روابط للدخول

جولة على الصحف الأميركية


من أبرز ما تناولته الصحف الأميركية لهذا اليوم مقال يصف استراتيجية القيادة المركزية بأنها سريعة ومرنة، وتعليق من صحيفة أخرى يبحث سبل تكوين العراق الجديد، وافتتاحية ثالثة تتناول التوبيخ الذي وجهته الولايات المتحدة إلى كل من سوريا وإيران. (اياد الكيلاني) يتابع هذه الموضوعات في الصحف الأميركية الصادرة هذا اليوم.

مستمعينا الكرام، نبدأ جولتنا على الصحافة الأميركية اليوم بالتوقف عند الـ Washington Post التي نشرت مقالا للمعلق والصحافي البارز Jim Hoagland بعنوان (إستراتيجية Franks: سريعة ومرنة)، يوضح فيه بأن قرار القائد الأميركي للعمليات العسكرية على العراق – الجنرال Tommy Franks – بإقحام فرقة المشاة الأميركية الثالثة ووحداته من قوات مشاة البحرية في أعماق الأراضي العراقية خلال الأيام الأولى للحرب، إن هذا القرار جاء مغايرا للخطط العسكرية الموضوعة حتى قبل العمليات الأميركية في أفغانستان. فكانت تلك الخطط تستند إلى كون الجيش الأميركي يفضل الاعتماد على قوات كبيرة بهدف الحد من المخاطر، وكانت مشابهة تماما للخطط التي تم تنفيذها في حرب تحرير الكويت في 1991.
غير أن الخطط الجديدة – بحسب المقال – تطلبت من وزير الدفاع Donald Rumsfeld ونائبه Paul Wolfowitz والجنرال Franks تبني أفكارا جديدة تستند إلى تقليل المخاطر من خلال الاعتماد على سرعة التحرك والتنفيذ.
ويضيف المعلق أن القادة الثلاثة ركزوا في خططهم على حرمان صدام حسين من الوقت الكافي لإطلاق صواريخ تحمل رؤوسا نووية على إسرائيل وعلى جيران العراق العرب، أو إشعال النيران في حقول العراق النفطية، أو شن مذابح جديدة كان من شأنها أن تجعل موجات من اللاجئين العراقيين تتدفق على تركيا وغيرها من الدول المجاورة، ويعتبر Hoagland أن هذا الجانب من الخطط العسكرية الأميركية أثبت نجاحه لحد الآن.
ويشيد الكاتب بشخصية الجنرال Franks وبما يتمتع به من ذهنية مرنة وسريعة، وهي تحديدا الصفات التي سيحتاجها في التغلب أولا على العراقيين، ثم على منتقديه في الداخل الذين يصرون على أن الحروب لا يمكن كسبها إلا من قبل جيوش تتميز باعتمادها على قوات برية فائقة العدد والعدة.

--- فاصل ---

ونشرت الـ Washington Post أيضا افتتاحية بعنوان (إنقاذ المدنيين) تشير فيها إلى أن وسائل الإعلام تصور المدنيين العراقيين على أنهم لا يبدون سوى ترحيبا حذرا بالقوات الأميركية، رغم تأكيد العديد من العائلات الفارة من البصرة والناصرية على قيام قوات النظام العراقية – النظامية منها وشبه العسكرية – بشن حملة من الرعب والقتل بين صفوف المدنيين العراقيين.
وتشير الصحيفة أيضا إلى أن حتى سكان أم قصر – وهي البلدة الوحيدة الواقعة كليا تحت سيطرة قوات التحالف – يترددون في التصديق بأن قبضة صدام حسين عليهم قد تم فكها، في الوقت الذي يخشى فيه البعض الآخر من أن القوات الغربية ستغادر قريبا وتتركهم لمواجهة نقمة النظام.
وتشير الصحيفة إلى أن التقارير الميدانية تفيد بأن القوات الأميركية والبريطانية تتخذ جميع التدابير الممكنة لتفادي الوقوع في مواجهات مع عراقيين مشتبه في كونهم يسعون إلى تنفيذ عمليات انتحارية، في الوقت الذي تسعى فيه هذه القات إلى التعاون مع السكان المدنيين المحليين حيثما كان ذلك ممكنا.
وتشدد الصحيفة على أن قادة قوات التحالف سيترتب عليهم في نهاية الأمر اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات في القضاء على فلول المدافعين عن نظام صدام حسين، وفي وسعهم – في الوقت ذاته – التحلي بالصبر والتمييز وبتقديم العون والطمأنينة للمدنيين، بغية الإثبات بأن مهمة التحالف ستحقق المنفعة لهؤلاء المترقبين الذين لم يتأكدوا بعد من أن تحريرهم بات أمرا حقيقيا.

