روابط للدخول

جولة على الصحف الأميركية


إحدى الصحف الأميركية نشرت اليوم افتتاحية توجه اللوم فيها إلى منتقدي الخطط العسكرية المتبعة في غزو العراق وتحفظهم على الاحتفاظ بآرائهم لما بعد الحرب. وصحيفة أخرى نشرت تقريراً من شمال العراق يتحدث عن عثور القوات الخاصة الأميركية على موقع لأنصار الإسلام يحتوي على وسائل إنتاج أسلحة كيماوية وبيولوجية. (اياد الكيلاني) يغطي فيما يلي أهم ما جاء في الصحف الأميركية.

مستمعينا الكرام، نبدأ جولتنا اليومية على الصحافة الأميركية مع افتتاحية الـ New York Times، تشير فيه إلى الانتقادات الواسعة التي يتعرض إليها وزير الدفاع الأميركي Donald Rumsfeld، حول ما يعتبره المنتقدون دخول الولايات المتحدة الحرب ضد العراق بعدد غير كاف من القوات.
وتعرب الصحيفة عن دهشتها إزاء حملة الانتقادات هذه، مشيرة إلى أن الحرب لم يمر على بدايتها سوى أسبوعين، وأنها تسير على ما يرام بشكل عام.
وتمضي الصحيفة إلى أن الأحاديث السياسية في أي بلد ديمقراطي حر منشغل في حالة حرب، تنتقل بشكل طبيعي إلى مناقشة الخطط العسكرية، إلا أنها تنبه إلى أن الوقت ما زال مبكرا للتوصل إلى آراء حكيمة. ونعتبر الصحيفة أن الانتقادات الموجهة إلى وزير الدفاع نابعة عن أسلوبه المتسلط في إدارة الوزارة، وليس عن عدم الاقتناع بأهدافه.
وتتابع الـ New York Times قائلة إن المؤسسة العسكرية في الظروف الطبيعية كان سيكون في وسعها التريث حتى تنجح الضربات الجوية في إلحاق الأضرار بالقوات المدافعة عن بغداد، ولكن هذه المؤسسة واقعة الآن – بحسب الصحيفة – تحت ضغوط ضرورة الإسراع في إنهاء الحرب وإنهاء ما يرد من تقارير عن انقطاع المياه في مكان ما، أو عن سقوط ضحايا مدنية في مكان آخر، وهي التقارير التي تملأ الصحف في كافة أنحاء أوروبا والشرق الأوسط.
وتنبه الصحيفة إلى أنها كانت حضت إدارة بوش على عدم غزو العراق بدون تأييد دولي واسع، ولكنها تشدد أيضا على أنها تتطلع الآن – ولقد بدأت الحرب – إلى تحقيق نهاية سريعة وناجحة لها.
كما تعبر الـ New York Times عن أملها – في الوقت الذي تواجه فيه الإدارة الانتقادات في شأن خططها العسكرية – بأن تركز الولايات المتحدة منذ الآن نسبة كبيرة من انتباها على سبل التعامل مع العراق بعد أن تنتصر عليه.

--- فاصل ---

وتناولت الـ Christian Science Monitor في تقرير لمحررتها Ilene Prusher عثور القوات الخاصة الأميركية – العاملة مع مقاتل كرد في شمال العراق – على مخبأ تصفه الولايات المتحدة بأنه يستخدم كموقع اختبارات يستخدمه عناصر من تنظيم القاعدة الإرهابي لإجراء اختبارات على أسلحة كيماوية وبيولوجية.
وينسب التقرير إلى ضباط أميركيين عاملين مع قوات تابعة إلى الاتحاد الوطني الكردستاني، أنهم عثروا – في المقر الرئيسي لمنظمة (أنصار الإسلام) ذات الصلات المفترضة بتنظيم القاعدة – على ما يدل على نشاط متعلق بتطوير أسلحة غير تقليدية.
وينقل التقرير عن أحد قادة القوات الخاصة الأميركية تأكيده بأن قواته استولت على وثائق ومعدات وأدلة تشير إلى وجود نشاط متعلق بهذا النوع من الأسلحة.
وتشير المحررة في تقريرها إلى أن العملية – التي بادر في تنفيذها المقاتلون الكرد، وكان للقوات الخاصة اهتمام بالغ في تنفيذها – أسفرت عن إلحاق دمار بالموقع يمثل نكسة كبيرة لمنظمة (أنصار الإسلام).
أما عن تمكن عناصر من هذا التنظيم من الهروب من الهجوم والاختباء عبر الجبال المحيطة بالمكان، فتنسب المحررة إلى المتحدث باسم القوات الخاصة – Major Tim Nye – تأكيده بأن عدد الذين تمكنوا من الفرار عدد محدود جدا.

