روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحافة البريطانية


إحدى الصحف البريطانية نشرت اليوم تحقيقاً حول رسم خطوط مواجهة بين قوات التحالف وقوات الحرس الجمهوري جنوبي العاصمة بغداد، وتبحث ثانية في افتتاحيتها مستقبل الطائفة الشيعية بعد رحيل صدام. (اياد الكيلاني) أعد عرضاً لأبرز ما جاء في الصحف البريطانية الصادرة هذا اليوم.

وفي جولتنا اليوم على الصحافة البريطانية، نتوقف أولا عند تقرير نشرته اليوم صحيفة الـ Guardian لمراسلها في واشنطن Julian Borger يؤكد فيه بأن القادة العسكريين العراقيين حشدوا أجزاء من خمس فرق تابعة للحرس الجمهوري العراقي، للدفاع عن المشارف الجنوبية للعاصمة العراقية.
ويعتبر الكاتب أن القوات الأميركية لا تبدو الآن تستعد لشن هجوم كبير على بغداد من الشمال، موضحا أن القوات المنتشرة في المنطقة الشمالية تبدو مخصصة للفصل بين الأتراك والكرد وربما للسيطرة على حقول النفط الشمالية.
ويتابع المراسل أن القصف الجوي الأميركي تركز خلال الأيام القليلة الماضية على فرقتي بغداد والمدينة المنورة التابعتين إلى الحرس الجمهوري، وألقت عليهما الطائرات الأميركية ما يزيد عن 1500 قنبلة من العتاد بالغ الدقة، مستهدفة ما لديهما من دبابات وعربات مصفحة. ويوضح التقرير بأن جهود القادة العراقيين في ملأ الثغرات الناجمة عن هذا القصف، بتحريك قوات من فرقتي (نبوخذنصر) و(حمورابي)، وحتى من فرقة النداء المنتشرة على مشارف بغداد الشمالية.
ويعتبر الكاتب أن الكثير سيعتمد على تقديرات قائد عمليات التحالف، الجنرال Tommy Franks، حول مدى الإصابات التي تتكبدها فرق الحرس الجمهوري، فأمامه إما التريث إلى حين وصول التعزيزات المتجهة الآن إلى الكويت، أو استغلال القوة الدافعة التي حققتها الحملة لحد الآن في شن هجوم سريع يهدف إلى اختراق المحيط الخارجي لدفاعات بغداد. وهذه ستكون – بحسب التقرير – لحظة حاسمة في الحرب، فمن المحتمل أن يؤدي تدمير الحرس الجمهوري إلى ثني إرادة النظام على المقاومة، وإلى فرار وحدات بأكملها من ساحة المعركة. ولكن مثل هذا الهجوم قد يسفر أيضا عن وقوف هذه الوحدات في قتال مستميت من أجل السيطرة على بغداد، استنادا إلى تقرير مراسل الـ Guardian.

--- فاصل ---

ونشرت الـ Telegraph افتتاحية بعنوان (الشيعة بعد زوال صدام) تحذر فيها من اعتبار جميع الشيعة موالين لذلك النمط من الإسلام المتطرف الذي كان يروج له الزعيم الديني الإيراني (أية الله خميني)، فمعظم الشيعة في جنوب العراق، مثلا، يعتبرون مزيجا من العلمانيين والمجموعات العشائرية والمنظمات الدينية التي لا يتمسك سوى عدد قليل منها بالأصولية الإسلامية.
كما تحذر الصحيفة من أن التوجه التقليدي لمستقبل العراق يستند تماما إلى الرغبة في الحفاظ على الوضع القائم في الشرق الأوسط، ولكن ما من أحد في وسعه التكهن حول مدى تأثير عراق تعددي علماني على أنظمة الحكم في الدول المجاورة، مثل إيران والسعودية وسورية.
ولكن – تتساءل الصحيفة – ألا يترتب على حكومات التحالف مساعدة الإيرانيين على كسر طوق المؤسسة الدينية في إيران، وعلى تحقيق ما يوازي ذلك في كل من السعودية وسورية؟ وتؤكد الـ Telegraph بأن التخلص من هذه الأنظمة سيسهل مهمة العراقيين في تحقيق التعددية والعلمانية في بلادهم.
وتخلص الصحيفة إلى أن توجهات وزارتي الخارجية الأميركية والبريطانية، والقيادة الأميركية الوسطى، والقيادة العسكرية الأميركية ككل، وما تتمتع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية فيها من نفوذ، كلها تشير إلى الرغبة في الحفاظ على الوضع القائم، ولكن الحلفاء عليهم أن يدركوا أن هذا التوجه لن يعود خيارا بعد انتهاء هذه الحرب.

