في الصحف الأميركية


تحدثت افتتاحية لإحدى الصحف الأميركية الصادرة هذا اليوم عن ضرورة إشراك العراقيين في تحرير بلادهم، وتتناول افتتاحية ثانية سبل تفادي قوات التحالف إلحاق الضرر بالمدنيين، وتشير ثالثة إلى تحسن الأنباء الواردة عن مجرى الحرب. (اياد الكيلاني) أعد عرضاً لأهم ما جاء في الصحف الأميركية.

ضمن جولتنا اليوم على الصحف الأميركية نتوقف أولا عند الـ Boston Globe التي نشرت افتتاحية بعنوان (العراقيون غير الأحرار)، تنبه فيها إلى أن القيادة العسكرية الأميركية أطلقت على حربها ضد نظام صدام حسين (عملية الحرية العراقية)، مؤكدة أن ما من إنجاز ستحققه هذه القوات يفوق في أهميته إيفاء الولايات المتحدة بهذه التسمية.
صحيح – تقول الصحيفة – إن بعض صواريخ (كروز) ربما أسفر انحرافها عن أهدافها عن إسقاط العديد من سكان بغداد المدنيين، إلا أن أساليب القتال المتبعة لحد الآن تشير إلى حرص قوات التحالف على تفادي إلحاق الضرر بالمدنيين، كما لم تستهدف شبكة الكهرباء العراقية، ولا الجسور ولا شبكات المياه. وتوصي الصحيفة بعدم السماح للانتحاريين والمتنكرين بأزياء مدنية بإثارة ردود فعل تؤدي إلى قتل المدنيين، كما حصل لعدد من النساء والأطفال في إحدى نقاط التفتيش العسكرية.
وتمضي الصحيفة إلى أن حربين تدور راحاها في العراق اليوم، تتمثل الأولى في حملة الفرق المدرعة والغارات الجوية على بغداد، في الوقت الذي تتمثل الثانية – التي لم تظهر صور كثيرة عنها على شاشات التلفزيون – تتمثل في المرحلة الأخيرة من الحملة الطويلة التي دأب صدام حسين على شنها على العراقيين.
وتتابع الـ Boston Globe في افتتاحيتها أن حملة الإرهاب التي يتبناها النظام العراقي في المدن الجنوبية الشيعية ظهرت جلية حين لجأت قوات صدام الأمنية إلى إطلاق قذائف الهاون على العائلات المدنية الساعية إلى الفرار من مدينة البصرة.
أما الرسالة التي توجهها واشنطن إلى المدنيين العراقيين توصيهم بعدم الانتفاض، غير أن الصحيفة تخلص إلى أن العراقيين لا بد السماح لهم – في أقرب فرصة ممكنة – بالاشتراك في تحرير أنفسهم، ثم بإدارة شؤون بلادهم.

--- فاصل ---

ونشرت الـ Christian Science Monitor افتتاحية بعنوان (كيف يمكن لقوات التحالف تفادي الخسائر المدنية)، تؤكد فيها أنه يترتب على القوات الأميركية والبريطانية توخي الحذر الإضافي من أجل تفادي إيذاء المدنيين، في الوقت الذي يستمر فيه النظام العراقي في دمج قواته بين المدنيين، وفي إخفاء الهجوميين الانتحاريين في أزياء مدنية.
وتشدد الصحيفة على أن فقدان ولو مدنيا عراقيا واحدا أمر مأساوي، وأن الجهود المبذولة في ظروف الحرب من أجل تفادي مثل هذه الخسائر تتطلب درجات عالية من الصبر والرحمة من قبل جنود محترفين ومتطوعين تركز تدريبهم على سبل قتل العدو.
ومن أجل إنقاذ الأبرياء – بحسب الصحيفة – لا بد للجنود الأميركيين أن يبقوا هم أنفسهم أبرياء، من خلال التزامهم الكامل بضوابط المواجهة، كما يترتب على القادة العسكريين معاقبة الجنود الذين يخالفون هذه القواعد.
وتنبه الصحيفة – في الوقت الذي يقف فيه الرأي العام العالمي ضد الحرب – إلى الصعوبة التي سيواجهها جنود التحالف في تبرئة أنفسهم وفي كسب الحرب الأخلاقية والإعلامية إزاء مسألة الضحايا المدنيين، حتى وإن كانت تدابير صدام حسين هي التي تسفر عن غالبية حالات سقوط المدنيين.
وتنبه الصحيفة أيضا إلى أن القوات البريطانية – المتمتعة بخبرة كبيرة في تطوير أساليب قتال المدن في أيرلندا الشمالية – تستخدم هذه الأساليب في سعيها إلى الاستيلاء على البصرة، في الوقت الذي توصي فيه القوات الأميركية باستخدام هذه الأساليب في بغداد أيضا.