--- فاصل ---

ونشرت الـ Washington Times افتتاحية بعنوان (نفط العراق) تعتبر فيها أن مهام إعادة تعمير العراق التي تواجه الحكومة التالية لنظام صدام حسين ستكون مهام ضخمة، بعد مضي ربع قرن على استمرار صدام حسين في سوء إدارة وتبديد ثروات العراق وفرصه الاقتصادية. غير أن الصحيفة تنبه أيضا إلى أن العراقيين الذين ستتحرر بلادهم قريبا، سيمكنهم الاعتماد على هذه الثروات الهائلة في إعادة بناء بلدهم بأنفسهم. وتنسب الصحيفة إلى تقرير أعده أخيرا مكتب البيت الأبيض الأميركي لشؤون الإدارة والميزانية تأكيده بأن الولايات المتحدة ملتزمة تماما بمساعدة العراقيين على الشفاء من هذا النزاع، ولكنهم لن يحتاجون إلى عون كبير من الولايات المتحدة بصورة متواصلة، كما هو الحال في أفغانستان.
وتستعرض الصحيفة في افتتاحيتها ما ينعم به العراق من احتياطي نفطي كبير، مشيرة إلى احتمال مضاعفة تقديرات هذا الاحتياطي لدى استكشاف المزيد من الحقول النفطية في أماكن أخرى من العراق، وتتوقع بلوغ إنتاج العراق من النفط الخام ستة ملايين برميل يوميا في غضون بضعة سنوات، ولكن تكاليف إنتاج النفط في العراق تعتبر من بين الأقل في العالم، فسوف يلعب نفط العراق دورا مهيمنا على إعادة تعمير العراق على المدى القصير، وعل تطويره تطورا كبيرا على المدى الطويل.

--- فاصل ---

ونشرت الـ Washington Post تحليلا عسكريا لـGary Anderson – الكولونيل المتقاعد من قوات مشاة البحرية، كان خدم في كل من الصومال ولبنان – بعنوان (اللعبة الأوسع التي يلعبها صدام)، يعتبر فيه أن صدام حسين ينظر إلى الحرب باعتبارها فرصة ليس فقط لدحر الأميركيين، بل للاستيلاء على قيادة الجناح المناوئ لأميركا في العالمين العربي والإسلامي، وذلك من الأصوليين الإسلاميين من أمثال أسامة بن لادن، وعليه بالتالي تبني إستراتيجية ذات ثلاثة محاور.
ويوضح الكاتب بأن المحور الأول يستند إلى الافتراض بأنه سينهزم في الحرب، وعليه بالتالي أن يستغل هذه الهزيمة، من خلال إظهارها بأنها أعادت للعرب شيئا من كرامتهم وعزة نفسهم. كما عليه أن يطيل أمد المعارك التقليدية قدر المستطاع، بهدف جعلها معارك دموية للغاية.
أما المرحلة الثانية فتعتمد على إعادة تنظيم أجهزة صدام حسين الحزبية لتتولى شن حرب عصابات على ما سيصفه بالاحتلال الأميركي / البريطاني. كما ستكلف هذه الأجهزة بعرقلة أية انتخابات حرة تجريها الإدارة الانتقالية، من خلال إقناع الناس بأنها انتخابات مزيفة، وكل ذلك بهدف جعل الأميركيين والبريطانيين يعجزون عن تنفيذ مهمتهم، وانسحابهم بعد تحويل المهمة إلى الأمم المتحدة.
أما المرحلة الثالثة والأخيرة فتتمثل في حشد ما يكفي من القوة شبه التقليدية لتقويض الآليات التي تضعها الأمم المتحدة والحكومة الانتقالية.
ويخلص الكاتب إلى التأكيد بأن الولايات المتحدة تواجه عدوا مرنا وغير متكافئ معها في العراق، ويؤكد بأن لا حرج في خوض حرب غير متكافئة، فليس محرجا سوى خوض مثل هذه الحرب بطريقة غير مجدية.

على صلة

XS
SM
MD
LG