--- فاصل ---

ونشرت الـ Guardian افتتاحية بعنوان (المناورات الأميركية تساعد صدام)، تعتبر فيها أن توجيه التهديد إلى الجيران ليس السبيل الأمثل إلى تحقيق تأييد المسلمين، أو حتى إلى كسب تفهم المسلمين أو العرب. وتؤكد الصحيفة بأن اشتراك وزير الدفاع الأميركي ووزير خارجيتها ومستشارة الأمن القومي في توجيه التحذيرات إلى سورية وإيران، لا بد من اعتباره تصرفا أرعنا، من شأنه بث السرور في نفس النظام العراقي الذي يسعى جاهدا إلى تصوير هذه الحرب بأنها قائمة بين الأمة العربية والولايات المتحدة، وبين الإسلام والغرب، وبين المؤمنين والصهاينة، الأمر الذي حقق بعض النجاح في جذب متطوعين من بعض الدول العربية.
وتحذر الصحيفة من أن أساليب العراق في زج الميليشيات شبه العسكرية والمتنكرين في أزياء مدنية لا فرق بينها في أذهان العسكريين الأميركيين وبين الأعمال الإرهابية، ما يسفر بالتالي عن تكبيد المدنيين الحقيقيين المزيد من الخسائر.
وتخلص الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة أخفقت في سعيها إلى الربط الواضح بين العراق وتنظيم القائدة، ولكنها الآن – عبر تصرفاتها غير المتزنة – بدأت في تحقيق مثل هذا الربط.

--- فاصل ---

أما الـ Independent فنشرت اليوم افتتاحية تعتبر فيه أن المسؤولين الأميركيين والبريطانيين كانوا محققين في وصف مقتل ثمانية من المدنيين العراقيين عند نقطتي تفتيش، بأنها مأساة، ولكنها تعتبر أيضا – مع بدء الجولات الأولى من القتال من أجل بغداد – أن هذه الوفيات توضح أن كل شيء متعلق بهذه الحرب غير الضرورية، لا بد من اعتباره مليئا بالمخاطر والجدل والغموض.
صحيح – تقول الصحيفة – أن الحادثين وقعا بعد مضي أقل من اثني عشر يوما على بدء القتال، وعلى أيدي جنود لا خبرة لديهم في ظروف القتال الحقيقية، في وقت كانت فيه جميع القوات الأميركية في العراق مشدودة الأعصاب نتيجة حدوث هجوم انتحاري في نقطة تفتيش مماثلة، وتأكيد العراق بأن الهجمات الانتحارية ستستمر. ولكن هذا لا يعني – بحسب الصحيفة – أن مثل هذه الحوادث لا تثير الانزعاج والاشمئزاز، كما لا يبرر تأكيد ناطق عسكري أميركي بأن المشكلة تعود إلى المشكلة الأكبر المتمثلة في لجوء النظام العراقي إلى أساليب حرب العصابات.
وتخلص الصحيفة إلى التأكيد على ضرورة بذل القوات الأميركية والبريطانية كل الجهود الممكنة لضمان عدم تكرار مثل هاذين الحادثين.

على صلة

XS
SM
MD
LG