--- فاصل ---

كما نشرت الـ New York Times افتتاحية بعنوان (أنباء سير الحرب تتحسن)، تعتبر فيها أن القوات الأميركية حققت – خلال اليومين الماضيين – نجاحات تبعث السرور في النفوس، وتضيف أن هذه النجاحات لا تضمن بحد ذاتها نهاية سريعة للحرب، إلا أنها توحي بظهور النور في نهاية النفق المظلم.
وتشير الصحيفة إلى أن فرقة مشاة البحرية الأولى وفرقة مشاة الجيش الثالثة الأميركيتين – بعد تعثرهما بضعة أيام – تمكنتا من القضاء على المقاومة العراقية، لتصلا إلى مسافة لا تزيد عن 20 ميلا عن بغداد، وتعود السهولة النسبية في تحقيق هذا التقدم إلى القصف الجوي المتواصل الذي تعرضت إليه قوات الحرس الجمهوري من قبل طائرات التحالف. غير أن الصحيفة تحذر من أن الأيام القادمة ستشهد مواجهات مع وحدات أخرى من الحرس الجمهوري، واحتمال تعرض قوات التحالف إلى هجمات بأسلحة كيماوية، واحتمال خوضها قتالا داخل بغداد.
وتعرب الصحيفة عن بهجتها إزاء تحرير الجندية الأميركية التي كانت أسرتها القوات العراقية، مؤكدة أن العملية المقدامة لإنقاذها تذكر عائلات وأقرباء الجنود الأميركيين بما يتوقعنه من مشاهد بهجة مماثلة بعد الانتهاء من الزحف على بغداد.

--- فاصل ---

أما صحيفة الـ Washington Post فنشرت افتتاحية بعنوان (بعد الحرب) تذكر فيها بأن الرئيس الأميركي جورج بوش اتفاق مع رئيس الوزراء البريطاني في عطلة نهاية الأسبوع السابقة لبدء الحرب، على العمل المشترك مع المؤسسات الدولية – بما فيها الأمم المتحدة – في عراق ما بعد الحرب، إضافة إلى العمل في مجلس الأمن من أجل إصدار قرار يحدد طبيعة الإدارة العراقية في الفترة التالية للحرب.
غير أن الصحيفة تشير في الوقت ذاته إلى أن مجموعة من مسئولي وزارة الدفاع الأميركية قطعت شوطا طويلا في وضع خطط تتطلب تنصيب إدارة لفترة ما بعد الحرب يهيمن عليها أميركيون ومنفيون عراقيون، مؤكدة أن هذه الإدارة ستبعد – من الناحية العملية – ليس فقط الأمم المتحدة، بل الحلفاء في أوروبا والشرق الأوسط الذين لا استغناء عن مساهماتهم في إعادة الاستقرار إلى العراق.
وتؤكد الصحيفة أيضا على أن وزارة الدفاع تنوي إبعاد حتى الذين ترشحهم وزارة الخارجية، وذلك بهدف الوثب من إدارة عسكرية إلى حكومة انتقالية عراقية خلال ثلاثة أشهر بمساعدة مسؤولين أميركيين مكلفين بالإشراف على الوزارات العراقية. وتحذر الـ Washington Post من أن مثل هذا التوجه الضيق سيضاعف الأضرار الدبلوماسية الناجمة عن الحرب، ويعرض الولايات المتحدة ومنتسبي قواتها المسلحة إلى مخاطر كبيرة لا ضرورة لها.

على صلة

XS
SM
MD
LG