--- فاصل ---

ونشرت صحيفة الـ Washington Times بيانا للزميل الباحث لدى مؤسسة Hoover ورئيس تحرير مجلة Policy Review، Tod Lindberg، اشترك في التوقيع عليه 29 شخصية سياسية أميركية ينتمون بالتساوي إلى الحزبين الأميركيين الرئيسيين.
البيان – بعنوان (تكوين عراق جديد) – يعرب عن التأييد القوي لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير في جهوده الرامية إلى جعل أميركا وأوروبا يعملان معا كشريكين وليس كمتنافسين، مشددا على ضرورة البدء في تحقيق هذا التعاون منذ الآن.
أما المكان الملائم للبدء في هذا التوجه – بحسب البيان – فهو عراق ما بعد الحرب، حيث لا بد من الاتفاق الكامل على العزيمة المشتركة في مساعدة الشعب العراقي على تأسيس عراق مسالم وآمن ومستقر وينعم بالديمقراطية والازدهار،مع خلوه من أسلحة الدمار الشامل.
ولا بد – بحسب البيان – للعراقيين الملتزمين بتحقيق مستقبلهم الديمقراطي من المشاركة الفعالة في هذا التوجه، إذا أريد له النجاح، إذ يترتب على التحالف – في ظل المتطلبات الأمنية – أن يستمر في نقل السلطة في البلاد إلى العراقيين لتمكينهم من التحكم بمستقبلهم بأنفسهم. ويؤكد البيان بأن هؤلاء العراقيين – وليس الأميركيين أو الأوروبيين أو – هم الذين سيترتب عليهم اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية نيابة عن بلادهم.
ويشدد البيان على أن التأييد والإسهام الدوليين في جهود إعادة بناء العراق يمكن أن تثمر بدرجة أكبر من السهولة في حال التزام مجلس الأمن بدعم هذه الجهود، الأمر الذي يحتم على الولايات المتحدة السعي إلى الحصول على قرار لمجلس الأمن يتبنى إنشاء إدارة مدنية في العراق، ويخول إسهام وكالات الأمم المتحدة الإنسانية، ويرحب بقوة حفظ سلام واستقرار تشكلها دول حلف الناتو، ويرفع العقوبات الاقتصادية المروضة على العراق منذ غزوه الكويت قبل ما يزيد عن عقد من الزمن.

--- فاصل ---

وأخيرا، نشرت الـ Pittsburgh Post-Gazette افتتاحية بعنوان (توبيخ سورية وإيران / الولايات المتحدة تحذر اثنين من جيران العراق)، تشير فيها إلى التحذير العلني الذي وجهه وزيرا الدفاع والخارجية الأميركيين – Donald Rumsfeld وColin Powell – إلى سورية وإيران، بإبقاء نفسيهما خارج الحرب الدائرة في العراق. وفي الوقت الذي تصف الصحيفة فيه التحذير بأنه مناسبا، إلا أنها تعتبر القنوات الدبلوماسية الخاصة سبيلا أفضل لتوجيهه.
وتنبه الصحيفة إلى أن لكل من دمشق وواشنطن سفارة للبلد الآخر فيها، وإلى أن الاتصال بالإيرانيين يمكن تحقيقه من خلال البعثة الإيرانية إلى الأمم المتحدة.
أما الذي نتج عن بياني الوزيرين الأميركيين فهو إعلان سورية معارضتها المكشوفة للحرب، مع وصفها الأميركيين بأنهم غزاة، ووجودهم في العراق بأنه احتلال. وتنبه الصحيفة أيضا إلى أن معظم الأسلحة العراقية سوفيتية المنشأ – شأنها شأن معظم الأسلحة السورية – ما يجعل سورية مصدرا طبيعيا لقطع الغيار والعتاد وغيرهما من المعدات الواردة من روسيا، التي تتخذ هي الأخرى موقفا مناوئا للحرب.
وتخلص الصحيفة إلى أن الحرب في العراق يمكنها الاتساع إلى أبعد من حدود هذا البلد، وإلى أن تصريحات Rumsfeld و Powell زادت من التعقيدات المحيطة بهذا الاحتمال.

على صلة

XS
SM
MD
LG